رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ اﻟﺬرة وﻓﻮل اﻟﺼﻮﻳﺎ:

الأعلاف «كلمة السر» فى ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم

بوابة الوفد الإلكترونية

اﻟﻤﺼﻨﻌﻮن: ﻣﻄﻠﻮب دﻋﻢ اﻟﻤﺰارﻋﻴﻦ .. وزﻳﺎدة اﻹﻧﺘﺎج اﻟﻤﺤلى وﺧﻔﺾ اﻻﺳﺘﻴﺮاد
خبير زراعي: الأعلاف تمثل 75% من تكلفة إنتاج الدواجن

 

لم تعد موجة ارتفاع أسعار الأعلاف مجرد زيادة تلاحق المربين وأصحاب المزارع، وإنما امتد تأثيرها إلى تكلفة إنتاج مختلف مصادر البروتين التى تصل إلى موائد المواطنين، من الدواجن والبيض والأسماك إلى اللحوم والألبان ومنتجاتها، فى وقت يواجه فيه المستهلك موجات متلاحقة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وبينما تتحرك أسعار الأعلاف صعودًا بفعل ارتفاع تكلفة الخامات وتداعيات الاستيراد والشحن وسعر الصرف، تتزايد التساؤلات حول حجم الزيادة التى تنتقل بالفعل من طن العلف إلى طبق المواطن، وهل يتحمل المنتج جانبًا من هذه الزيادة أم تنتقل بالكامل إلى المستهلك.
وكانت أسعار الأعلاف قد ارتفعت من 11 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه، بينما ارتفع طن الصويا من نحو 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه، وهو ما انعكس على أسعار اللحوم والدواجن التى تعانى ارتفاع أسعارها، ما زاد من معاناة المواطنين.
وعلق على هذا الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، قائلا إن ارتفاع أسعار الأعلاف يمثل عاملًا رئيسيًا فى زيادة تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، موضحًا أن الأعلاف تستحوذ على نحو 70% من مدخلات صناعة الدواجن، وبالتالى فإن أى زيادة فى أسعارها تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة المنتج.
وتساءل السيد عن أسباب زيادة أسعار الأعلاف فى ظل الحديث عن وجود احتياطى استراتيجى من الخامات، موضحا أن هناك مشكلة أخرى وهى أن بعض الشركات تحجز كمية من شحنة كبيرة تصل إلى البلاد، لكنها لا تحصل عليها دفعة واحدة، وبالتالى فإن الكمية التى يتم سحبها بعد أسبوع قد تُحاسب بالسعر العالمى السائد وقت السحب، حتى إذا كانت الخامة موجودة بالفعل داخل البلاد. وبالتالى، فإن هذه الآلية تجعل تكلفة الخامات مرتبطة بالتغيرات فى الأسعار العالمية وتوقيت التوريد والسحب.
ولا يتوقف تأثير زيادة الأعلاف عند تكلفة الإنتاج، إذ يواجه المنتجون، بحسب رئيس شعبة الدواجن، أعباء أخرى تزداد مع دخول فصل الشتاء، من بينها تكاليف التدفئة والكهرباء والغاز، إلى جانب التحصينات والأدوية وإجراءات الأمن الحيوى ومواجهة الأمراض الوبائية.
وأشار السيد إلى أن أسعار الدواجن وصلت، وفق حديثه، إلى نحو 72 أو 73 جنيهًا، بينما بلغ سعر طبق البيض نحو 115 جنيهًا فى المزرعة، و١٣٠ للمستهلك معتبرًا أن هذه المستويات تقترب من تكلفة الإنتاج أو نقطة التعادل، ولا تعنى بالضرورة تحقيق هامش ربح كبير للمنتجين.
وحذر من أن استمرار البيع بأقل من التكلفة يؤدى إلى خسائر وخروج بعض المنتجين من القطاع، بما قد يؤثر لاحقًا على حجم الإنتاج والمعروض وفرص العمل.
وفى ظل صعوبة التنبؤ بمسار الأسعار، دعا السيد إلى وضع منظومة عادلة للتسعير تراعى المنتج والمصنع والمستهلك، مع وجود رقابة تضمن انضباط السوق.
الذرة والصويا
من جانبه، يربط الحاج عادل الدماصي، صاحب مصنع أعلاف، الارتفاع الحالى بصورة أساسية بزيادة أسعار الخامات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والنقل وتأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد. وأوضح أن سعر طن الذرة ارتفع من 11 ألف جنيه إلى 15 ألف جنيه، بينما ارتفع طن الصويا من نحو 21 ألف جنيه إلى 26 ألف جنيه.
ويرى الدماصى أن ارتفاع تكلفة العلف لا يعنى بالضرورة زيادة أرباح المنتج، موضحًا أنه يمتلك مزرعة للدجاج البياض ويتكبد خسائر منذ نحو ثلاثة أشهر، نتيجة عدم قدرة أسعار المنتجات على تغطية تكاليف التغذية والإنتاج.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة التغذية يضغط كذلك على قطاعات أخرى تعتمد على الأعلاف، وفى مقدمتها الدواجن واللحوم والأسماك، بينما ارتفعت أسعار الكتاكيت خلال الفترة الحالية، وهو ما أرجعه إلى طبيعة الموسم الخريفى وزيادة إقبال المربين على بدء دورات التربية مع اعتدال درجات الحرارة وانخفاض الحاجة إلى تكاليف التدفئة مقارنة بالشتاء.
وأكد أهمية تقليل الاعتماد على الخارج، مشيرًا إلى أن مصر تستورد، وفق تقديره، نحو 13 مليون طن من الذرة سنويًا مقابل إنتاج محلى يقدر بنحو مليونى طن، كما تنتج نحو 6 ملايين طن من القمح مقابل احتياجات تصل إلى 14 مليون طن، مشيرا إلى أن زيادة الإنتاج المحلى من مستلزمات صناعة الأعلاف، خاصة الذرة، ودعم المزارعين، يمكن أن يساهما فى خفض الاعتماد على الاستيراد وتقليل تكلفة الإنتاج.
مشكلة الاستيراد
واتفق مع هذا الرأى الدكتور أحمد عيسى، مدير إدارة التسويق بإحدى شركات للأمن الغذائى واستشارى تطوير مصانع الأعلاف، مشيرا إلى أن أسعار الخامات تمثل المحرك الرئيسى لأسعار الأعلاف، موضحًا أن أكثر من 90% من المكونات يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بأى تغيرات فى الأسعار العالمية أو سعر الصرف أو تكاليف الشحن والتأمين.
وأوضح عيسى أن الذرة وفول الصويا يمثلان المكونين الأساسيين فى صناعة الأعلاف، ورغم وجود إنتاج محلي، فإنه لا يغطى كامل الاحتياجات، ما يدفع المصانع إلى الاعتماد على واردات من دول مثل البرازيل والأرجنتين وغيرها. كما أن العديد من الإضافات المستخدمة فى صناعة الأعلاف، ومنها مضادات السموم والكوكسيديا والكولستريديا والإنزيمات والبريمكس والأملاح والفيتامينات، يتم استيرادها أيضًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار قد يكون ناتجًا عن عوامل حقيقية، مثل زيادة الأسعار فى البورصات العالمية، ارتفاع سعر الدولار، زيادة الطلب العالمى على الخامات، أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة النزاعات والحروب.
كما قد تحدث زيادات مؤقتة بسبب تأخر الإفراج الجمركى عن الشحنات أو وجود ضغوط على عمليات النقل، رغم توافر الكميات فى الموانئ.
ولفت عيسى إلى أن تأثير ارتفاع العلف على أسعار المنتجات النهائية لا ينتقل دائمًا بصورة مباشرة، معتبرًا أن «الوسيط» يمثل أحد أبرز التحديات فى السوق، إذ قد يتحمل المربى خسائر بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما ترتفع الأسعار التى يدفعها المستهلك.
وأوضح أن العلف يمثل نحو 70% من تكلفة دورة تربية الدواجن، إلى جانب تكاليف الكتاكيت والأدوية والرعاية والطاقة والإيجار والعمالة والنفوق.
ودعا إلى وضع آلية لتحديد سعر عادل، على غرار آليات تسعير المواد البترولية، من خلال لجنة دورية تراجع تكاليف الأعلاف ومدخلات الإنتاج وتحدد سعرًا يضمن هامش ربح معقولا للمربى ويحافظ فى الوقت نفسه على استقرار السوق.
وأكد أهمية الحفاظ على صغار المنتجين، لأن خروجهم من السوق قد يزيد من سيطرة الكيانات الكبيرة ويضعف المنافسة، مشيرًا إلى أن صناعة الدواجن ترتبط بأعمال ومصالح ملايين الأشخاص.
وشدد على ضرورة تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة فى ظل تأثير الحروب على حركة الشحن ووصول الخامات، والاستفادة من السوق المحلية الكبيرة والفرص الاستثمارية فى أفريقيا لتطوير الصناعة وزيادة قدرتها على تلبية الطلب المحلى والتوسع خارجيًا.
الأسماك
ويمتد تأثير الأعلاف إلى قطاع الاستزراع السمكي، إلا أن الدكتور هانى المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، أوضح أن تكلفة الأسماك لا تتحدد بسعر العلف وحده.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأعلاف ينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الأسماك باعتبارها أحد أهم عناصر تكلفة التربية، إلا أن المنتج يواجه فى الوقت نفسه ارتفاعًا فى تكاليف الكهرباء والمازوت وتشغيل المعدات، ومنها مواتير ضخ الأكسجين، فضلًا عن تكاليف نقل الأسماك من المزارع إلى الأسواق المركزية باستخدام سيارات مجهزة ومبردة.
وأشار إلى أن استهلاك المواطن من الأسماك يصل إلى نحو 25 كيلو سنويًا، ما يعكس أهمية استمرار الإنتاج وتوفير المنتج للسوق، مشيرا إلى أن القطاع يتأثر بارتفاع تكاليف النقل والتصدير والتأمين، إلى جانب الاعتماد على استيراد بعض خامات الأعلاف، ما يجعل الظروف العالمية واضطرابات حركة التجارة والشحن بسبب الحروب أحد العوامل المؤثرة فى تكلفة الإنتاج.
ويؤكد أن استمرار ارتفاع الأعلاف قد يؤثر على حجم الإنتاج، فى ظل محاولة المنتجين الحفاظ على نشاطهم رغم ارتفاع تكاليف التشغيل.
الرابع عالميًّا
وأكد رئيس شعبة الأسماك أنه رغم جهود الشركة الوطنية، التى نفذت مشروعات مثل غليون وشرق التفريعة وغيرها، وأسهمت فى انتقال مصر من المركز السادس إلى الرابع عالميًا فى إنتاج الأسماك، فإن القطاع يواجه تحديات بسبب الظروف الراهنة، منها ارتفاع أسعار المراكب والطائرات وتكاليف التأمين والشحن، فى ظل تداعيات الحرب.
وأوضح الدكتور هانى المنشاوى أن ارتفاع أسعار الأعلاف يرتبط بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تستورد مصر بعض مكونات الأعلاف من أوكرانيا، بينما تستورد فول الصويا من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تأثير الرسوم والضرائب الأمريكية الجديدة على تكلفة الاستيراد، إلى جانب صعوبات نقل الشحنات بسبب الحرب.
بالأرقام..
أما الدكتور حمدى الحبشي، الخبير الزراعي، فيضع تأثير الأعلاف على مختلف مصادر البروتين فى صورة أكثر تفصيلًا، مؤكدًا أن خفض تكلفة الأعلاف يمثل العامل الأول فى التحكم فى أسعار البروتين الحيوانى والداجنى والسمكى.
ووفقًا للحبشى، بلغ متوسط أسعار الأعلاف فى 28 سبتمبر 2026 نحو 20,750 جنيهًا لطن علف الدواجن البياضة، و24,600 جنيه لطن علف البادى بنسبة بروتين 23%، و24,550 جنيهًا لطن علف النامى بنسبة بروتين 21%، و24,450 جنيهًا لطن علف النامى بنسبة بروتين 19%.
كما بلغ طن أعلاف المواشى للتسمين والحلاب نحو 20 ألف جنيه، وعلف الأسماك 28 ألف جنيه، والذرة الصفراء 15 ألف جنيه، بينما بلغ طن كسب فول الصويا بنسبة بروتين 46% نحو 25 ألف جنيه.
ويقدر الحبشى أن الأعلاف تمثل نحو 75% من تكلفة إنتاج الدواجن، و70% من تكلفة إنتاج الأسماك، و65% من تكلفة إنتاج الماشية، ما يجعل أى تحرك فى أسعارها مؤثرًا بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج.
ويستند فى تقدير التأثير إلى معامل التحويل الغذائي، الذى يبلغ فى المتوسط 1.55 للدواجن، و8 للأبقار والجاموس، و5 للأغنام، و1.5 للأسماك. كما يحتاج إنتاج لتر اللبن الطازج إلى نحو 675 جرامًا من العلف المركز، بينما تحتاج الدجاجة البياضة إلى نحو 130 جرامًا من العلف لإنتاج بيضة واحدة.
وبحسب هذه الأرقام، فإن زيادة سعر كيلو العلف جنيهًا واحدًا تعنى زيادة فى تكلفة إنتاج كيلو لحم الماشية بنحو 8 جنيهات، ولحوم الأغنام 5 جنيهات، والدواجن 1.55 جنيه، والأسماك 1.5 جنيه، بينما ترتفع تكلفة إنتاج لتر اللبن بنحو 67.5 قرش، والبيضة بنحو 13 قرشًا.
ومن هنا يدعو الحبشى إلى التوسع فى الأراضى الجديدة وتخصيص مساحات أكبر لزراعة محاصيل الأعلاف، مستفيدين من الأراضى الصالحة للزراعة فى الظهير الصحراوي.
ويشير إلى أن إجمالى المساحة الزراعية فى مصر خلال الموسم الزراعى 2025/2026 يبلغ نحو 10.5 مليون فدان، منها 6.1 مليون فدان فى الأراضى القديمة و4.4 مليون فدان فى الأراضى الجديدة بالدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات.
ويرى أن زيادة المساحات المخصصة لمحاصيل الأعلاف، مع توفير البنية التحتية ومستلزمات الإنتاج والاستفادة من الكوادر الزراعية والبيطرية، يمكن أن تفتح الباب أمام مشروعات متكاملة للإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى.