خبير عسكري: اختلاف أنظمة التصويت بين الولايات يطرح تساؤلات حول إدارة الانتخابات الأمريكية
تختلف آليات إدارة الانتخابات في الولايات المتحدة عن كثير من النظم الانتخابية المركزية، إذ تضطلع الولايات والسلطات المحلية بدور أساسي في إدارة عملية التسجيل والتصويت واحتساب الأصوات، مع استخدام أنظمة تكنولوجية متعددة بحسب الولاية والجهة المسؤولة عن إدارة الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، توجد أطر وقواعد اتحادية تنظم جوانب أساسية من العملية الانتخابية، بما يجعل المشهد الانتخابي الأمريكي قائمًا على تداخل بين القواعد الاتحادية والأنظمة التي تطبقها الولايات والسلطات المحلية.
وتبرز التكنولوجيا باعتبارها أحد المكونات الرئيسية في الانتخابات الأمريكية الحديثة، سواء من خلال أنظمة تسجيل الناخبين أو أجهزة التصويت أو الوسائل المستخدمة في معالجة النتائج وإدارة بيانات الناخبين.
ووفق لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية، تملك كل ولاية نظامًا مركزيًا لقوائم تسجيل الناخبين على مستوى الولاية، مع اختلاف الأنظمة والأدوات المستخدمة في تنفيذ العملية الانتخابية بين الولايات والجهات المحلية.
وفي هذا السياق، قال جوناثان تي جيليام، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن كل ولاية في الولايات المتحدة تدير التكنولوجيا الخاصة بعملية التصويت ونظام احتساب الأصوات لديها، موضحًا أن العملية لا تدار بالطريقة التكنولوجية نفسها في جميع الولايات، وأن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا مؤثرًا في إدارة الانتخابات.
وأضاف جوناثان تي جيليام، أن فهم طبيعة نظام التصويت الأمريكي يمثل نقطة مهمة عند مناقشة آليات الانتخابات، مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية كانت في مراحل سابقة تعتمد بدرجة أكبر على أوراق الاقتراع، حيث يقوم الناخب بكتابة اسم المرشح أو وضع علامة أمامه.
تطور وسائل التصويت
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن الاعتماد على أوراق الاقتراع كان يجعل عملية التصويت، من وجهة نظره، أكثر بساطة ووضوحًا من الناحية الإجرائية، خاصة فيما يتعلق بمراجعة ورصد الأصوات.
وأشار كذلك إلى إجراءات التحقق من هوية الناخب، موضحًا أن تقديم بطاقة تعريف أو وثيقة هوية يمثل جزءًا من إجراءات التصويت في عدد من الولايات، مع اختلاف متطلبات إثبات الهوية من ولاية إلى أخرى.
وتعكس هذه الاختلافات طبيعة النظام الانتخابي الأمريكي الذي يمنح الولايات دورًا واسعًا في إدارة الانتخابات، مع وجود قواعد اتحادية تنظم جوانب محددة من العملية.
وتوضح لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية أن تسجيل الناخبين يمثل شرطًا أساسيًا للتصويت في الانتخابات الفيدرالية في جميع الولايات والأقاليم، باستثناء ولاية نورث داكوتا التي لا تفرض تسجيلًا مسبقًا للناخبين.
جدل حول تصويت غير المواطنين
وتطرق جيليام إلى قضية مشاركة غير المواطنين في الانتخابات، معتبرًا أن النظام القائم، بحسب طرحه، قد يتيح إمكانية تصويت أشخاص لا يحملون الجنسية الأمريكية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى التمييز بين الانتخابات الفيدرالية والانتخابات المحلية؛ فالقانون الفيدرالي الأمريكي يحظر على غير المواطنين التصويت في الانتخابات الفيدرالية، كما أن القانون يجرّم تقديم ادعاء كاذب بشأن الجنسية بغرض التسجيل أو التصويت. وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن التصويت في الانتخابات الفيدرالية مقصور قانونًا على المواطنين المؤهلين.
وفي المقابل، توضح لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية أن بعض البلديات الأمريكية تبنت في السنوات الأخيرة إجراءات تسمح لغير المواطنين بالمشاركة في بعض الانتخابات المحلية، بينما اتجهت ولايات أخرى إلى النص على اشتراط الجنسية الأمريكية للمشاركة في الانتخابات على مستويات مختلفة، ولذلك فإن الحديث عن تصويت غير المواطنين لا يمكن تعميمه على الانتخابات الأمريكية ككل، بل يتطلب تحديد نوع الانتخابات والولاية أو البلدية المعنية.
التكنولوجيا والرقابة على العملية الانتخابية
ومع اتساع الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الانتخابات، أصبحت أنظمة تسجيل الناخبين وقواعد البيانات وأجهزة التصويت جزءًا أساسيًا من البنية الانتخابية الأمريكية، وتستخدم الولايات أنظمة مختلفة لإدارة بيانات الناخبين وربطها بإجراءات التصويت، فيما تخضع هذه الأنظمة لقواعد وإجراءات أمنية وإدارية تختلف بحسب الاختصاص المحلي.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطات الأمريكية التأكيد على تطبيق القوانين التي تحدد أهلية المشاركة في الانتخابات الفيدرالية.
أعلنت وزارة العدل الأمريكية خلال عام 2026 عن قضايا تتعلق بادعاءات التصويت غير القانوني من جانب غير مواطنين في انتخابات فيدرالية، وهي قضايا تخضع لإجراءات قانونية منفصلة ولا تعني بحد ذاتها أن غير المواطنين يملكون حقًا قانونيًا عامًا في التصويت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



