رانيا حسن تكتب: يا شباب مصر روح أكتوبر حكاية وطن لا ينكسر
أكتب لكم اليوم لا عن حرب مضت وانتهت بصفحاتها في كتب التاريخ بل عن روح تسكن فينا عن نبض لا يزال حياً في شرايين هذا الوطن عن حكاية مجد كتبها آباؤكم وأجدادكم بدمائهم الطاهرة في السادس من أكتوبر المجيد
أكتب لكم وأنا أرى في عيونكم أسئلة كثيرة عن المستقبل عن الغد عن أحلامكم التي تريدون تحقيقها وقبل أن أسألكم عن مستقبلكم دعوني أسألكم عن ماضيكم ؟
فمن ليس له تاريخ لا مستقبل له
هذه ليست جملة محفوظة نرددها في المناسبات الوطنية هذه هي الحقيقة التي يجب أن تحفروها في عقولكم وقلوبكم إنها البوصلة كيف ستبني مستقبلك وأنت لا تعرف كيف استرد أبوك أرضه ؟ كيف ستواجه صعوبات الحياة وأنت لا تعرف كيف حطم جيشنا أسطورة الجيش الذي لا يقهر؟ كيف ستعبر قناة اليأس والإحباط وأنت لا تعرف كيف عبر جنودنا قناة السويس ورفعوا العلم على أرض سيناء الحبيبة ؟
في ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1973 لم يكن العبور مجرد عبور عسكري لمانع مائي كان عبوراً للمستحيل نفسه كان العالم كله يراهن على أن المصريين لن يعبروا وأن خط بارليف لا يمكن اختراقه وأن سيناء قد ضاعت إلى الأبد لكن الجندي المصري كان له رأي آخر بخرطوم مياه فجر الساتر الترابي وبإيمان لا يتزعزع هتف "الله أكبر" فزلزلت الأرض تحت أقدام العدو كانت معجزة بكل المقاييس العسكرية والعلمية معجزة صنعها التخطيط المحكم والإيمان بالله والوطن
أدعوكم اليوم بل أرجوكم أتوسل إليكم كأم وأخت
اقرأوا عن حرب أكتوبر
أعيدوا الاعتبار لكتب التاريخ التي أهملناها وتركناها للغبار لا تجعلوا مصدر معلوماتكم الوحيد هو مقطع فيديو سريع على مواقع التواصل الاجتماعي كثير منها مشوه ومزيف ويسعى لسرقة فخركم منكم
شغلوا الأفلام التي خلدت بطولاتنا بصدق شاهدوا "الرصاصة لا تزال في جيبي" لتروا كيف كان الفلاح البسيط مقاتلاً عنيداً وشاهدوا "الطريق إلى إيلات" لتروا كيف يصنع المستحيل برجولة الضفادع البشرية وشاهدوا "الممر" لتعرفوا أن الجندي المصري هو خير أجناد الأرض في كل زمان
والأهم من كل ذلكاجلسوا مع أب أو جد أو عم أو جار شارك في الحرب اسمعوا منه الحكاية بدموع الفخر لا من صفحات السوشيال ميديا المشوهة اسألوه ماذا أكلتم؟ كيف نمتم في الصحراء؟ كيف ودعتم بعضكم قبل العبور؟ ستسمعون حكايات لا تكتبها الكتب حكايات عن الرجولة والبطولة والزهد والتضحية
إن ما فعله جيل أكتوبر هو المعجزة بكل المقاييس جيل لم يكن يملك التكنولوجيا التي نملكها اليوم لكنه كان يملك ما هو أغلى كان يملك الإرادة
واليوم نحن نحتاج نفس الروح نحتاجها بشدة
ولذلك أوجه ندائي للدولة بكل مؤسساتها للحكومة والوزارات للثقافة والتعليم والشباب والإعلام
لماذا لا نجعل أكتوبر كله شهراً للانتصار؟ لماذا نختزل ذكرى بهذا الحجم في يوم إجازة وخطاب رسمي؟ لماذا لا يكون أكتوبر كله شهراً للوعي؟
نريد فناً يليق بأكتوبر نريد مسرحيات وندوات في كل جامعة وقصر ثقافة في ربوع مصر من الإسكندرية إلى أسوان نريد أفلاماً وثائقية جديدة بعيون شباب اليوم لا بعيون الأمس فقط نريد أغاني حماسية جديدة تحرك الدم في العروق مثلما فعلت "بسم الله" و"على الربابة"
نريد قوافل من أطفالنا وشبابنا تذهب إلى سيناء تلمس الرمال التي ارتوت بدماء الشهداء وتزور الأنفاق والمزارات العسكرية ومتحف بانوراما حرب أكتوبر نريد أن يرى طلاب المدارس بأعينهم أين حارب أجدادهم أن يشموا رائحة الأرض التي عادت لنا بالدم نريد أن نغرس الانتماء غرساً في نفوس الصغار لا أن نلقنه لهم تلقيناً
لابد أن نتفاخر بشهدائنا لابد أن نتفاخر بهم أمام العالم كله
لابد أن يحفظ أطفالنا أسماء أحمد المنسي وإبراهيم الرفاعي وعاطف السادات وغيرهم من الأبطال كما يحفظون أسماء لاعبي الكرة والممثلين لا أقلل من أحد لكن القدوة يجب أن تصحح هؤلاء هم القدوة المضيئة هؤلاء هم من يجب أن نعلق صورهم في مدارسنا وبيوتنا وشوارعنا هؤلاء هم من ضحوا لكي نعيش نحن اليوم في أمان
يا شباب وهذه هي رسالتي الأهم لكم حرب أكتوبر لم تنتهِ
نعم لم تنتهِ
بالأمس كانت حرباً لتحرير الأرض واليوم هي حرب أخرى لا تقل شراسة ولا بطولة هي حرب التعمير والتطوير وبناء الشخصية المصرية الجديدة هي حرب الوعي ضد الشائعات وحرب البناء ضد الهدم وحرب الأمل ضد اليأس
انظروا حولكم وشاهدوا بعيون منصفة ماذا فعلت مصر في السنوات الأخيرة إن ما يحدث هو أكتوبر جديد في كل المجالات بنفس الروح وبنفس الإصرار
في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي نحن نخوض معركة البناء بذات روح أكتوبر التي عبرت القناة
عبور جديد يتمثل في شبكة طرق ومحاور عملاقة غيرت خريطة مصر وربطت سيناء بالوادي فلم تعد سيناء منسية خلف القناة وعبور جديد يتمثل في مدن جديدة كاملة تخرج من قلب الصحراء كالعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة لتقول إننا قادرون على خلق الحياة من العدم
وعبور إنساني عظيم يتمثل في مشروع "حياة كريمة" الذي أعاد الكرامة لملايين المصريين في القرى والنجوع التي نسيتها الحكومات لعقود فدخلت لها المياه النظيفة والصرف الصحي والمدارس والمستشفيات وعبور نحو القوة يتمثل في تسليح جيشنا ليكون درعاً لا يكسر وسيفاً لا يلين يحمي ولا يهدد وعبور نحو المستقبل في مشروعات زراعية وصناعية عملاقة كالدلتا الجديدة ومشروعات توطين الصناعة تبني مستقبل أبنائكم
إنها روح واحدة من حرب أكتوبر إلى حرب البناء الجندي الذي حمل مدفعه وعبر القناة هو نفسه المهندس والعامل والفلاح الذي يحمل اليوم أدواته ليبني مصر الجديدة نفس الإصرار نفس التضحية نفس الإيمان بأن هذا الوطن يستحق
فكونوا أنتم أبطال هذه الحرب الجديدة هذه هي مهمتكم
تسلحوا بالعلم فالعلم هو سلاح هذا العصر وتسلحوا بالعمل فلا مكان لمتكاسل في معركة البناء. وتسلحوا بحب الوطن فهو الوقود الذي لا ينضب
لا تستمعوا لمن يحاول أن يطفئ شعلة الأمل في قلوبكم تذكروا أن آباءكم عبروا أصعب مانع مائي في التاريخ بخرطوم مياه وإيمان فما الذي يمنعكم أنتم من عبور مانع الجهل والفقر والتخلف؟
إن أكتوبر ليس ذكرى نحتفل بها ونمضي، أكتوبر هو منهج حياة
تحيا مصر بعزة وكرامة تحيا بفضل أولادها الأبطال البواسل
وكل عام وذكرى انتصار أكتوبر هي الوقود لحكايات جديدة وأبطال جدد في كل المجالات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض