اسمٌ على مسمى..
10 آلاف نسمة تحت حصار المياه الجوفية والأمراض بـ "عزبة الحزينة" بمطاي
بين فكي نبت الملح ورائحة العفن، تعيش نحو 10 آلاف نسمة في "عزبة الحزينة" التابعة لقرية سيلة الشرقية بمركز مطاي شمال محافظة المنيا، واقعًا مأساويًا يجبرك على الإقرار بأن القرية حازت من اسمها النصيب الأكبر، حصار مائي غير مسبوق تفرضه المياه الجوفية على المنازل والدروب، مهددًا بإنهيار البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ومحولًا الحياة اليومية إلى معركة بقاء يومية وسط صمت تنفيذي محلي يتجاهل شكاوى الإستغاثة المتكررة، تآكل الجدران ورعب الإنهيار، فالمنازل آيلة للسقوط، حيث تستقبلك شوارع العزبة ببرك متجمعة من المياه الركود ذات اللون الداكن، بينما تظهر آثار الرطوبة والتملح جليًا على جدران المباني التي تآكلت قواعدها .
ويؤكد أبو الشيخ عبد الحكيم، أحد أهالي العزبة أن المياه الجوفية لم تعد مجرد ظاهرة بيئية، بل أضحت خطرًا إنشائيًا يهدد بوقوع كارثة إنسانية في أي لحظة.
ويضيف مصطفى عيد، وجمال عبد الله - من أهالي العزبة بنبرة يملؤها الأسى: "أصبحنا ننام وأيدينا على قلوبنا، فالرطوبة أكلت أساسات البيوت وجدران الحوائط تشققت بالكامل، المياه تخرج من تحت الأرض داخل غرف النوم، ونخشى أن تنهار السقوف على أطفالنا ونحن نائمين، تقدمنا بعشرات الشكاوى لمسؤولي مركز مطاي، لكن كل استغاثاتنا ذهبت أدراج الرياح وكأننا خارج حسابات المسؤولين " .
ويضيف الأهالي أن العزبة أصبحت بفعل المياه الجوفية "بؤرة للأمراض والأوبئة " فالحشرات تهدد 10 ألاف نسمة، ولم تتوقف الأزمة عند حد الخطر الإنشائي، بل امتدت لتصنع بيئة خصبة لإنتشار الأمراض المستوطنة والفيروسات، أدى تراكم المياه الجوفية وتعفنها لفترات طويلة إلى تحول القرية إلى بؤرة لتكاثر البعوض والحشرات الضارة، فضلًا عن انبعاث الروائح الكريهة التي تخنق الأنفاس على مدار الساعة.
وأوضح أهالي العزبة ان "تراكم المياه الجوفية وتغير لونها ورائحتها حول العزبة إلى مرتع للحشرات الناقلة للأمراض. الأطفال والكبار يعانون من أمراض جلدية وصدرية مزمنة، وتزايدت حالات الإصابة بالأمراض المعوية والكبيدة بسبب التلوث البيئي المحيط بنا، نعيش في مكرهة صحية حقيقية لا تطاق، والأطباء يحذروننا باستمرار لكن لا حيلة لنا."
وأضاف عيد إبراهيم مزارع من أهالي العزبة، أن الحياة اليومية أصيبت بالشلل سواء المدارس أو الحقول معطلة، حيث امتد شلل الأزمة ليطال الحركة الاقتصادية والتعليمية داخل العزبة؛ إذ تحولت الطرقات إلى مستنقعات طينية تمنع المواطنين والتلاميذ من الخروج والدخول، مما يعزل القرية تماماً عن جيرانها وعن مراكز الخدمات.
ويضيف إبراهيم، "المياه المحاصرة للقرية قطعت أوصال الشوارع، أبناؤنا الطلاب يواجهون معاناة أسبوعية للوصول إلى مدارسهم، وكثيرًا ما يتغيبون بسبب تعذر السير في هذه البرك، حتى العمال والموظفون والمزارعون يجدون صعوبة بالغة في الخروج لأعمالهم ورعاية أراضيهم الزراعية، الحياة متوقفة تمامًا، ونشعر بأننا محاصرون داخل قريتنا."
ورغم تعدد الشكاوى والنداءات الموجهة لمسؤولي مطاي وديوان عام محافظة المنيا، إلا أن الأجهزة التنفيذية تقاعست عن حل إستغاثات عزبة الحزينة، مؤكدين أن الحلول الوقتية لم تعد تجدي نفعًا أمام تفاقم المأساة، وأصبح الأمر يتطلب سرعة إنشاء محطة للصرف الصحي للقضاء على تراكم المياه الجوفية .
ويرفع أهالي "عزبة الحزينة" مطالبهم العاجلة إلى الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التنمية المحلية ووزارة الموارد المائية والري، متضمنة، خفّض منسوب المياه الجوفية، و الإسراع بإنشاء شبكة تخفيض منسوب ومصارف مكشوفة أو مغطاة لسحب المياه المتراكمة، وتدخل بيئي وصحي عاجل، و إرسال حملات رش مكثفة لمكافحة الحشرات والقوارض، وسيارات شفط مسائية لتقليل حجم البرك، لجان هندسية لتفقد المباني: إيفاد لجنة لمعاينة المنازل المضارة وتحديد حجم الخطر الإنشائي لحماية أرواح المواطنين قبل حدوث الفأس في الراس.
ويبقى السؤال مطروحًا على طاولة مسؤولي محافظة المنيا: هل تنتظر الأجهزة التنفيذية وقوع فاجعة سقوط المباني فوق ساكنيها لتبدأ في التحرك، أم أن استغاثة 10 آلاف مواطن في "عزبة الحزينة" ليس لها آذانًا صاغية؟..




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
