رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاحتلال يطيح بقرنين من الدبلوماسية البريطانية .. والأمم المتحدة تحذر

طوفان الأقصى يزلزل عرش نتنياهو .. والمعارضة تتقدم قبيل انتخابات الكنيست

بوابة الوفد الإلكترونية

تعيش الأراضى الفلسطينية المحتلة على صفيح ساخن من كسر العظام بين لندن وتل أبيب التى أعلنت انتهاء عهد الاحتواء واطاحت بقرنين من الوجود الدبلوماسى البريطانى فى القدس المحتلة وطردت ممثليها ردًا على العقوبات البريطانية بينما تتوغل الآليات العسكرية لافتراس ما تبقى من الأرض والإنسان.
مشهد سياسى عاصف يتجه فيه الداخل الإسرائيلى نحو اليمين المتطرف ليعزز قبضة الائتلاف الحاكم، يقابله واقع مأساوى يتجرعه الفلسطينيون من حرب إبادة وحصار خانق يحرم غزة من أدنى مقومات الحياة المدنية، إلى اجتياحات شعواء وتحويل منازل الآمنين فى الضفة إلى ثكنات عسكرية تحت قوة السلاح.
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلى، جدعون ساعر، إغلاق القنصلية البريطانية فى مدينة القدس المحتلة، ومغادرة 20 دبلوماسيًا بريطانيًا، بينهم القنصل العام.
وقال «ساعر» فى تصريحات خاصة صحفية تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، إن ذلك جاء ضمن إجراءات اتخذتها تل ابيب ردا على السياسات البريطانية.
وأوضح أن الإجراءات شملت أيضًا طرد الممثلين البريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة فى مستوطنة «كريات غات»، ووقف التدريب البريطانى لقوات السلطة الفلسطينية فى الضفة المحتلة.
وأشار وزير خارجية الاحتلال النظر إلى منع دخول 12 شخصية بريطانية الأراضى الفلسطينية المحتلة.
وصرح «ساعر» بأن تفاهمات جرى التوصل إليها مع لندن تسمح ببقاء فريق بريطانى من 7 دبلوماسيين فى مبنى القنصلية السابقة، بصلاحيات ونشاط محدودين، مع استمرار الحوار بين تل أبيب وبريطانيا والتزام الأخيرة بعدم اتخاذ إجراءات ضد «إسرائيل» ردًا على هذه الخطوات.
واتهم الوزير الإسرائيلى، حكومة حزب العمال باتباع سياسة عدائية تجاه «إسرائيل» منذ عام 2024، شملت الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفرض عقوبات على وزراء ومستوطنين إسرائيليين وتقييد التعاون العسكرى.
وزعم أن تل أبيب لم تبادر إلى الأزمة، محذرًا من أن أى دولة تتخذ إجراءات ضد الاحتلال الإسرائيلى «ستدفع ثمنًا»، وتابع: «انتهى عهد سياسة الاحتواء الإسرائيلية، أمنيًا وسياسيًا».
وأزال عاملون فى القنصلية البريطانية بمدينة القدس المحتلة، لافتات ولوحات من مبنى القنصلية، مع انتهاء المهلة التى حددها الكيان الصهيونى لإغلاقها، فى خطوة تأتى على خلفية تدهور متواصل فى العلاقات بين لندن وتل أبيب.
وكانت حكومة تل أبيب قد أمرت، خلال شهر سبتمبر الماضى، بريطانيا بإغلاق القنصلية خلال 30 يوما وإخراج دبلوماسييها من القدس، ردا على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية فى الضفة المحتلة، من بينها حظر تجارى على سلع منتجة فيها.
ورغم مساعى بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما فى ذلك إيفاد مستشار الأمن القومى البريطانى إلى تل أبيب الأسبوع الماضى لإجراء محادثات، تمسكت حكومة نتنياهو بقرار الإغلاق.
وتقع القنصلية فى حى الشيخ جراح شرقى القدس المحتلة، وتضطلع بإدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين فى القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تقديم خدمات قنصلية للفلسطينيين.
ويعود الوجود الدبلوماسى البريطانى فى القدس إلى نحو 200 عام، أى إلى ما قبل نكبة عام 1948، بينما لا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية فى تل أبيب، التى تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا.
واعتبرت باحثة إسرائيلية أنه لولا تداعيات طوفان الأقصى فى 7 أكتوبر 2023، لكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو متصدرا للمشهد السياسى بالكامل، ودون أى منافسة تذكر.
وقالت مديرة مركز «فيتربى» لأبحاث الرأى العام والسياسات، تمار هيرمان، إن التحولات الديمغرافية الهيكلية طويلة المدى داخل المجتمع الإسرائيلى، تصب بشكل حاسم فى صالح معسكر اليمين وجمهور «الحريديم».
وفى مقابلة مع مجلة «ذا ماركر»، أوضحت هيرمان أن المجتمع الإسرائيلى يميل كليا نحو اليمين وتتجه الديمغرافيا لصالح معسكره، فى ظل ارتباط الناخبين بالهوية الدينية والاجتماعية أكثر من البرامج السياسية.
ودافعت هيرمان عن مصداقية مراكز استطلاعات الرأى، موضحة أن التحدى الحقيقى لا يكمن فى دقة العينات التى تعتمد على نحو ألف شخص وتُظهر نتائج قريبة من الواقع، بل فى تقلبات مواقف الناخبين فى اللحظات الأخيرة وتأثير ظهور تحالفات أو أحزاب جديدة كحزب «عوفر فينتر».
وقالت إن فرصة يسار الوسط فى العودة للسلطة، باتت ضئيلة للغاية، ولا تلوح إلا بظهور قائد استثنائى.
واعتبرت أن الخطاب السياسى الإسرائيلى العام بمجمله انزاح يميناً، حيث تتبنى قيادات المعارضة كأفيغدور ليبرمان ونفتالى بينيت قضايا الأمن، وترفض الشراكة مع الأحزاب العربية أو حل الدولة الفلسطينية.
وأشارت هيرمان إلى أن جمهور اليمين يربط خياره الانتخابى بالهوية الذاتية والعاطفية تجاه القائد، مما يفسر عدم تأثر شعبية نتنياهو بملفات الفساد أو أزمة التمويل القطرى.
وأظهر استطلاع للرأى أجرته القناة 12 الإسرائيلية، تقدم أحزاب المعارضة الصهيونية على أحزاب ائتلاف رئيس حكومة الاحتلال فى حال إجراء انتخابات الكنيست.
وبحسب نتائج الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة الصهيونية على 54 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لأحزاب الائتلاف الحكومى، فيما تحصل الأحزاب العربية على 13 مقعدًا، بينما تحصد قائمة «الميل-اقتصادية» برئاسة يوعاز هندل ويارون زيليخا 4 مقاعد.
وأظهر الاستطلاع تصدر حزب «يشار» بزعامة غادى آيزنكوت نتائج الانتخابات الافتراضية بـ23 مقعدًا، يليه حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو بـ21 مقعدًا، ثم حزب «بيحاد» بزعامة نفتالى بينيت بـ13 مقعدا.
اعتبرت مسئولة أممية أن غياب محاسبة إسرائيل على هجماتها المستمرة فى قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار، يعد أحد العوامل الرئيسية التى تؤجج هذه الهجمات والصراع.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمداسانى، إن الوضع الإنسانى فى قطاع غزة والضفة المحتلة بلغ مستويات كارثية.
وأضافت: «شهدنا مقتل أكثر من 70 ألف شخص منذ أكتوبر 2023، بل ورأينا مقتل أكثر من 1400 شخص حتى منذ إعلان وقف إطلاق النار فى أكتوبر من العام الماضى.
وأكدت أن الوضع الإنسانى فظيع للغاية، ورأينا أشخاصا يموتون جوعا، ورأينا جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية تُرتكب، كما رأينا مصادرة المزيد والمزيد من الأراضى فى الضفة المحتلة ومقتل المزيد من الفلسطينيين يوميا، وسوء معاملة للمعتقلين الفلسطينيين فى مراكز الاحتجاز، وفى كل انتهاك شهدنا نقصا مزمنا فى المحاسبة، وهو ما يغذى هذا الصراع».
وأشارت إلى أن هناك «غيابا مزمنا» فى محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها فى فلسطين حتى قبل أكتوبر 2023 مؤكدة أن الوضع ازداد سوءا منذ ذلك الحين.
وأكدت المتحدثة الأممية تفاقم الأزمة بسبب منع دخول المساعدات الإنسانية وتزايد حالات الموت جوعا، إلى جانب تصاعد عمليات الاستيلاء على الأراضى والانتهاكات فى الضفة المحتلة.
وشددت شمداسانى على وجوب وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة والدعم الدبلوماسى والمالى الذى يسهم فى إشعال الحرب مؤكدة أن ذلك يشكل التزاما قانونيا دوليا على كل الدول الأعضاء.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى خرق اتفاقية وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، عبر ارتكاب المزيد من الانتهاكات لـ «الهدنة» الموقعة بوساطة عربية وأمريكية فى مدينة شرم الشيخ يوم 10 أكتوبر 2025.
وفى الضفة المحتلة تصاعدت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين فى مختلف المحافظات، فى إطار مساعٍ لفرض وقائع استيطانية جديدة وخلق بيئة طاردة للمزارعين قرب المستوطنات والبؤر الاستيطانية.