رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

أعلنت حكومة رئيس الوزراء البريطانى آندى بيرنهام حزمة عقوبات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية، وقادت بريطانيا ائتلافًا ضم 12 دولة تبحث قيودا اقتصادية على المستوطنات، تشمل وقف التجارة مع المستوطنات، ومنع تصدير المواد التى تساعد فى بنائها، وتطالب إسرائيل بتعويضات عن تدمير مشروعات إنسانية مولتها أوروبا, وتلوح باستخدام الاتفاق بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل كورقة ضغط، وربط الامتيازات التجارية بالتزام حقوق الإنسان.
يبدو أن بريطانيا الحيلف التاريخى لإسرائيل وصاحبة وعد بلفور عام 1917 الذى أقر لإسرائيل بوطن قومى فى فلسطين قد انقلب على حليفه فبإعلان هذه العقوبات تدخل بريطانيا مرحلة جديدة فى علاقتها بإسرائيل, فما حدث يمثل أشد إدانة رسمية بريطانية للسلوك الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تصاعد عنف المستوطنين ودفع إسرائيل نحو توسيع مستوطنة «E1» والمضى فى بناء 1200 وحدة فيها لتتمكن من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها, مع العلم بأن عدد المستوطنين فى الضفة ارتفع من نحو 270 ألفا عام 1993 إلى 770 ألفا اليوم، فى توسع تدعمه إعانات حكومية بمبالغ مالية كبيرة أُنفقت منذ انهيارعملية أوسلو على بناء المنازل والطرق والبنية التحتية فى الضفة، على حساب الفلسطينيين.
اللافت فى هذا التحرك البريطانى خاصة والأوربى عامة أنه غير معتاد ولا حتى متوقع, فأوروبا لم تكن لعقود لاعبا أساسيا فى الملف الإسرائيلى الفلسطينى، بسبب اعتمادها على واشنطن وانقسامات دول الاتحاد الأوروبي, لكن يبدو أن شيئا ما يحدث لإعادة صياغة العلاقات الدولية فى المنطفة بشكل عام وبين بريطانيا وإسرائيل بشكل خاص, وفى جميع الأحوال، فإن العقوبات البريطانية تمثل نقطة تحول فى النقاش الأوروبى وتثير سؤالا مهمًّا بشأن مدى قدرة لندن وشركائها، على تحويل القانون الدولى من مرجعية خطابية إلى أدوات اقتصادية ملموسة على ضوء مدى اتساع العقوبات، واستهدافها للتمويل والخدمات، وقدرة أوروبا على تنسيق موقفها.
تقول بريطانيا إنها فعلت ذلك لضرورة أخلاقية فى مواجهة العنف وتهجير الفلسطينيين، وترفض الربط بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية, كما تؤكد أنها ترفض تقويض حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية التى تقضى بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيه 1967 وعاصمتها القدس الشرقية, وتصف موقفها بأنه يتسق مع القانون الدولى.
السؤال: أين كانت بريطانيا لعقود وهى ترى إسرائيل تدمر الجغرافيا الفلسطينية وتنسف أى مسار من الممكن أن يؤدى إلى حل الدولتين؟,هل وقعت بريطانيا وأوربا الآن فى حرج وهى ترى التحول فى الرأى العام الأمريكى والأوروبى تجاه إسرائيل، بسبب ما فعلته فى غزة وتوسعها الاستيطانى، ففكرت أن تبحث عن فرصة لاتباع سياسة أكثر استقلالا؟ ربما.
على الرغم من أن هذه العقوبات رمزية ولن تحسن حياة الفلسطينيين أوتدفع جهود السلام، وأن توقيتها قد يرتبط بضغوط انتخابية داخل بريطانيا ومنافسة حزب الخضر, كما أنها ليست هجوما على إسرائيل، بل تمييز بين شرعية الدولة وبين الاحتلال، لكن على كل حال فهى خطوة مقدرة, فعنف المستوطنين، وتواطؤ مؤسسات الدولة الإسرائيلية واستمرار التضييق على ملايين الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم السياسية والمدنية بلغ مرحلة لا يمكن تجاهلها، تجعل التدخل الدولى ضروريا لتصحيح للمسار.
قد يكون الأثر التجارى المباشر لهذه العقوبات محدودا نسبيا، حيث إن تجارة السلع المنتجة فى المستوطنات تمثل جزءا صغيرا من الاقتصاد التصديرى الإسرائيلى، لكنّ استهداف البنوك وشركات التأمين والمؤسسات التى تمول مشاريع الاستيطان قد يكون أكثر تأثيرا، لأن تلك المؤسسات قد تضطر للاختيار بين مصالحها التجارية فى بريطانيا ونشاطها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة, كما أن الضغط على المؤسسات التى تجعل الاستيطان ممكنا يمكن أن يرفع كلفته السياسية والمالية، ويعيد رسم العلاقة بين التعاون مع إسرائيل واحترام القانون الدولي, وأعتقد أن الرسالة الأهم من هذه العقوبات هى إظهار أن الاحتلال ستكون له كلفة.
ظاهريا هذه العقوبات لم تنل رضا واشنطن فألمح السفيرالأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى إلى فرض عقوبات على بريطانيا إذا فرضت لندن عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية, لكن البيت الأبيض لم يأخذ موقفا واضحا مع أو ضد.
الخلاصة: أخشى أن تكون هذه العقوبات ضمن نطاق التفاهمات السرية بين واشنطن ولندن بمعنى تكون متفقا عليها ولها سقف, لأهداف خاصة هنا أوهناك وفى الأخير تكون المحصلة صفرًا وتواصل إسرائيل ممارساتها الإجرامية فى الضفة الغربية.