"المضطر يركب الصعب".. جشع السائقين يحول ميكروباصات مطاي لــ "مصائد موت"
"إما أن تركب وتحشر نفسك بين أربعة في المقعد الخلفي، أو تفقد مقعدك في قاعة المحاضرات وتواجه خطورة الرسوب".. خياران أحلاهما مر، يفرضان كل صباح على آلاف الطلاب والمواطنين في موقف ميكروباصات مطاي | المنيا ، الواقع بالقرب من مسجد صلاح الدين.
مشاهد يومية من المعاناة والتكدس ، تعكس حالة صارخة من التجاوز القانوني والغياب التام للرقابة التنفيذية والمرورية، وسط استغلال جشع بعض السائقين لحاجة الطلاب الملحة للوصول إلى جامعاتهم وأعمالهم في المواعيد المحصورة.
مشاهد مكررة على مدار الساعة ، زحام وتسيب و "الضغوط" تشرعن المخالفة، فمع دقات الساعات الأولى من الصباح، يتكدس الطلاب على أطراف الموقف، لتتحول السيارات إلى ساحة للمساومة والتحميل الزائد ، السائقون يفرضون قواعدهم الخاصة ، تحميل أربعة ركاب في المقعد الواحد (الكنبة)، وتجميع أجرة مضاعفة أو غير مستحقة، دون أدنى مراعاة لمقاييس السلامة والأمان أو طاقة السيارة الإستيعابية المقررة قانوناً.
يقول محمود أحمد، طالب بكلية الهندسة ، "نخرج من منازلنا في السابعة صباحاً لحضور محاضرات العملي، فنصدم بسائقين يرفضون التحرك إلا بعد تحميل الكنبة بأربعة ركاب ، عندما نحتج، يكون الرد الجاهز: 'اللي مش عاجبه ينزل'. نحن لا نركب بهذه الطريقة حبّاً فيها، بل لأننا مجبرون، والوقت يداهمنا"، مشيراً إلى أن السائقين يحققون أرباحاً غير مشروعة على حساب كرامة وآمان الراكب، كل ذلك في ظل غياب الأداء الفعلي وتملص من المسؤولية لمسؤولي مركز مطاي إدارة "المواقف "
ويضيف الطالب ، أن الأزمة لا تتوقف عند حدود استغلال السائقين، بل تمتد إلى موقف الأجهزة المكلفة بتنظيم الحركة وضبط المخالفات في الموقف ، وبحسب شهادات العديد من الركاب والوثائق المصورة، ينزوي فرد الشرطة التابع للمرور والمكلف بالخدمة في الظل، متجاهلاً التجاوزات الصارخة التي تحدث على بعد أمتار قليلة منه.
وتسرد سارة محمود، طالبة بكلية الآداب، تفاصيل مواجهة وقعت بالموقف قائلة: "حينما توجه أحد الطلاب للحديث مع أمين الشرطة التواجد بالمنطقة للإعتراض على تحميل السائقين الزائد، كان الرد مخيباً للآمال تماماً، حيث قال ببرود أعصاب : 'الزبائن هي التي توافق على الركب بهذه الطريقة، وأنا ليس لي دخل.. المضطر يركب والذي لا يعجبه لا يركب'. هذا السلوك يعكس تخلياً كاملاً عن الواجب الوظيفي والدور المنوط به لحماية ارواح وممتلكات المواطنين ، والتأكد من تطبيق القانون".
ويضيف عبد الرحمن عبد الحليم موظف بسمالوط ، أن سائقي سمالوط لسيارات " التمناية " يجبرون الراكب على دفع تعريفة الركوب مضاعفة وخاصة للمقعد الموجود بجوار السائق ، وبرغم أنه مقعد واحد يحتسبه السائقين بنظام " العافية " والبلطجة ، هذا المشهد دفع الكثيرين للتساءل عن جدوى وجود المتابعة الميدانية ، إذا كان المسؤول يلقي باللائمة على "المواطن المغلوب على أمره"، متجاهلاً أن "قبول" الركاب للمخالفة ناتج عن حالة ضرورة وليس اختياراً حراً، فالمسؤولية مشتركة بين المرور وإدارة المواقف بالمركز .
الأمر لا يقف عند حدود رجل المرور في الموقف فحسب، بل يمتد ليشمل تقاعس إدارة مواقف السيارات (في مركز مطاي والمحافظة بشكل عام). فعدم وجود أعمال متابعة دورية وتفتيش مفاجئ من قبل إدارة المواقف جعل السائقين يؤمنون العقاب، وترك "الحبل على الغارب" ليتصرفوا بكامل حريتهم، معرضين حياة المواطنين وخاصة الشباب والطلاب لخطر الحوادث القاتلة نتيجة الوزن الزائد وعدم اتزان المركبات.
إن تحويل المرفق العام إلى ساحة للكسب غير المشروع تحت شعار "المضطر يركب الصعب" يعد انتهاكاً صارخاً للوائح ونظم النقل الداخلي، ويستوجب تحركاً عاجلاً من القيادات التنفيذية بالمحافظة ومديرية الأمن، وطالب أهالي المركز من الطلاب والموظفين لمواجهة الظاهرة، أنه أمام هذا الوضع القائم، يطالب أهالي وطلاب المنيا ومطاي بضرورة تدخل اللواء عماد كدواني محافظ المنيا ، و اللواء أحمد عزت مدير أمن المنيا .
لفتح تحقيق عاجل في التجاوزات الواقعة بموقف صلاح الدين، واتخاذ اجراءات تشمل تشديد الرقابة المرورية ، تكثيف الحملات التفتيشية المفاجئة من قيادات المرور ، وإعادة انضباط الأفراد المكلفين بالخدمات الثابتة، مع تفعيل دور إدارة المواقف ، و إلزام مسؤولي موقف مطاي بالمتابعة الميدانية المستمرة ، وضبط الأعداد المقررة قانوناً لكل سيارة.
و تغليظ العقوبات فرض غرامات رادعة وسحب تراخيص السيارات والسائقين المخالفين لتعليمات التحميل والتعريفة المقررة، و توفير وسائل نقل بديلة: دفع أتوبيسات نقل جماعي أو سرفيس إضافي في أوقات الذروة صباحاً لرفع المعاناة عن كاهل الطلاب وتفويت الفرصة على جشع المخالفين.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
