مفاوضات واشنطن وطهران.. هل ينجح الضغط في تجنب حرب شاملة؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، في ظل استمرار الضغوط المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع حساسية ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وتداعيات الصراعات الإقليمية الممتدة من لبنان وسوريا إلى الأراضي الفلسطينية.
وبينما تبدو احتمالات المواجهة العسكرية حاضرة، يظل مسار التفاوض قائمًا باعتباره أحد المسارات التي يمكن من خلالها احتواء التصعيد والوصول إلى تفاهمات تحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة ستكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة على المنطقة والعالم.
وتتزايد أهمية المفاوضات في ظل ارتباط الملفات السياسية والأمنية بالاقتصاد العالمي، خاصة أن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل عنصرًا مؤثرًا في حركة التجارة والطاقة وأسعار السلع، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في المنطقة محل متابعة دولية واسعة.
مفاوضات مستمرة رغم التصعيد
أكد الدكتور عمر البستنجي، رئيس مركز البحوث السياسية والاقتصادية وخبير العلاقات الدولية، أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال قائمًا، مشيرًا إلى أن الطرفين يسعيان إلى تجنب الدخول في حرب شاملة ومكلفة.
وأوضح أن واشنطن وطهران تستخدمان في الوقت نفسه أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري بهدف تحسين مواقفهما التفاوضية، والوصول إلى شروط أفضل في أي جولة تفاوضية مقبلة.
وأشار البستنجي إلى أن استمرار التفاوض رغم حالة التوتر يعكس إدراك الطرفين للكلفة المرتفعة التي يمكن أن تترتب على اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
مضيق هرمز في قلب الحسابات الأمريكية
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع ملف مضيق هرمز بصورة منفصلة عن الملف النووي الإيراني، وإنما أصبحت تربط بين الملفين في إطار استراتيجية أوسع للضغط على طهران.
وأشار إلى أن واشنطن تستفيد من الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران بهدف دفعها إلى تقديم أكبر قدر ممكن من التنازلات خلال أي مفاوضات مستقبلية.
ويأتي مضيق هرمز في مقدمة الملفات ذات الأولوية، نظرًا لدوره الحيوي في حركة التجارة والطاقة العالمية، إذ إن استمرار اضطراب الملاحة فيه يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة والتضخم والأسواق الدولية.
حرية الملاحة أولوية للعالم
وأكد البستنجي أن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة تمثل أولوية قصوى للولايات المتحدة والمجتمع الدولي في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن استقرار حركة الملاحة لا يرتبط فقط بالأبعاد الأمنية، وإنما يمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة نتيجة أي اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة والتجارة.
وأشار إلى أن هذا البعد الاقتصادي يمثل أحد العوامل التي تدفع الأطراف المختلفة إلى البحث عن مسار تفاوضي يحد من احتمالات التصعيد.
إسرائيل والاستفادة من التوتر الإقليمي
وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، قال البستنجي إن إسرائيل، وفق تقديره، لا ترغب في التورط في حرب مباشرة ومفتوحة مع إيران، إلا أنها تستفيد من حالة التوتر الإقليمي لتحقيق أهداف أخرى.
وأوضح أن هذه الأهداف، بحسب تقديره، تشمل التوسع في لبنان والجنوب السوري، إلى جانب تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، بما يجعل المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
ولفت إلى أن استمرار التوتر بين القوى الإقليمية والدولية يتيح لكل طرف استخدام التطورات الجارية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية، دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة شاملة.
فصل الملفات الإقليمية عن إيران
ورجح خبير العلاقات الدولية أن تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل عدد من الملفات الإقليمية، ومنها لبنان وفلسطين وسوريا، عن الملف الإيراني في حال التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وأوضح أن مثل هذا الاتفاق قد يتضمن مكاسب اقتصادية لإيران، إلى جانب تسوية مقبولة بالنسبة للجانب الإيراني بشأن القضايا محل التفاوض.
وأشار إلى أن فصل الملفات يمكن أن يتيح للأطراف التعامل مع كل أزمة على حدة، بدلًا من ربطها جميعًا بالملف النووي الإيراني، وهو ما قد يفتح المجال أمام تسويات جزئية أو تفاهمات مرحلية.
كلفة الحرب تدفع نحو التفاوض
وأكد البستنجي أن استمرار المفاوضات يعكس رغبة مشتركة لدى الولايات المتحدة وإيران في تجنب الكلفة الباهظة للحرب الشاملة، رغم استمرار الضغوط المتبادلة بين الطرفين.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد على الأرجح استمرار استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لتحسين المواقع التفاوضية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التفاوض باعتبارها وسيلة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

