اتهامات لصدام حفتر تهدد خطة توحيد ليبيا.. حكومة الوحدة: العمل معه «مستحيل»
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في غربي ليبيا أن العمل مع صدام حفتر أصبح «مستحيلًا»، في ظل اتهامات بارتباطه بخلية يُشتبه في تنفيذها هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت لتخزين الوقود ومحطات لتوليد الطاقة، بالتزامن مع تعثر خطة مدعومة من الولايات المتحدة لتوحيد المؤسسات الليبية.
ربطت مزاعم متداولة بين صدام حفتر، نجل القائد الليبي خليفة حفتر ونائب قائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي، وخلية يُشتبه في إشرافها على هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق للطاقة والوقود في غرب البلاد.
وزادت هذه الاتهامات الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، بعدما كانت تسعى إلى مواصلة التعاون مع معسكر حفتر ضمن مسار سياسي يهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة.
وأصبح صدام حفتر، بحسب التقرير، شخصية تحظى بأهمية متزايدة لدى الجانب الأمريكي في خطط توحيد المؤسسات الأمنية والقضائية والسياسية الليبية.
هجمات أغسطس تضاعف الضغوط على حكومة طرابلس

شهدت ليبيا خلال أغسطس سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت في غرب البلاد، وأسهمت في تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، ما زاد الضغوط الشعبية على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وامتدت الهجمات لأكثر من خمسة أيام، واستهدفت محطة الزاوية النفطية ومستودعات للوقود في غرب ليبيا، كما أصابت خزانًا لتخزين البنزين داخل مجمع الزاوية النفطي الواقع غرب طرابلس، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار الخزان.
وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية بأن الخزان كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود وقت تعرضه للهجوم.
خطة أمريكية لتوحيد الحكومتين الليبيتين
طرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية، خطة لتوحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا، بحيث يتولى خليفة حفتر منصب الرئيس من الشرق، بينما يصبح أحد أفراد عائلة الدبيبة رئيسًا للوزراء من الغرب.
وأكد بولس، ردًا على سؤال بشأن ما وصف بأنه صفقة محتملة بين حفتر والدبيبة، أن الخطة لا تستهدف تكريس نفوذ العائلات، قائلًا إن الأمر «لا يتعلق بالعائلات أو الأسماء»، وإنما بتولي أشخاص محددين المناصب المختلفة.
وارتبطت هجمات الطائرات المسيّرة، وفق المزاعم الواردة في التقرير، بغضب حفتر من تعثر الدبيبة في تنفيذ خطة بولس، إلى جانب اتهامات لطرابلس بتشجيع قبائل في جنوب ليبيا على مهاجمة قوات حفتر.
ألقت حكومة الوحدة الوطنية في 5 سبتمبر القبض على ثلاثة ليبيين ومواطن إسباني في جنوب طرابلس، للاشتباه في تورطهم في مخطط يستهدف تنفيذ هجوم على مطار طرابلس.
وضمت المجموعة، وفق المعلومات الواردة في التقرير، خمسة إسبان وأربعة ليبيين، بينما يُعتقد أن الليبيين الثلاثة الذين أوقفوا ينتمون إلى لواء طارق بن زياد التابع للجيش الوطني الليبي.
وكشفت التحقيقات والمقابلات مع الموقوفين، بحسب مصادر في حكومة الوحدة الوطنية، معلومات تتعلق بالمخطط ودور مزعوم لصدام حفتر فيه.
وقالت مصادر في حكومة الوحدة الوطنية إن المتآمرين المزعومين كانوا يعملون لصالح صدام حفتر، مضيفة أنه «لم يُتخذ أي قرار رسمي بعد، ولكن في ضوء ما تم اكتشافه، يستحيل العمل مع صدام».
اتهامات صدام حفتر تهدد مسارات سياسية أخرى
امتدت تداعيات الاتهامات، بحسب التقرير، إلى جانب خطة بولس، لتشمل محادثات «4+4» الموازية التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي تضم المؤسسات السياسية الأربع الرئيسية في ليبيا.
وأفضت محادثات «4+4» في أغسطس إلى اتفاق لإجراء انتخابات خلال عامين، وهو اتفاق أقره مجلس الأمن الدولي، وتجاوز عددًا من العقبات التي كانت تعرقل إجراء الانتخابات، وحظي بدعم أطراف رئيسية قادرة على التأثير في المشهد الليبي.
وقال وليد العافي، وزير الدولة للشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية المدعومة من الأمم المتحدة، إن دعم حكومته لمسار «4+4» يأتي باعتباره إطارًا ترعاه الأمم المتحدة، ويهدف إلى الوصول إلى نتائج عملية تمهد الطريق أمام الانتخابات وإقامة مؤسسات تستمد شرعيتها من إرادة الشعب.
ورفض العافي، وفق التقرير، أي تسوية سياسية بين نخب الشرق والغرب تتجاهل المظالم السابقة، مشيرًا إلى قضية تهجير نحو 9000 عائلة في بنغازي خلال حرب عام 2014.
صراع أبناء حفتر يزداد تعقيدًا
هددت الاتهامات المتعلقة بعملية التخريب بتصعيد الصراع على النفوذ داخل معسكر شرق ليبيا، خصوصًا بين أبناء خليفة حفتر الثلاثة.
وبرز صدام حفتر باعتباره المرشح الأبرز لخلافة والده، مستفيدًا من امتلاكه موارد واسعة وحصوله على دعم من الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى هيمنته حتى الآن على جانب كبير من المشهد السياسي.
وبدأ شقيقاه خالد وبلقاسم، اللذان يُنظر إليهما باعتبارهما أكثر تحالفًا مع مصر مقارنة بالإمارات، في تحدي نفوذ صدام داخل معسكر الشرق، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى الصراع على السلطة في ليبيا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض