رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أُقِر وأعترف أن العلاقة بين أهل غزة وحماس تظل من أعقد العلاقات وأكثرها التباسا ً في واقعنا العربي المعاصر. فمنذ ما يقارب العقدين، تحولت غزة إلى ساحة اختبار دائم، يدفع فيها الشعب ثمنا ً باهظا ً بين حصار الاحتلال من الخارج وسلطة الحركة في الداخل. لم يعد المواطن الغزّي قادرا ً على التمييز: هل يقف خلفه من يحميه فعلا ً، أم من يستثمر دماءه وألمه في صراع سياسي لا نهاية له؟
لقد تسببت حماس – بمغامراتها العسكرية وحساباتها الضيقة – في أن تتحول غزة إلى ساحة دمار شامل .. بنيتها التحتية مهددة بالانهيار، شوارعها وبيوتها صارت أنقاضا ً فوق أنقاض، واقتصادها شُلّ حتى صار المواطن يعيش على المساعدات والإعانات. 
الأخطر من كل ذلك أن غزة تكاد تُنتزع من يد أصحابها الحقيقيين، بعدما أصبحت عنوانا ً للمأساة بدلا ً من أن تبقى رمزا ً للصمود.
ويظل السؤال الأهم: وماذا بعد؟
إلى أين يقود هذا الطريق؟ 
هل تنتظر غزة جولة جديدة لإستكمال الخراب، أم ستظل أسيرة حلقة مفرغة من الحروب التي لا تضعف الاحتلال بقدر ما تستنزف دماء الأبرياء؟

الأدهى أن هناك من ما زال يتستر على عناصر حماس، وكأنهم فوق النقد والمساءلة. ربما بفعل الخوف من بطش الحركة، أو بسبب التضييق الداخلي وغياب البدائل الوطنية الجامعة، وربما لاعتقاد راسخ – حتى وإن كان واهيا ً – أن الحركة هي خط الدفاع الأخير أمام الاحتلال .. لكن الحقيقة أن هذا التستر لم يعد إلا إطالة لعمر الكارثة، وخيانة غير معلنة لحق الشعب في الحرية والكرامة.

الطريق إلى الخلاص من هذا الوضع المتردي تحتاج  غزة اليوم إلى مشروع وطني جامع يُعيد القرار للشعب لا للتنظيم. مشروع يضع الإنسان الغزّي في قلب الأولويات، ويجعل من سلاح المقاومة أداة دفاع حقيقية لا وسيلة لجرّ القطاع إلى مغامرات سياسية .. الحل لا يكون بإقصاء غزة أو تهميشها، بل بإعادة دمجها في معادلة وطنية فلسطينية شاملة تستعيد البوصلة، وتوحّد الصف، وتُحمّل الاحتلال وحده مسؤولية الجرائم والدمار.
إن الخلاص يبدأ حين يفصل أهل غزة مصيرهم عن حسابات حماس، ويضعوا مستقبل أولادهم فوق أجندات التنظيمات .. عندها فقط يمكن أن تعود غزة إلى أهلها … وتعود الحياة إلى غزة.