رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدعوة من علي بابا.. خالد حسن يكشف كيف يحول الذكاء الاصطناعي خبرات الموظفين إلى ثروة

الدكتور خالد حسن
الدكتور خالد حسن استشاري تطوير المؤسسات

شارك الدكتور خالد حسن، استشاري تطوير المؤسسات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في مؤتمر «أبسارا 2026» بمدينة هانغتشو الصينية، بدعوة من مجموعة «علي بابا»، للاطلاع على أحدث التطبيقات التكنولوجية واستكشاف فرص الاستفادة منها في تطوير المؤسسات المصرية.

والتقى الدكتور خالد حسن خلال مشاركته يوسن تشن «Yusen Chen»، نائب رئيس مجموعة «علي بابا» والرئيس التنفيذي لمنصة «QwenWork»، الذي قدم عرضًا حول كيفية الاستفادة من بيانات المؤسسات وخبرات العاملين بها لتحسين العمل اليومي.

وطرح العرض قضية قريبة من واقع كثير من المؤسسات: المعلومة موجودة، والخبرة موجودة، لكن الوصول إليهما في الوقت المناسب قد يكون صعبًا. وهنا تظهر إحدى أهم الفرص التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

حين يتوقف العمل على موظف واحد

كم مرة تأخر إجراء لأن الموظف المسؤول غير موجود؟ وكم مرة بدأ فريق عمل من الصفر، رغم أن زملاءه سبق أن واجهوا المشكلة نفسها ووصلوا إلى حل؟

في كل مؤسسة أشخاص يعرفون تفاصيل لا توجد في دليل مكتوب؛ موظف يحفظ تاريخ العملاء، وفني يعرف أسباب الأعطال المتكررة، ومدير يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع المواقف الصعبة.

ويرى الدكتور خالد حسن أن هذه المعرفة تمثل ثروة تستحق الحفظ والتنظيم، حتى يتمكن الآخرون من الاستفادة منها، ويستمر العمل بكفاءة عند غياب أصحاب الخبرة أو انتقالهم أو تقاعدهم.

وتستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة في الوصول إلى هذه المعرفة، عندما تُوثَّق بطريقة واضحة وتُربط بالمستندات والإجراءات المعتمدة. وبذلك، يجد الموظف إجابة تستند إلى خبرة مؤسسته، مع إمكانية الرجوع إلى مصدرها ومراجعتها.

لماذا يحتاج البرنامج الذكي إلى معلوماتنا؟

خلال عرضه، استخدم يوسن تشن مثالًا بسيطًا: مدير يريد معرفة هامش ربح فروع شركته في منطقة معينة.

قد يبدو السؤال مباشرًا، لكن الإجابة تتطلب معرفة الفروع المقصودة، والوصول إلى أرقامها المالية، وفهم طريقة حساب الربح. وكل هذه تفاصيل داخلية يحتاج النظام إلى معرفتها حتى يقدم نتيجة مفيدة.

ومن هنا، يرى الدكتور خالد حسن أن نجاح استخدام الذكاء الاصطناعي يبدأ من فهم المؤسسة لنفسها: ما المعلومات التي تمتلكها؟ أين توجد؟ هل هي محدثة؟ ومن المسؤول عن صحتها؟

فإذا كانت الأرقام متضاربة أو الإجراءات غير واضحة، فإن إدخال التكنولوجيا يحتاج إلى أن يصاحبه تنظيم للعمل وتصحيح للمعلومات، حتى تكون النتائج جديرة بالاعتماد عليها.

البيانات وقود المستقبل.. ومراكزها أساس التشغيل

كل فاتورة، وطلب عميل، وسجل صيانة، وتقرير إنتاج يحمل معلومة يمكن أن تساعد المؤسسة على تحسين أدائها، وعندما تتجمع هذه المعلومات وتُقرأ بصورة منظمة، قد تكشف سبب ارتفاع تكلفة، أو تأخر خدمة، أو تكرار عطل.

ولهذا، ينظر الدكتور خالد حسن إلى البيانات باعتبارها وقودًا للاقتصاد الذكي؛ فقيمتها تظهر حين تساعد على اتخاذ قرار أفضل أو معالجة مشكلة فعلية.

وتوفر مراكز البيانات البنية التي تسمح بتخزين المعلومات ومعالجتها وتشغيل الخدمات الرقمية، وهي منشآت تضم أجهزة حوسبة وشبكات، وتحتاج إلى طاقة وتبريد وحماية مستمرة.

وتكتمل الاستفادة من هذه البنية عندما تمتلك المؤسسات بيانات جيدة، وعاملين قادرين على استخدامها، وأهدافًا واضحة لما تريد تحقيقه، فالأثر الذي يهم الناس هو خدمة أسرع، ومنتج أفضل، ووقت أقل يضيع في الإجراءات.

تجربة ناجحة يمكن أن تصبح خبرة للجميع

ومن الأفكار التي تناولها العرض تحويل خبرة الموظف إلى معرفة يستفيد منها الفريق بأكمله.

فإذا نجح موظف مبيعات في التعامل مع اعتراضات عميل، يمكن توثيق الأسئلة التي واجهها وطريقة معالجتها، لتصبح تجربة مفيدة لزملائه، وإذا عالج فني عطلًا متكررًا، يمكن حفظ خطوات الحل المعتمدة وإتاحتها لمن يحتاجها.

كما عرض تشن مثالًا لتنظيم معلومات تشغيل سلسلة متاجر، تشمل التدريب والمعدات وطلب المستلزمات وإجراءات العمل، بحيث يستطيع الموظف الوصول إلى التعليمات المناسبة لوظيفته.

ويرى الدكتور خالد حسن أن هذا المنهج يمكن أن يساعد المؤسسات المصرية على تسريع تدريب العاملين الجدد، وتقليل تكرار الأخطاء، والحفاظ على الخبرات التي تراكمت عبر سنوات.

كيف نطبق ذلك في مؤسساتنا؟

في مصنع، يمكن البدء بتنظيم تعليمات التشغيل وسجلات الصيانة، لتسهيل وصول العاملين إلى الإجراء الصحيح.

وفي مستشفى، يمكن استخدام هذه الأدوات لدعم متابعة المستلزمات والمواعيد والإجراءات الإدارية، بما يساعد على انتظام الخدمة ويمنح العاملين وقتًا أكبر لمهامهم الأساسية.

وفي شركة أو جهة خدمية، يمكن جمع تاريخ الطلب والمراسلات والخطوات السابقة، حتى يستطيع الموظف متابعة المعاملة دون أن يُطلب من المستفيد إعادة شرح التفاصيل في كل مرة.

هذه تطبيقات يمكن تجربة أثرها وقياسه: هل انخفض وقت إنجاز المهمة؟ هل قلت الأخطاء؟ وهل أصبحت الخدمة أوضح وأسهل؟

وشدد العرض على أهمية حماية المعلومات وتحديد صلاحيات استخدامها، خصوصًا مع تطور أنظمة تستطيع تنفيذ مهام داخل المؤسسة.

فإتاحة المعرفة تحتاج إلى ضوابط: من يحق له الاطلاع على البيانات؟ من يستطيع تعديلها؟ وما العمليات التي تتطلب موافقة مسؤول قبل تنفيذها؟

ويرى الدكتور خالد حسن أن المراجعة البشرية وتسجيل الخطوات وتحديد المسؤوليات عناصر أساسية لبناء الثقة في هذه التطبيقات، إلى جانب تدريب العاملين على فهم نتائجها وحدود استخدامها.

ويطرح الدكتور خالد حسن مدخلًا عمليًا للتطبيق في مصر: اختيار مشكلة متكررة تستهلك وقت المؤسسة، وتجهيز المعلومات اللازمة لمعالجتها، ثم تجربة الحل مع فريق صغير وقياس النتيجة قبل التوسع.

قد تكون البداية إعداد تقرير يستغرق أيامًا، أو العثور على تعليمات موزعة بين ملفات كثيرة، أو متابعة طلبات تتأخر بسبب ضعف التنسيق بين الإدارات.

وتعكس هذه الرؤية أهمية الاستثمار في الإنسان وتنظيم العمل بالتوازي مع التكنولوجيا. فالمؤسسات المصرية تمتلك خبرات ومعارف واسعة، وإتاحتها بصورة آمنة ومنظمة يمكن أن يساعد على تحسين الإنتاج والخدمات ونقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة.

والنجاح الحقيقي يظهر عندما يجد الموظف ما يحتاجه لإنجاز عمله، وتملك الإدارة معلومات أوضح لاتخاذ القرار، ويحصل المستفيد على خدمة أفضل.