"الكذب أسرع من الحقيقة".. عمرو الليثي يدعو لنشر التربية الإعلامية
حذر الإعلامي الدكتور عمرو الليثي من تصاعد تحديات التحقق من المعلومات في عصر السوشيال ميديا، مؤكدًا أن السؤال لم يعد يقتصر على معرفة ما حدث، بل امتد إلى البحث عن المصدر الذي يمكن الوثوق به وسط التدفق المتسارع للأخبار وتضارب الروايات.
وأوضح الليثي أن الجمهور أصبح محاطًا يوميًا بكم هائل من المعلومات عبر المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، بين فيديوهات ومنشورات ورسائل متداولة، تتباين بشأنها الآراء والتفسيرات، ما يضع المواطن أمام صعوبة التمييز بين الحقيقة والشائعات.
وأشار إلى أن خطورة المشهد تكمن في سرعة انتشار الأخبار الكاذبة، إذ يمكن لمعلومة مجهولة المصدر أن تنتقل خلال دقائق بين آلاف الحسابات، ثم يظن البعض أن كثرة تداولها دليل على صحتها، رغم أنها قد تكون مختلقة من الأساس ولا تستند إلى أي وثائق أو أدلة.
ولفت الليثي إلى أن التحدي لا يرتبط بمنصات التواصل وحدها، بل يمتد إلى المشهد الإعلامي بمختلف أشكاله، في ظل تعدد المؤسسات والقنوات وتباين توجهاتها السياسية والإعلامية، فضلًا عن اختلاف زوايا تناول وسائل الإعلام الدولية للقضايا وفقًا لمصالح الدول وسياساتها وتحالفاتها.
وأكد أن متابعة الحدث نفسه عبر أكثر من قناة قد تكشف اختلافًا واضحًا في طريقة عرضه وتفسيره، وهو ما يجعل امتلاك أدوات التحقق ضرورة لفهم الوقائع بعيدًا عن الانحيازات أو التأثر بالروايات المتنافسة.
وشدد الليثي على أن الوصول إلى الحقيقة يبدأ بالتعامل النقدي مع الأخبار، وعدم تصديق أي معلومة لمجرد توافقها مع الآراء الشخصية، أو رفضها لمجرد صدورها عن جهة تختلف معها، ودعا إلى البحث عن المصدر الأصلي للخبر، والتحقق من الوثائق والبيانات الرسمية، والتأكد من أن الصور ومقاطع الفيديو حديثة وكاملة، ولم يُعَد استخدامها خارج سياقها الحقيقي.
وأضاف، أن مقارنة المعلومات الواردة في مصادر متعددة، تختلف في توجهاتها، تساعد على تكوين صورة أكثر وضوحًا عن الحدث، خصوصًا عند التمييز بين وقوع الحادثة نفسها وبين التفسيرات التي تقدمها الأطراف المختلفة بشأنها.
وحذر من الانسياق وراء سباق النشر السريع، مؤكدًا أن الأولوية لا ينبغي أن تكون لمن يصل إلى المعلومة أولًا، وإنما لمن يتحقق من صحتها قبل تداولها، لأن نشر خبر غير دقيق قد يسهم في تضليل الجمهور وتوسيع دائرة الشائعات.
ودعا الليثي إلى تعزيز ثقافة التربية الإعلامية بين الأجيال الجديدة، وتعليم الأبناء كيفية فحص مصادر المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي والدعاية، والتعامل الواعي مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
وأكد على أن الثقافة في عصر تدفق المعلومات لا تُقاس بعدد الأخبار التي يعرفها الإنسان، وإنما بقدرته على تقييمها والتحقق منها، معتبرًا أن الاعتراف بعدم معرفة الحقيقة حتى تتضح الأدلة يمثل موقفًا مسؤولًا، يحمي الفرد من الانسياق وراء الشائعات ويعزز وعي المجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض