روبوتات الكلاب تقتحم الزراعة لمراقبة المحاصيل واكتشاف الأمراض
تظهر تقنية جديدة في الحقول والصوبات الزراعية حول العالم، وهي الكلاب الروبوتية.
وجاء ذلك نتيجة التطورات الكبيرة في تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث تصدرت هذه المركبات ذات الأرجل الأربع عناوين الأخبار في السابق بسبب استخدامها في مهام الأمن والحراسة، بداية من حماية الحدود الدولية ووصولًا إلى منتجع الرئيس في بالم بيتش.
استخدام الكلاب الروبوتية في الزراعة
وفي القطاع الزراعي، بدأ المزارعون الأمريكيون في استخدام هذه الروبوتات لحراسة المحاصيل مرتفعة القيمة، حيث تعمل المستشعرات الحرارية والكاميرات الكهروضوئية على اكتشاف التهديدات، وتسجيل الحوادث لتحليلها، وتنبيه العاملين إلى المشكلات في الوقت الفعلي.
وبينما تبدو فكرة استخدام كلاب حراسة تعمل بالذكاء الاصطناعي وكأنها مأخوذة من رواية خيال علمي، يرى بعض المطورين أنها يمكن أن تكون أكثر فائدة خارج مهام الحراسة.
وتبدأ الكلاب الروبوتية المزودة بنماذج للرؤية بالذكاء الاصطناعي في سد فجوة كبيرة في قواعد البيانات الزراعية.
ففي السابق، كان المزارعون يعتمدون على الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وعمليات الفحص اليدوي لقياس إنتاجية المحاصيل، وتتبع الاتجاهات العامة واكتشاف الأمراض.
وتتميز هذه الأساليب ببعض القيود، كما أنها تتطلب موارد كبيرة، بينما تصبح الطائرات المسيرة غير عملية في حالة المحاصيل الموجودة داخل الصوبات الزراعية.
وفي الوقت نفسه، تفتقر المركبات والمعدات الزراعية الأخرى إلى المرونة اللازمة للتحرك فوق التضاريس غير المستوية دون إلحاق الضرر بالمحاصيل.
روبوتات رباعية الأرجل لمراقبة المحاصيل
وفي ظل هذه التحديات، يبحث خبراء الزراعة عن وسيلة لأتمتة العمليات التحليلية التي تتطلب وجود وسائل مراقبة على الأرض.
وتقدم الروبوتات ذات الأرجل الأربعة حلًا من خلال التقاط صور عالية الدقة للمحاصيل وإرسالها إلى نماذج الرؤية بالذكاء الاصطناعي لإنشاء قواعد بيانات عملية تساعد المزارعين على فهم محاصيلهم بصورة أفضل.
وعلى سبيل المثال، نشرت شركة فولكس فاجن روبوتات على شكل أغنام لدراسة الزراعة الكهروضوئية في مزرعتها الشمسية في بولندا.
ويأمل المطورون في نهاية المطاف أن تساعد هذه الروبوتات في معالجة بعض أكثر المشكلات الزراعية تعقيدًا، ومنها مكافحة الآفات الغازية، واكتشاف الحشائش، والتعرف على الأمراض التي تتسبب في القضاء على المحاصيل.
شركة سويسرية تطور كلبًا روبوتيًا للزراعة
تعد شركة Synergenta السويسرية المتخصصة في تكنولوجيا الزراعة من الشركات التي تقود هذا النوع من العمل.
وبالتعاون مع جامعة نوتنغهام، طورت الشركة كلبًا روبوتيًا تأمل أن يساعد في حل بعض أصعب المشكلات التي تواجه المزارعين حاليًا، والتي تستغرق وقتًا كبيرًا وتتطلب موارد مكثفة.
وعند النظر إليه للمرة الأولى، يشبه الروبوت كائنًا صغيرًا رباعي الأرجل، وهو مزود بعدد من الكاميرات، من بينها ماسحات دوارة بتقنية الكشف وتحديد المدى بالضوء LIDAR، والتي تستخدم نبضات الليزر لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للمنطقة المحيطة به، إلى جانب كاميرات عالية الدقة تلتقط صورًا للمحاصيل.
كما تحتوي الروبوتات على وحدة معالجة رسومية GPU، تتيح لها تشغيل الصور محليًا عبر نماذج الرؤية الحاسوبية المتقدمة الخاصة بالشركة.
ووفقًا لمطوريها، يستطيع الروبوت اكتشاف الحشائش، وتوجيه الباحثين إلى المحاصيل التي قد تكون مصابة بأمراض، والمساعدة في اكتشاف الآفات.
الذكاء الاصطناعي يراقب صحة المحاصيل
يمكن للكلاب الروبوتية أن تمهد لعصر جديد من رسم خرائط البيانات الزراعية، فهي أكثر مرونة من المركبات الأرضية الأخرى، كما سمحت التطورات في مجال الروبوتات لهذه الأجهزة رباعية الأرجل بالاقتراب من المحاصيل والتعامل معها دون إتلافها.
وتكتسب قدرة هذه الروبوتات على العمل في الظروف الرطبة والموحلة أهمية كبيرة، بسبب طبيعة التضاريس غير المستقرة في الحقول.
كما يمكن أن تشهد الصوبات الزراعية زيادة في الإنتاجية، مع قدرة الكلاب الروبوتية على سد الفجوة التي تتركها الطائرات المسيرة والتقنيات الأخرى غير المناسبة للبيئات المغلقة والحساسة.
وقال روب ليند، زميل الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي في شركة Syngenta، إن أكبر نقاط قوة الكلاب الروبوتية قد تكون قدرتها على الاستفادة من الكم الهائل من المعلومات التي تنتجها المحاصيل الزراعية وتتأثر بها.
وقال ليند في بيان صحفي للشركة إن النباتات تتحدث إلينا بلغة الضوء، وإن الكلاب الروبوتية في وضع مثالي لرؤية هذه الرسائل بما يسمح باتخاذ الإجراءات المناسبة.
مستقبل الروبوتات في الزراعة
يمكن أن تمثل الروبوتات الزراعية فرصة للمزارعين الذين يعانون من محدودية الموارد البشرية.
ويعد اكتشاف الأمراض والأنواع الغازية من المهام التي تتطلب قدرًا كبيرًا من العمل، وبسبب الاعتماد على عمليات الفحص اليدوي، فإن الأخطاء وتأخر اكتشاف المشكلات أمران شائعان.
وأعلنت شركة DEEP Robotics في أغسطس 2026 أن كلبها الروبوتي يمكن أن يقلل أعباء العمل اليدوي لمزارعي العنب في منطقة توربان الصينية بنسبة 70%.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون القدرة على إنشاء نماذج تنبؤية عملية ذات قيمة كبيرة بالنسبة للبحث والتطوير الزراعي، خصوصًا عند دراسة أصناف البذور الجديدة وإنتاجية المحاصيل.
الروبوتات تثير مخاوف بشأن العمالة
ومن المؤكد أن المخاوف المتعلقة بالعمالة ستكون من القضايا الرئيسية في هذا المجال.
فالروبوتات رباعية الأرجل القادرة على العمل في نوبات وعلى مدار الساعة قد تقلل الحاجة إلى العمال البشريين لإجراء عمليات الفحص.
وسيتعين تحقيق توازن بين زيادة الإنتاجية وحماية حقوق العاملين.
وقال ليند إن الروبوتات من المرجح أن تعمل ضمن شبكة من العمليات التكنولوجية واليدوية لمراقبة صحة المحاصيل الزراعية.
وأوضح أن هناك فجوة لوجود منصة تصوير إضافية في الحقل أو الصوبة الزراعية، مشيرًا إلى وجود الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والهواتف بالفعل، وأن الفكرة تتمثل في دمج الكلب الروبوتي داخل هذه المنظومة من منصات التصوير.
ولا تعمل شركة Synergenta وحدها على تطوير روبوتات عالية التقنية لمراقبة المحاصيل، إذ يعمل باحثون في عدد من الجامعات على تطوير نسخهم الخاصة، ومن بينها جامعة مينيسوتا وجامعة نورث كارولاينا A&T وجامعة بوردو.
وفي إيطاليا، استُخدمت الكلاب الروبوتية لتنظيف الشواطئ العامة، بينما جرى نشر روبوتات رباعية الأرجل مزودة بالذكاء الاصطناعي في الصين لاكتشاف تجمعات النمل الناري الغازي.
وفي النهاية، قد تمثل هذه التطورات بداية عصر جديد من الأتمتة الزراعية، مع توسع استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مراقبة المحاصيل وتحليل البيانات الزراعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

