بين السطور
عندما تحل ذكرى انتصار حرب أكتوبر يزداد شعورى بالفخر ببلادى وجيشها الباسل وأشعر بحلاوة النصر والانتصار على العدو الغاشم الذى كان يقول إنه لا يُقهر، فشعورى بهذه الذكرى لا يعادله شعور حيث تنتابنى مشاعر وأحاسيس بهذه الحرب المجيدة التى رسختها أمى وأبى وأبناء العائلة ممن شاركوا فى هذه الجرب المجيدة، فقد كنت تلميذة صغيرة، وكانت الحرب فى رمضان وسمعت أمى عليها رحمة الله تقول للجيران إنها لن تصنع كعك العيد واتفقوا جميعا على ذلك قولا واحدا، وكلما كنت أذهب للمدرسة أسمع الأمهات حينما يأتين لتوصيل أبنائهن يؤكدن على عدم صنع الكعك هذا العيد وكذلك المدرسات، فقادنى فضولى أن أسأل أمى حينها فقالت لى: أولادنا وأبطالنا على الجبهة يحاربون العدو ويحررون أرضنا من دنسه وإن شاء الله هينتصروا عليه وحين انتهاء الحرب سوف نخبز الكعك ونطلق الزغاريد فرحا بانتصار جيشنا. وطلبت منى أن أدعو وأردد يا رب النصر لمصر ومنذ ذلك الحين وهذا هو دعائى لوطنى الحبيب مصر.
فحقا إن الأم مدرسة، لقد ظلت أمى تردد وتتباهى بانتصارات جيشنا طوال عمرها وكأنها تردد على مسامعنا دروسا بطعم النصر وتشرح كيف أن الجيش يضحى أبناؤه بدمائهم الذكية من أجل حماية الوطن، ناهيك عن تصفحى السنوى للصحف القابعة فى مكتبة أبى بغرفته والتى كان يحرص على شرائها طوال أيام المعركة والتى كلما أخرجتها وتصفحت ورقها يفوح منه عبق تاريخ مشرف وانتصار عظيم لجيش باسل على عدو كان يحتمى بساتر ترابى هزمه جيشنا بخراطيم مياه، حقا إنه عدو هش. فكلما أنظر فى هذه الصحف والمجلات وأطالعها تنتابنى فرحة عارمة وتتهلل أساريرى وكأننى أقرأها للمرة الأولى، فسطورها تنطق بالفرح والنصر على عدو ظل يردد أنه لا يقهر.
حقا مع اقتراب وحلول ذكرى أكتوبر المجيدة أشعر بعزة وفخر من صور الجبهة التى تزين أوراق الصحف والمجلات وصور الرئيس السادات وقيادات الجيش العباقرة وهم مجتمعون يشرحون ما تم من خطط وانتصار. حقا الله على رجالك يا مصر صور تنشر الأمل فى النفوس والبهجة وأن هذا النصر العظيم سطّر صفحات مضيئة فى سجلات التاريخ، وأثبت للعالم أجمع أن مصر لا تفرط فى أرضها، وأن شعبها وجيشها أصحاب القرار والإرادة.
رحم الله شهداء الوطن الذين ضحّوا بدمائهم من أجل مصر، ودافعوا عن أرضها وكرامتها فى حرب أكتوبر المجيدة، الذين ستظل سيرتهم وتضحياتهم خالدة فى ذاكرة الوطن والتاريخ تدرسها وتتناقلها الأجيال، وستبقى مصدر فخر واعتزاز للأجيال، إنها بطولات وتضحيات مرَّ عليها 53 عاما وكل عام تحيى فينا سعادة عارمة عاشت داخل البيوت المصرية والنفوس وما زالت وستظل تحيا وتحيا بنورها وانتصارها الأجيال المتعاقبة.. إنها حرب أكتوبر يا سادة وتحيا مصر ورجالها المخلصون العظماء، حفظك الله يا وطنى.. نجوى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض