لوريس كاريوس.. من كابوس نهائي دوري الأبطال إلى بطل شالكه الجديد
نجح الألماني لوريس كاريوس في كتابة فصل جديد من مسيرته الكروية بعد سنوات من المعاناة والابتعاد عن الأضواء، بعدما تحول من حارس ارتبط اسمه بأخطاء مؤلمة في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 إلى أحد أبرز نجوم شالكه، بفضل سلسلة من التصديات التي أعادت إليه الثقة وأثبتت قدرته على العودة إلى القمة.
وكان كاريوس قد عاش واحدة من أصعب ليالي مسيرته خلال نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، عندما ارتكب خطأين أمام ريال مدريد، في المباراة التي انتهت بفوز الفريق الإسباني بنتيجة 3-1.
واعترف الحارس الألماني لاحقًا بأن تلك المباراة تركت أثرًا بالغًا عليه، قائلًا في تصريحات نقلتها مجموعة «فونكه ميديا»: «حتى فكرت في إنهاء مسيرتي، لكنني كنت في الخامسة والعشرين من عمري ولم أستطع البقاء في المنزل. مع مرور السنوات تمكنت من تجاوز الأمر بمفردي».
بعدها تنقل كاريوس بين عدة أندية، من بينها بشكتاش التركي، ويونيون برلين ونيوكاسل الإنجليزي، إلا أن مسيرته لم تستعد بريقها السابق، حتى وصل إلى عام 2024 دون نادٍ، ليقترب مجددًا من اتخاذ قرار الاعتزال.
وقال كاريوس عن تلك الفترة: «في الصيف لم أتلق أي عرض مناسب، وفي أكتوبر وصلت إلى مرحلة استسلمت فيها لفكرة أنني لن أتلقى المزيد من العروض».
لكن نقطة التحول جاءت في يناير 2025، عندما تلقى عرضًا من شالكه، وهو ما أعاد الحارس الألماني إلى الملاعب ومنحه فرصة جديدة لإثبات نفسه، حيث قال كاريوس: «لو لم يتواصل شالكه معي، فمن المحتمل أنني كنت سأنهي مسيرتي، هذا النادي منحني الكثير من السعادة منذ وصولي، وقدم لي الكثير».
تصديات كاريوس تعيد شالكه إلى الواجهة

لم يكتف كاريوس بالعودة إلى كرة القدم، بل لعب دورًا مؤثرًا مع شالكه، بالتزامن مع تألق المهاجم إدين دجيكو، ليساهم الثنائي في إعادة الفريق إلى دائرة المنافسة والعودة إلى دوري الأضواء بعد غياب استمر ثلاثة أعوام.
وأشاد كلاوس فيشر، الهداف التاريخي لشالكه برصيد 226 هدفًا، بمستوى الحارس الألماني، قائلًا إن كاريوس هو «أفضل حارس ليس فقط في الدرجة الثانية، بل في ألمانيا بأكملها»، داعيًا إلى وضعه ضمن حسابات المنتخب الألماني.
واستمر تألق كاريوس في الدوري الألماني، حيث ظهر بشكل لافت في أول مباراة للبوندسليجا أقيمت في غيلسنكيرشن منذ عام 2023، عندما حافظ شالكه على شباكه نظيفة أمام بايرن ميونخ وانتهت المباراة بالتعادل 0-0.
وأنقذ كاريوس مرماه من عدة فرص خطيرة، أبرزها محاولات ناثانيال براون وميكايل أوليسيه، إضافة إلى تصدٍ حاسم أمام هاري كين، ليحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة بعدما نال 68% من أصوات الجماهير.
وقال مانويل نوير، حارس بايرن ميونخ: «لقد كان جيدًا جدًا. بلا شك كان اختيارًا صحيحًا كأفضل لاعب في المباراة. كانت لدينا ثلاث فرص واضحة تصدى لها، وكان ذلك عاملًا حاسمًا في عدم فوزنا بالمباراة».
أما لوثار ماتيوس، نجم الكرة الألمانية السابق، فأشاد بالتصدي الذي قام به كاريوس أمام كين، معتبرًا إياه تصديًا من «الطراز العالمي»، مضيفًا أن استمرار الحارس بهذا المستوى لعدة مباريات أخرى سيجعله لاعبًا محوريًا في فريقه.
أرقام تؤكد عودة الحارس الألماني

أسهمت تصديات كاريوس في وضع شالكه في منطقة آمنة من جدول الترتيب، بينما واصل الحارس تحقيق أرقام لافتة على المستوى الفردي.
ويتصدر كاريوس قائمة أكثر حراس الدوري الألماني تصديًا للكرات، بعدما وصل إلى 23 تصديًا، متفوقًا على موريتس نيكولاس حارس بوروسيا مونشنغلادباخ بـ22 تصديًا، بينما يمتلك كل من فين دامن ونواه أتوبولو 21 تصديًا.
وعلى مستوى نسبة التصديات، لا يتفوق عليه سوى مانويل نوير بنسبة 85.81% وجريجور كوبل بنسبة 85.71%، مقابل 84.62% لكاريوس.
كما تشير أرقام «أوبتا» إلى تأثيره الكبير في حماية مرمى شالكه، إذ يعد الحارس الأكثر منعًا للأهداف المتوقعة ضد فريقه، بفارق 4.6 أهداف. ووفقًا للأرقام، كان من المتوقع أن تستقبل شباكه 8.6 أهداف، لكنه تلقى أربعة أهداف فقط.
ورغم هذه الأرقام، يفضل كاريوس عدم المبالغة في تقييم مستواه، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو مساعدة فريقه باستمرار.
وقال: «أحاول مساعدة فريقي أسبوعًا بعد أسبوع. كانت هناك لحظات كانت فيها الثقة أقل، لكنها الآن مرتفعة بشكل واضح».
هل يعود كاريوس إلى المنتخب الألماني؟
مع تألقه اللافت، بدأ اسم كاريوس يظهر مجددًا في أحاديث مرتبطة بالمنتخب الألماني، رغم صعوبة العودة إلى قائمة المنتخب، خاصة أنه لم يشارك مجددًا مع ليفربول تحت قيادة يورجن كلوب بعد أخطائه في نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد.
لكن زملاءه في شالكه يرون أن مستواه الحالي يستحق الاهتمام، فقد قال قائد الفريق كنان كارامان وفقًا لما نشرته صحيفة “ماركا” الإسبانية: «أود أن يتصل يورجن كلوب بلوريس. إنه موجود دائمًا عندما يحتاج إليه الفريق».
كما أعرب روبن جوسينس عن أمنيته في حصول كاريوس على فرصة جديدة، قائلًا إنه يتمنى ذلك من «كل قلبه»، نظرًا لأهمية الأمر بالنسبة للحارس والجهد الذي يبذله يوميًا من أجل مساعدة الفريق.
أما كاريوس، فاختار الابتعاد عن التكهنات، مؤكدًا: «لم يكن لدي أي تواصل مع كلوب. لا أفكر في الأمر على الإطلاق. أن يربطني الناس بالمنتخب بناءً على أدائي هو أمر يسعدني، لكن أي شيء آخر لا يعتمد عليّ».
وبينما لا يزال مستقبل كاريوس مع المنتخب الألماني غير محسوم، فإن الحارس الذي كاد أن يعتزل قبل سنوات قليلة يعيش حاليًا واحدة من أفضل فترات مسيرته منذ نهائي دوري أبطال أوروبا 2018، بعدما نجح في تحويل صفحة مؤلمة من تاريخه إلى دافع جديد للعودة إلى دائرة الضوء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض