280 عامًا من الأسرار.. منزل الميزوني برشيد يحكي قصة زبيدة وزوجها قائد الحملة الفرنسية
منذ أكثر من 280 عاما، يقف منزل الميزوني بشارع بدر الدين بمدينة رشيد في محافظة البحيرة، شاهدا على جانب مهم من تاريخ المدينة وتراثها المعماري، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1154هـ / 1740م، ويتميز بتصميم معماري يجمع بين التفاصيل الوظيفية والزخارف الفنية التي عرفت بها عمارة رشيد التاريخية.
حيث يقف منزل الميزوني شامخا باعتباره واحدا من أجمل وأفخم المنازل الأثرية بالمدينة ونموذجا بارزا لروعة العمارة الإسلامية خلال العصر العثماني إلا أن قيمة المنزل لا تتوقف عند تفاصيله المعمارية، وإنما ترتبط أيضا بحكاية تاريخية ارتبطت باسم «زبيدة»، ابنة أحد أعيان رشيد والتي أصبحت زوجة للجنرال الفرنسي جاك فرانسوا مينو قائد الحملة الفرنسية على مصر.
وهكذا لم يكن منزل الميزوني مجرد مبنى أثري جميل في أحد شوارع رشيد القديمة بل تحول إلى شاهد صامت على فصل مهم من تاريخ المدينة ومصر، ارتبط بحكاية زبيدة ومينو، وبأحداث سياسية وعسكرية غيرت مسار التاريخ، لتبقى الحكاية متداولة بين الأجيال ويظل المنزل أحد أبرز الشواهد على تاريخ رشيد العريق.
يقول الأستاذ محمود الحشاش مفتش بمنطقة أثار رشيد لـ بوابة الوفد إن منزل الميزوني يتكون من خمسة أدوار ويرجع بناؤه إلى منشئ واحد وفترة زمنية واحدة، بينما تمتد واجهته بشكل متصل دون انفصال، وتضم في الدور الأرضي خمسة أبواب لكل منها وظيفة مختلفة.
ويؤدي الباب الأول من الجهة الشرقية إلى منزل الميزوني، بينما يؤدي الباب الثاني إلى حجرة السبيل، والثالث إلى المخزن، والرابع إلى سلم منزل جلال، في حين يؤدي الباب الخامس إلى مخزن منزل جلال.
ويعلو كل باب من هذه الأبواب منور مزود بالحديد، فيما يتميز الباب المؤدي إلى حجرة السبيل بتفاصيل زخرفية لافتة، حيث تعلوه بلاطات من القاشاني تحمل زخارف نباتية من الأوراق والفروع والزهور، ومنها زهرة اللاّلا والزنبق والرمان بألوان الأصفر والأحمر والأخضر.
وعلى يسار باب السبيل يوجد شباك السبيل، وأسفله حوض من الرخام، إلى جانب لوح رخامي يحمل النص الخاص بإنشاء السبيل ليشكل هذا الجزء من الواجهة أحد العناصر التي تعكس طبيعة العمارة التقليدية بمدينة رشيد.
وتنقسم واجهة المنزل في الأدوار العليا إلى قطاعين؛ أحدهما مرتد إلى الداخل من الناحية الشرقية والآخر بارز إلى الأمام، حيث شغل الجزء المرتد في كل دور بشباك ومنور، بينما يضم الجزء البارز شبابيك ومشربيات تعلوها المناور.
ولا تقتصر القيمة المعمارية للمنزل على واجهته الخارجية، إذ يكشف تصميمه الداخلي عن تقسيم دقيق للمساحات بما يتناسب مع الوظائف المختلفة لكل طابق.
ففي الدور الأرضي يوجد مخزن مسقوف بأقبية متقاطعة تقوم على أعمدة، كما يوجد مرحاض في الزاوية الجنوبية الشرقية.
أما الأدوار العليا، فيتكون كل منها من ثلاثة قطاعات، يمثل القطاع الأوسط دور قاعة يضم دكة، بينما يضم القطاع الأول حجرة رئيسية وخزانة، ويضم القطاع الثالث حجرة ومرافق مختلفة.
ويضم الدوران الأول والثاني حجرة ومرحاض، بينما يحتوي الدور الثالث على حجرة ومرحاض وحمام ومطبخ، كما زود كل مطبخ بمدخنة تمتد حتى سطح الدور الرابع بهدف تصريف الدخان.
ويضم سقف دور قاعة الدور الثالث بمنزل الميزوني فتحة مستطيلة في تفصيلة معمارية تكشف عن دقة التصميم واهتمام المعمار القديم بتوفير حلول للتهوية والإضاءة داخل المنزل.
ويظل منزل الميزوني أحد النماذج المهمة للعمارة التاريخية في رشيد، بما يحمله من تفاصيل معمارية وزخرفية توثق جانبا من الحياة العمرانية والاجتماعية للمدينة خلال القرن الثامن عشر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض