رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جوارٍ وخلائف 2

ألف جارية وجارية

بوابة الوفد الإلكترونية

صبح البكشنجية.. من ليلة الغناء إلى ليلة العرش

نساء لم يجلسن على العرش لكن العرش لم يستقر إلا بهن

 

طلع النهار على قرطبة، ولم يكن الخليفة الذى دخل مجلس السمر هو نفسه الذى خرج منه. رجل أفنى عمره بين الرفوف والمخطوطات، وجد نفسه فجأة أمام صوت لا يشبه شيئًا مما قرأ. لم يسألها عن نسبها ولا عن بلادها، سألها فقط؛ «من علمك أن تغنى كأن الغناء اعتراف؟». فأجابت بهدوء من تعلم أن الكلمة الأولى هى التى تُحدد كل ما بعدها؛ «الصمت علمنى يا مولاي، والغناء ما تبقى منه». وعلى غير عادة القصور، لم تكن «صبح» جارية تُستدعى ثم تُنسى. صارت ركنًا فى حياة الخليفة الحكم المستنصر فى قصر الزهراء، وفجأة وبعد سنوات من القصر العقيم، امتلأ الفراغ، فولدت له «صبح البشكنجية» «عبدالرحمن». وحين حمل الخليفة وليده بين ذراعيه، قيل إن مكتبته الكبرى، التى لم يتركها يومًا لأى مجلس، بقيت ليلتها بلا زائر. لكن القدر لا يُعطى فى ناحية إلا ليأخذ فى أخرى، حتى وإن كان خليفة. مات «عبدالرحمن» طفلًا لم يكمل عامه الأول، وانطفأ فى القصر ضوء كان أبوه يعلق عليه حكم آل أمية فى بلاد الأندلس. رأت «صبح» الحكم المستنصر وقد انكسر، فلم تنكسر معه. وفى تلك الليلة الثقيلة، لم تعد الأمومة بالنسبة لها عاطفة فحسب، إنها آخر ما تملك من حصون فى هذا القصر. وبعد عام واحد من ذلك اليوم، ولدت «صبح» لمليكها ولده «هشام»  والذى كان لقب المؤيد بالله من نصيبه، ولدٌ واحد كل ما حوله يتربص به. ثم جاء اليوم الذى كانت تخشاه جارية مولاها المفضلة حتى على زوجه. اعتل «الحكم»، وامتد به المرض أسابيع، وأخذ الناس يهمسون فى الأروقة؛ «من بعد المستنصر؟». كان «هشام» طفلًا لم يتجاوز الحادية عشرة، وكان فى القصر من يرى العرش أكبر من أن يُترك لصبي. لكن الخليفة أخذ البيعة لابنه الطفل من على فراش علته، لكن ظلت البيعة ورقة، والأوراق قد مزق فى الليالى التى تلى موت الملوك. ومات الحكم المستنصر فى الليل. 

مراجع

«ابن عذاري، المقرى، وابن حيان»