النحات العالمي هوانغ شياومينغ لـ "الوفد" : أهرامات الجيزة ألهمت منحوتاتي الخشبية
على أوتار الفن والضوء، وفي مشهد يعكس عراقة التواصل الإنساني بين ضفاف النيل العظيم وينابيع الحضارة في الشرق الأقصى، احتضنت القاهرة فعاليات المعرض الثقافي الصيني البارز الذي جاء بعنوان " تناغم على طريق الحرير.. نبني الأحلام بالفن" لعرض أعمال المصورين وفناني التراث الشعبي من مقاطعة تشجيانغ؛ والذي نظمه اتحاد مقاطعة تشجيانغ للأدب والفنون بالتعاون مع جمعية الصداقة المصرية الصينية، ليرسم لوحة بديعة تتكامل فيها روائع العدسة الفوتوغرافية مع ضربات الفرشاة الفنية ودقة الحرف اليدوية النادرة.و يتزامن انطلاق المعرض مع الاحتفال باليوبيل البلاتيني ومرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين (1956 – 2026).
تضمن المعرض 10 قطع حرفية نادرة عكست براعة استثنائية في حفظ الهوية الحية، تصدرتها روائع "خزف لونغتشيوان السماوي" (السيلادون) بإشراف الفنان "لي تشِن"، وهو المشروع الخزفي الوحيد في العالم المدرج رسمياً في "القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية" بمنظمة اليونسكو، جنباً إلى جنب مع إبداعات نحت خشب البقس في يوتشينغ للخبير "وو ياو هوي" ، ونحت خشب دونغيانغ
من جانبه أكد السفير علي الحفني، نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، أن استضافة القاهرة لمبدعي وحرفيي مقاطعة تشجيانغ تمثل محطة محورية في مسيرة التعاون الشعبي والثقافي؛ مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى أرضية حضارية راسخة، تلتقي فيها روافد النيل واليانغتسي كمهدين أضاءا مسيرة المعرفة البشرية.
وأوضح الحفني أن هذا الزخم الثقافي يمثل امتداداً طبيعياً للتطور المتسارع في الروابط السياسية والاقتصادية منذ زيارة الرئيس السيسي إلى بكين في ديسمبر 2014، وصولاً إلى زيارة الرئيس شي جين بينغ لمصر يومي 1 و2 سبتمبر، مؤكداً أن الفنون والحرف اليدوية تظل اللغة الأصدق التي تعبر القارات وتخاطب الوجدان دون الحاجة إلى تراجم، لتصوغ فصلاً جديداً وناصعاً في مسار طريق الحرير الثقافي.
وعلى هامش الفعالية، التقت “الوفد” بالفنان الصيني العالمي هوانغ شياومينغ (Huang Xiaoming)، رئيس جمعية تشجيانغ للفنون الحرفية وأحد كبار رواد فن النحت على الخشب وحاملي لواء التراث الثقافي غير المادي في الصين، والذي خص «الوفد» بتصريحات أدلى بها حول زيارته الحالية ورؤيته لآفاق التلاقي بين الفنين المصري والصيني.
وأكد الفنان "شياومينغ" في تصريحه الخاص لـ "الوفد" أن هذه الزيارة هي الثانية له إلى مصر بعد زيارته الأولى عام 2005، مشيراً إلى أنه لمس خلال العقدين الماضيين قفزة تنموية هائلة وتغيرًا عمرانيًا وحضاريًا سريعًا ومبهرًا في مختلف أرجاء مصر.
وكشف عن التأثير الوجداني البالغ الذي تركته الحضارة المصرية في مسيرته الفنية، قائلاً: "إن أهرامات الجيزة الشامخة وعظمة الصحراء وسحرها تركت أثراً فنياً عميقاً في داخلي لا يمحوه الزمن؛ وفور عودتي إلى الصين بعد زيارتي الأولى، استلهمت هذه المشاهد الاستثنائية وأبدعت منحوتات خشبية خاصة تجسد شموخ الأهرامات وسحر الصحراء"
وحول نقاط التلاقي بين الثقافتين، شدد "هوانغ" في حديثه لـ "الوفد"على أن الحضارتين المصرية والصينية تتربعان معاً على قمة التاريخ الإنساني وتمتلكان جذوراً ضاربة لآلاف السنين. وأوضح أن فن النحت على الخشب في الصين يمتلك إرثاً متواصلاً يمتد لأكثر من 1400 عام انتقلت أسراره عبر أجيال متتابعة، مضيفاً: “نحن نقف دائماً على أكتاف أسلافنا من كبار الحرفيين لنرى أبعد ونصل بإبداعنا إلى آفاق أرحب”.
وأشار الفنان الصيني إلى أن التقارب الكبير والتشابه البين في الروح الحرفية والتقنيات اليدوية التراثية بين مصر والصين—سواء في تشكيل الخزف أو النحاس أو الآلات الموسيقية التراثية—يعكس وحدة الإحساس الإنساني بالجمال بين أمتين عريقتين قدمتا للعالم أسمى معاني التحضر والأصالة.
من جانبه، أعرب يانغ شو وي، أمين لجنة الحزب في اتحاد تشجيانغ للأدب والفنون والأمين التنفيذي للأمانة العامة ورئيس الوفد الصيني، عن اعتزازه بالتواجد في مصر، مؤكداً أن الوفد قطع آلاف الأميال من الساحل الجنوبي الشرقي للصين حاملاً نبض تشجيانغ؛ أرض الشعر واللوحات، إلى قلوب الشعب المصري.
ودعا "يانغ" إلى استثمار هذه المناسبة لبناء جسور مستدامة من التعلم المتبادل، وتبادل الزيارات والرحلات الإبداعية بين الفنانين والمصورين، متمنياً أن تواصل أمواج نهر "تشيانتانغ" الشهير تلاقيها وتفاعلها مع مياه نهر النيل الخالد، لتعميق التضامن والحوار الحضاري بين الأمتين.
كما ضم المعرض 40 عملاً فوتوغرافياً عكست التحولات التنموية المذهلة وهيبة الطبيعة ونبض الحياة الاجتماعية في تشجيانغ، بعدسات كبار فناني التصوير وفي مقدمتهم "يه وِن لونغ" رائد مدرسة "المناظر الطبيعية الشرقية الجديدة"، "وانغ شيويه يا" الحائزة على جائزة "تشجيانغ للتصوير الذهبي"، والخبير بمتحف تشجيانغ "وانغ شونيانغ"
واختتمت فعاليات الافتتاح بجولة موسعة أشاد خلالها الحضور بدقة المقتنيات وبراعة اللوحات، مؤكدين أن المعرض يشكل علامة مضيئة تضاف إلى سلسلة المبادرات الفكرية المشتركة التي شهدها عام 2026، ومنها حوار الحضارات الدولي بين القاهرة وهانغتشو، والنمو اللافت في مؤشرات التبادل التجاري بين مقاطعة تشجيانغ ومصر؛ ليبرهن المعرض على أن تراث الأجداد وإبداع الأحفاد يظلان السلاح الأمضى لصياغة مستقبل إنساني يسوده التفاهم، والتكامل، وبناء جسور الأخوة بين الشعوب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض