البنك المركزى يدعم الصناعة
10 سنوات من التمويل الميسر وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة
إطلاق صندوق لإعادة الهيكلة تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية برأسمال مليار جنيه
على مدار السنوات العشر الماضية، أطلق البنك المركزى المصرى مجموعة من المبادرات والإجراءات لدعم القطاع الصناعي، ركزت على توفير التمويل بأسعار عائد ميسرة، ومساندة الشركات الصناعية، وتمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، إلى جانب التعامل مع المصانع المتعثرة وإعادة هيكلتها.
ويوم الخميس أطلق البنك المركزى المصرى ووزارة الصناعة صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، بإجمالى رأسمال مليار جنيه، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بإعادة تشغيل المصانع والكيانات المتعثرة، والعمل على دعم الاستثمار الصناعى باعتباره ركيزة رئيسية للاقتصاد الوطني.
ويستهدف الصندوق المشاركة فى رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة ذات المقومات التشغيلية الواعدة فى مصر، والعمل على إعادة هيكلتها بما يدعم استعادة كفاءتها التشغيلية، ويعزز قدرتها على النمو والاستدامة، ويسهم فى تعظيم قيمتها على المدى الطويل.
وقال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزى المصري، إن إطلاق الصندوق يمثل خطوة مهمة فى إطار جهود الدولة الرامية إلى دعم القطاع الصناعى وتعزيز مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى والنمو الاقتصادي، من خلال توجيه رؤوس الأموال نحو إعادة تأهيل الأصول الإنتاجية والاستفادة من الطاقات الإنتاجية القابلة للاستدامة والنمو.
وأضاف المحافظ أن القطاع المصرفى لا يدخر جهدًا فى تشجيع الاستثمار والإنتاج، إلى جانب تقديم كافة الحلول اللازمة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة من خلال إتاحة مصادر تمويل متنوعة لهذا القطاع الحيوي، مؤكدًا مواصلة البنك المركزى والقطاع المصرفى دعمهما لكل ما من شأنه تعميق الصناعة المحلية وتوفير قنوات تمويل بديلة لها، بما يسهم فى تحقيق مستهدفات التنمية وتعزيز النمو الاقتصادى المستدام.
ومن جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن إطلاق الصندوق يمثل خطوة مهمة فى إطار جهود إعادة هيكلة وتشغيل المصانع المتعثرة، وهو ما يمثل أولوية لدى وزارة الصناعة باعتباره أحد المحاور الرئيسية ضمن توجهات الدولة لتعزيز الإنتاج المحلى ورفع كفاءة واستدامة القطاع الصناعى فى السوق المصري، مشيرًا إلى أن هذا الصندوق يأتى ضمن مبادرة متكاملة للمصانع المتعثرة.
وقال هاشم إن التقدم للاستفادة من تمويل الصندوق سيكون من خلال منظومة دعم المصنعين التى أطلقتها وزارة الصناعة مؤخرًا، والتى سيقوم الصندوق من خلالها بتقييم المصانع المتقدمة للحصول على التمويل، معربًا عن تطلعه إلى مساهمة الصندوق فى استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز سلاسل التوريد المحلية ورفع تنافسية الصناعة المصرية.
وعقد المحافظ والوزير اجتماعًا، 1 أكتوبر 2026، بمقر البنك المركزى لإطلاق الصندوق، بحضور طارق الخولي، نائب المحافظ للاستقرار المصرفي، وممثلى البنوك المساهمة بالصندوق، وهم: محمد الإتربي، الرئيس التنفيذى للبنك الأهلى المصري، وهشام عكاشة، الرئيس التنفيذى لبنك مصر، وتامر وحيد، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربى الإفريقى الدولي، ومحمد أبوالسعود، الرئيس التنفيذى للبنك الزراعى المصري، وأحمد جلال، رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات، والمهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة الاستثمار بالصندوق، وأيمن البياع، مساعد وزير الصناعة للتحول الرقمى والمدير التنفيذى لمركز تحديث الصناعة، والمهندس محمد سامي، مساعد وزير الصناعة للشئون الاستراتيجية، ومحمود عطا الله، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة سى آى كابيتال، التى ستتولى إدارة الصندوق.
كما حضر الاجتماع من البنك المركزى نهال أورخان، رئيس الإدارة المركزية للاتصال المؤسسي، وكل من أحمد جمعة ومحمد عبد المنعم وسيف الدين سيف النصر، ممثلى الإدارة المركزية لمتابعة استثمارات البنك، إلى جانب محمود خليفة، مدير الصندوق.
ويرتكز الصندوق على استراتيجية استثمارية متخصصة تستهدف خدمة المصانع والمنشآت الصناعية التى تواجه تحديات مالية أو تشغيلية، رغم امتلاكها أصولًا وطاقات إنتاجية قابلة للتطوير.
ويعمل فريق الصندوق المتخصص، بالتعاون مع الإدارات التنفيذية لهذه المنشآت، على تنفيذ خطط متكاملة لإعادة الهيكلة، تشمل إعادة هيكلة القروض، وضخ رؤوس أموال جديدة، وتطبيق برامج لرفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز أطر الحوكمة، بما يسهم فى استعادة الكفاءة الإنتاجية، والحفاظ على فرص العمل، ودعم تنافسية القطاع الصناعى المصري.
وتكشف المبادرات التى أعلنها البنك المركزى خلال السنوات الماضية عن تطور فى أدوات دعم الصناعة، بدءًا من التمويل الميسر، وصولًا إلى برامج تستهدف زيادة القدرات الإنتاجية وإعادة المصانع المتعثرة إلى العمل.
كانت مبادرة التمويل بسعر عائد 8% من أبرز المبادرات التى استفادت منها الشركات الصناعية، حيث أتاحت تمويلًا بأسعار عائد ميسرة وفقًا للقواعد المحددة.
وفى عام 2020، أصدر البنك المركزى تعليمات بإدراج الشركات المتوسطة حديثة التأسيس والشركات الصغيرة التابعة لكيانات كبرى ضمن المبادرة، بما وسع نطاق الشركات التى يمكنها الاستفادة من التمويل الميسر.
وفى عام 2023، أعلن البنك المركزى مبادرة لتمويل شركات القطاع الخاص الصناعية والزراعية، وفقًا لمحددات وزارة المالية، واستهدفت المبادرة توفير التمويل للشركات العاملة فى القطاعات المحددة، وفق سعر العائد والضوابط المقررة للاستفادة منها.
وفى عام 2025، بدأت مبادرة تمويل القطاعات الصناعية ذات الأولوية، والتى تضمنت تقديم تسهيلات تمويلية بقيمة 30 مليار جنيه للقطاع الخاص، مخصصة لتمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، بسعر عائد مخفض يبلغ 15% لمدة خمس سنوات. وتتحمل وزارة المالية الفارق فى سعر العائد، مع إمكانية خفض إضافى لسعر العائد يصل إلى 2% وفقًا للقواعد المحددة للمبادرة، بما يرتبط بزيادة القيمة المضافة المحلية أو العمل فى صناعات مستحدثة لم يسبق إنتاجها محليًا وحجم استيرادها كبير.
وشملت المرحلة الأولى من المبادرة سبعة قطاعات صناعية، هى الأدوية، والصناعات الهندسية، والصناعات الغذائية، والملابس الجاهزة والغزل والنسيج، والصناعات الكيماوية، والصناعات التعدينية، ومواد البناء.
وفى عام 2026، جرى تعديل بعض بنود المبادرة وإطلاق مرحلتها الثانية، مع إضافة قطاعات صناعية جديدة، ورفع الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد إلى 100 مليون جنيه، وللعميل والأطراف المرتبطة به إلى 150 مليون جنيه، مع استمرار التسهيلات التمويلية بقيمة 30 مليار جنيه وبسعر عائد مخفض يبلغ 15% لمدة خمس سنوات.
وأظهرت بيانات البنك المركزى ارتفاع التمويلات الموجهة للقطاع الصناعى بنسبة 61% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى يونيو 2024.
وتوضح المبادرات والإجراءات التى أطلقها البنك المركزى خلال هذه الفترة أن دعم الصناعة شمل عدة مسارات، بدأت بالتمويل الميسر، ثم توسعت لتشمل تمويل الاستثمارات والآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، وصولًا إلى إعادة هيكلة المصانع المتعثرة.
ويختتم هذا المسار بإطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه، والذى يستهدف المشاركة فى رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة ذات المقومات التشغيلية الواعدة فى مصر، والعمل على إعادة هيكلتها بما يدعم استعادة كفاءتها التشغيلية، ويعزز قدرتها على النمو والاستدامة، ويسهم فى تعظيم قيمتها على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض