مؤشر الأسهم الأمريكية يخفي مفاجأة.. كيف يسيطر الذكاء الاصطناعي على وول ستريت؟
رغم الارتفاعات التي يحققها مؤشر «إس آند بي 500» في سوق الأسهم الأمريكية، تكشف حركة التداول عن تباين متزايد بين الشركات المدرجة، مع تركز جانب كبير من مكاسب السوق في مجموعة محدودة من الشركات العملاقة المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات نقلتها وكالة «رويترز» إلى أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل أكثر من نصف القيمة السوقية لمؤشر «إس آند بي 500»، ما يعكس حجم التأثير المتزايد لهذا القطاع على اتجاهات الأسهم الأمريكية.
الذكاء الاصطناعي يقود الأسهم الأمريكية
وتتصدر شركات مثل إنفيديا ومايكروسوفت وآبل وألفابت وأمازون وميتا وتسلا قائمة الشركات صاحبة الأوزان الكبيرة داخل المؤشر، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في حركة «إس آند بي 500» صعوداً وهبوطاً.
وتتقاطع أعمال هذه الشركات مع قطاعات الرقائق الإلكترونية والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، وهي قطاعات أصبحت في قلب موجة الاستثمار العالمي المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقارير لصحيفة «فايننشال تايمز»، فإن أكثر من ثلثي الشركات المدرجة ضمن مؤشر «راسل 1000» ترتبط بالذكاء الاصطناعي، سواء بشكل مباشر أو من خلال دمج تقنياته في نماذج أعمالها.
كما أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات المستفيدة من الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي تمثل نحو 16% من سوق السندات الأمريكية عالية التصنيف.
تكمن المفارقة الرئيسية في طبيعة تكوين مؤشر «إس آند بي 500»، إذ لا تحصل الشركات المدرجة على أوزان متساوية، وإنما تتحدد أوزانها وفقا لقيمتها السوقية.
وبالتالي ارتفاع أسهم عدد محدود من الشركات العملاقة يمكن أن يدفع المؤشر بأكمله إلى الصعود، حتى في الوقت الذي تتراجع فيه أعداد كبيرة من الأسهم الأخرى المدرجة ضمن المؤشر.
وأوضح الأكاديمي والباحث الاقتصادي محمود مفيد عبد الكريم أن المؤشر قد يبدو قوياً في الوقت الذي تكون فيه السوق أضعف بكثير مما توحي به الأرقام، مشيراً إلى أن مكاسب عدد محدود من الشركات العملاقة يمكن أن تغطي على تراجع مئات الأسهم الأقل وزنا داخل المؤشر.
ويضم مؤشر «إس آند بي 500» أسهم أكبر 500 شركة أمريكية مدرجة في بورصات الولايات المتحدة، من بينها بورصة نيويورك وناسداك، ويشمل شركات تعمل في قطاعات اقتصادية مختلفة.
ورغم استخدام المؤشر على نطاق واسع باعتباره أحد أهم المؤشرات لقياس أداء السوق الأمريكية والاقتصاد الأمريكي، فإن تركيز الأوزان في عدد محدود من الشركات يجعل قراءة المؤشر بحاجة إلى النظر في اتساع حركة السوق وعدد الأسهم الصاعدة والمتراجعة، وليس الاكتفاء بحركة المؤشر الرئيسية.
ويعني ذلك أن صعود «إس آند بي 500» لا يشير بالضرورة إلى قوة متوازنة لجميع مكونات السوق، خاصة مع تزايد الوزن الاقتصادي والاستثماري للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويضع هذا التركيز المستثمرين أمام معادلة دقيقة، فاستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قد يدعم أرباح الشركات الكبرى ويعزز قيمها السوقية، لكنه في الوقت نفسه يزيد اعتماد حركة المؤشرات الأمريكية على عدد محدود من الشركات والقطاعات.
ومع اتساع الاستثمارات في الرقائق ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والطاقة، يظل أداء شركات التكنولوجيا العملاقة عاملا رئيسيا في تحديد اتجاه وول ستريت، بينما يبقى السؤال الأهم حول قدرة باقي قطاعات السوق على مواكبة هذه الارتفاعات وتحقيق نمو أكثر توازنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

