رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مضيق باب المندب على صفيح ساخن.. هجوم حكومي يعيد رسم المشهد العسكري

مضيق باب المندب
مضيق باب المندب

تشهد منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، في ظل إعلان القوات الحكومية اليمنية تنفيذ عمليات واسعة ضد جماعة الحوثيين، واستعادة مضيق باب المندب، بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية وأمنية شاملة تحت اسم "فجر اليمن".

 

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تقدم الحوثيين في مناطق الساحل الغربي وسيطرتهم على مواقع ومدن استراتيجية، وصولًا إلى مناطق مطلة على مضيق باب المندب، وهو ما أعاد المنطقة إلى واجهة الصراع اليمني، نظرًا لأهميتها العسكرية والاستراتيجية وارتباطها بأمن الملاحة في البحر الأحمر.

 

استعادة مطار ذوباب ومواقع استراتيجية

 

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، استعادة السيطرة على مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط مضيق باب المندب، غربي محافظة تعز، خلال عمليات عسكرية ضد الحوثيين.

 

وقالت مصادر عسكرية إن وحدات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بمساندة رجال القبائل، نفذت عملية التفاف من خلف قرية السقيا، وتمكنت من دخول مطار ذوباب وطريق النصر الجديد، في خطوة قالت المصادر إنها أدت إلى فصل القوات الحوثية الموجودة في باب المندب عن قواتها في منطقة ذوباب.

 

وأفادت المصادر نفسها بأن القوات الحكومية قطعت الطريق الرابط بين السقيا ومعسكر العمري، الأمر الذي أدى، بحسب الرواية الحكومية، إلى محاصرة عناصر حوثية في قطاع باب المندب وجزيرة ميون.

 

كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وفرار عدد من عناصرهم، وأسر آخرين، إلى جانب تدمير أو تعطيل عدد من الآليات والمعدات العسكرية، فيما واصلت القوات الحكومية تقدمها باتجاه معسكر العمري.

 

وبحسب تقارير ميدانية حديثة، تواصل القوات الحكومية تقدمها شمالًا على الساحل الغربي باتجاه مدينة المخا، وسط غطاء جوي، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن محاصرة عناصر حوثية في قطاع باب المندب وجزيرة ميون. 

 

باب المندب.. نقطة التحول في المعركة

 

لا تقتصر أهمية التطورات في باب المندب على السيطرة على مواقع عسكرية محددة، إذ يمثل المضيق إحدى أهم النقاط الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، نظرًا لموقعه الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

 

ولهذا السبب، فإن انتقال السيطرة على المناطق المحيطة بالمضيق بين طرفي الصراع يحمل أبعادًا عسكرية وأمنية تتجاوز حدود الجبهة المحلية. وقد حذر مجلس الدفاع الوطني اليمني في سبتمبر من تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أدوات لتهديد الملاحة الدولية، مؤكدًا أن حماية المضيق ترتبط، من وجهة نظر الحكومة، بأمن الملاحة والتجارة الدولية.

 

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بتقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مواقع ومناطق مهمة، بينها مدينة المخا ومناطق قريبة من باب المندب وجزيرة ميون، قبل أن تبدأ القوات الحكومية هجومها المضاد الحالي. 

 

وبذلك أصبح باب المندب أحد المحاور الرئيسية في الجولة الجديدة من القتال، إلى جانب جبهات تعز والساحل الغربي وغيرها من مناطق المواجهة.

 

"فجر اليمن".. توسيع نطاق المواجهة

 

التطورات الميدانية في باب المندب جاءت بالتزامن مع إعلان رشاد العليمي إطلاق عملية «فجر اليمن» العسكرية والأمنية الشاملة.

 

وقال العليمي إن العملية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، داعيًا القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية إلى تنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن خطة العمليات.

 

ويأتي الإعلان بعد خطاب سابق للعليمي دعا فيه المواطنين إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتحاق بالقوات المسلحة والأمن عبر القنوات الرسمية، مؤكدًا أن الهدف هو الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة.

 

كما أعلن العليمي توجهًا لإصدار عفو شامل مستقبلًا بحق من ينسحبون من صفوف الحوثيين أو يتوقفون عن القتال أو العمل لصالح الجماعة، على أن يتم إصدار العفو وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

 

 

التحرك في تعز والساحل الغربي

 

بالتوازي مع معارك باب المندب، أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع في ريف تعز، بينها منطقتا المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، إلى جانب مواقع جبلية وسكنية أخرى.

 

كما تحدثت القوات عن تأمين جبل حصن سامع وجبل الجعشة، وتثبيت مواقعها في مديريتي المواسط والمعافر.

 

وتكشف هذه التحركات عن اتساع نطاق العمليات الحكومية، بحيث لا تقتصر المواجهة على باب المندب وحده، وإنما تمتد إلى عدد من المحاور في تعز والساحل الغربي، في محاولة لاستعادة مواقع فقدتها القوات الحكومية خلال الأسابيع السابقة.

 

1122 عملية استهداف

 

وفي إطار ما وصفته القوات الحكومية بـ"معركة التحرير"، أعلنت تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع ومراكز قيادة تابعة للحوثيين في محاور صعدة والجوف وتعز والساحل.

 

وقالت القوات إن العمليات استخدمت الطائرات المسيّرة والطيران والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، وأعلنت أن نتائجها شملت تحييد 1747 عنصرًا من الحوثيين وتدمير أو تعطيل 364 مركبة ومعدات عسكرية ووسائل نقل وإمداد.

 

ماذا تعني معركة باب المندب؟

 

تمثل السيطرة على المناطق المحيطة بباب المندب بالنسبة للقوات الحكومية أكثر من مكسب ميداني؛ فهي تفتح الطريق أمام إعادة ترتيب خطوط السيطرة على الساحل الغربي، وتمنح القوات موقعًا مهمًا في مواجهة الحوثيين، خصوصًا في ظل وجود جزيرة ميون والمواقع الساحلية ضمن مسرح العمليات.

 

وفي المقابل، فإن استمرار القتال في هذه المنطقة يعني بقاء أحد أهم الممرات البحرية في العالم مرتبطًا بتطورات الحرب اليمنية. وقد سبق أن ربطت الحكومة اليمنية بين أمن باب المندب وأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية.