طبول الحرب تدق مجددًا
ﺿﺮﺑﺎت ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ ﻹﻳﺮان ﻗﺒﻞ اﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﻜﻮﻧﺠﺮس وﻣﺸﺎرﻛﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ ﻣﺮﺗﻘﺒﺔ
رفعت الولايات المتحدة استعداداتها العسكرية تحسبا لاحتمال استئناف العمليات القتالية ضد إيران، فى وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب توقيت أى تحرك عسكرى جديد، وسط حسابات متشابكة لا تتعلق بالوضع العسكرى وحده، وإنما تمتد إلى الاقتصاد الأمريكى والانتخابات المقبلة. وتأتى هذه الاستعدادات قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المقرر إجراؤها فى 3 نوفمبر المقبل.
وذكرت وكالة اكسيوس أن وزارة الحرب الأمريكية طلبت قبل أيام من القيادة المركزية الأمريكية رفع مستوى الجاهزية استعدادا لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، من دون تحديد موعد لبدء أى هجوم، أو اتخاذ ترامب قرارا نهائيا بشأن تنفيذ ضربات جديدة. وتبحث واشنطن إمكانية تنفيذ ضربات محدودة قبل انتخابات التجديد النصفى، بينما يرجح مسئولون إسرائيليون أن تؤجل الولايات المتحدة أى عمليات عسكرية واسعة إلى ما بعد التصويت، خصوصا فى ظل المخاوف من التداعيات السياسية والاقتصادية التى قد تنتج عن توسيع نطاق الحرب.
وفى حال استئناف القتال، قد تشمل الأهداف الإيرانية منشآت الطاقة والبنية التحتية والمواقع النووية، ضمن حملة جوية مكثفة محتملة، وفقا لمصادر تحدثت إلى أكسيوس. وقال مصدر فى البنتاجون إن مهمة الوزارة تتمثل فى إعداد الخيارات العسكرية ورفعها إلى الرئيس، بينما أكد مسئول فى البيت الأبيض أن ترامب يستطيع اتخاذ قرار بالتحرك العسكرى فى أى وقت. وأضاف المسئول أن الولايات المتحدة تتمتع بموقف قوى بسبب سيطرتها على مضيق هرمز وتدهور الاقتصاد الإيرانى، مشيرا إلى أن الأمور يمكن أن تسير بالطريق السهل أو الصعب، وأن ترامب يملك جميع الأوراق.
وتدرس الإدارة الأمريكية فى الوقت نفسه طبيعة الأهداف التى يمكن استهدافها وحجم العمليات المحتملة، بحسب ما أوردته مجلة ذا أتلانتيك. إلا أن حتى المسئولين المؤيدين لتنفيذ ضربات محدودة قبل الانتخابات يقرون بأن مثل هذا التحرك لن يكون كافيا بمفرده لدفع طهران إلى العودة للمفاوضات، أو ضمان عودة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، أو خفض أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. ويرى عدد من مستشارى ترامب أن تأجيل الهجمات إلى ما بعد الانتخابات قد يكون الخيار الأكثر ملاءمة، خشية أن يؤدى استئناف الحرب إلى زيادة الانقسام السياسى داخل الولايات المتحدة، خصوصا إذا أسفرت العمليات عن مقتل جنود أمريكيين.
وتواجه الإدارة الأمريكية بالفعل ضغوطا بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر جالون البنزين فى الولايات المتحدة 4.37 دولار، مقابل أقل من 3 دولارات قبل اندلاع القتال فى 28 فبراير. كما ارتفع سعر برميل النفط إلى نحو 118 دولارا خلال الربيع، قبل أن يتراجع إلى قرابة 100 دولار فى الفترة الأخيرة، فى ظل استمرار الاضطرابات التى تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقال ويل والدورف، أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة ويك فورست، إن الضربات الأمريكية السابقة ساهمت فى رفع أسعار النفط بدلا من خفضها، متسائلا عن جدوى شن هجمات جديدة إذا كان الهدف هو تحسين فرص الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى.
ولم تحسم واشنطن وطهران أيضا الخلافات المتعلقة بشروط وقف إطلاق النار وتسلسل تنفيذ أى اتفاق، إلى جانب قضية الحصار الأمريكى المفروض على مضيق هرمز وشروط عودة حركة الملاحة عبره، بحسب ذا أتلانتيك. وفى خضم هذه التطورات، أجرى ترامب الأربعاء اتصالا هاتفيا برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، هو الثانى بينهما خلال أيام، بعد أسابيع شهدت تراجعا ملحوظا فى مستوى التواصل بين الجانبين. وقال مسئول أمريكى إن الاتصال تناول إحياء ذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023، بينما كان نتنياهو قد عقد قبل المكالمة اجتماعا مع فريق الأمن القومى الإسرائيلى لبحث الملف الإيرانى، كما أجرى اتصالا مع روبيو الاثنين.
ومن المرجح أن تشارك إسرائيل فى أى هجوم أمريكى واسع ضد إيران، مع تنسيق التحركات العسكرية بين البلدين، وفقا لما نقلته أكسيوس عن مصادر إسرائيلية. وفى المقابل، يخشى مسؤولان إسرائيليان أن تقدم إيران على تنفيذ هجوم استباقى خشية تعرضها لضربة أمريكية مفاجئة ثالثة، بعد هجومين سابقين خلال الحرب. وفى بريطانيا، سحبت الولايات المتحدة قاذفات من طراز بى-1 من قاعدة فيرفورد الجوية، وسط تقارير عن احتمال تعرض القاعدة لهجوم مرتبط بإيران. وربط ترامب سحب القاذفات بمخاوف أمنية، بينما قدم مسؤولون أمريكيون تفسيرات أخرى للخطوة، فى حين نفت طهران أى صلة لها بالتهديد المحتمل.
وتعتقد أوساط داخل البيت الأبيض أن إيران أصبحت أضعف مما كانت عليه عند اندلاع الحرب، نتيجة تدهور اقتصادها وارتفاع معدلات التضخم. ونقلت ذا أتلانتيك عن مصادر أن صراعا على النفوذ يدور بين الحرس الثورى والمستوى السياسى داخل القيادة الإيرانية، فى ظل اعتقاد بأن التيار المتشدد أصبح صاحب تأثير أكبر على عملية اتخاذ القرار. وبحسب هذه التقديرات، قد تفضل طهران الانتظار عدة أشهر إضافية قبل الدخول فى مفاوضات جادة مع واشنطن، وهو ما يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة ويجعل احتمالات التصعيد قائمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض