حرب الناقلات النفطية تشعل هرمز
تصعيد أمريكى إيرانى يكسر قواعد الاشتباك فى المضيق
تقارير استخباراتية: نظام الملالى يستعيد قدرته العسكرية ونحذر من محور المقاومة
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أمس مرحلة غير مسبوقة من التصعيد البحرى عقب استهداف ناقلات نفط إيرانية وتوعد طهران بتغيير قواعد الاشتباك فى مضيق هرمز.
ودفع هذا التصعيد البحرى بأسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما يضع أمن الطاقة العالمى على حافة الانفجار وسط مخاوف دولية من مواجهة شاملة وسط مؤشرات على استعداد طهران لمواصلة عملياتها العسكرية لعدة أشهر، فى وقت تكشف فيه تقارير استخباراتية أمريكية عن ازدياد ثقة طهران بقدراتها العسكرية ودراستها خيارات تصعيد جديدة ضد واشنطن ومصالحها.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن تقارير استخباراتية أمريكية، ان إيران أصبحت أكثر جرأة فى استهداف القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط، فيما باتت،وفق التقييمات الجديدة، أكثر إدراكا لقدراتها وحدود قوة الولايات المتحدة، وأكثر ثقة بما يمكنها تنفيذه عسكريا.
وتشير التقديرات إلى أن نظام الملالى قد يدرس واسع النطاق، يمكن أن يشمل هجمات ميدانية وأخرى سيبرانية تستهدف بنى تحتية حيوية داخل الولايات المتحدة، ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن طهران قد تسعى كذلك إلى إحراج الإدارة الأمريكية وعرقلة إمدادات الطاقة.
يأتى ذلك فيما كشفت صحيفة «جروزاليم بوست» العبرية عن اعتزام طهران شن هجما مماثلا لطوفان الاقصى فى اكتوبر2023.
وزعمت تقديرات استخباراتية إسرائيلية بأن إيران تعمل على إعادة بناء شبكة حلفائها فى المنطقة وتعزيز التنسيق بينها، فى إطار استعدادات محتملة لتنفيذ هجوم متزامن ضد إسرائيل من عدة جبهات، بمشاركة حزب الله وحماس والحوثيين وفصائل عراقية موالية لطهران.
وبحسب تقرير صحيفة جيروزاليم بوست ظهرت مؤشرات على مساعٍ إيرانية لإعادة بناء ما يعرف بمحور المقاومة، وتجديد آليات التنسيق بين أطرافه، فيما تشير تقديرات منشورة للاحتلال إلى أن حماس وحزب الله بدآ بالفعل تعزيز التنسيق بينهما خلال الأسابيع الأخيرة بمساعدة إيرانية.
وكانت إيران قد شنت هجوما غير مسبوق خلال الساعات الماضية عن بعد بطائرة مسيرة أمريكية واعلن الحرس الثورى الإيرانى استهداف إنه استهدف سفينة بحرية أمريكية كانت تحاول دخول مضيق هرمز وذلك بعد ساعات من تبادل طهران وواشنطن الهجمات بينما أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجى اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه السعودى والتركي، بحث خلالهما التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات فى المنطقة.
ونفذت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات متبادلة استهدفت سفنا فى المياه المحيطة بإيران.
وردت واشنطن بقصفت ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بالحرس الثورى الإيرانى وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» فى بيان على إكس «أطلق الحرس الثورى الإيرانى صواريخ بالستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية كانتا تقومان بدوريات فى المياه الإقليمية».
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر: «لتكن الرسالة إلى الحرس الثورى واضحة: إذا أطلقتم النار على سفينتين من سفننا، فسنفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، عبر إخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة».
ورد الحرس الثورى بالتهديد بتكثيف الهجمات على السفن العسكرية الأمريكية فى المنطقة وقال فى بيان بثه التلفزيون الإيرانى الرسمي: «لا تنخدعوا بالجيش الأمريكى الإرهابى وامتنعوا عن أى تحرك مشبوه يهدف إلى المرور عبر ممرات مائية غير مصرح بها»، مضيفة: «وإلا فسيتم استهدافكم».
واعلن وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت ان مضيق هرمز سيفقد قيمته خلال عامين مع إنشاء مسارات بديلة لنقل النفط. ووصف بيسنت فى مقابلة مع قناة فوكس نيوز نقلتها وسائل إعلام عالمية عملية الحصار الاقتصادى لإيران بأنها أكبر عزلة اقتصادية فى تاريخ العالم مضيفا: «سنخنق هذا النظام».
وأضاف بيسنت أن النفط لا يخرج من إيران بسبب الحصار مشيرا إلى أنه لم يتبق على الأرجح سوى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام الإيرانى لم تشترها الصين بعد، موضحا أن هذه الكمية ستنفد قريبًا، وبعد ذلك لن تعود هناك مسألة تتعلق بمشتريات الصين، لأنه لن يكون هناك منتج متاح للشراء.
وأكد وزير الاقتصاد الإيرانى، على مدنى زادة، أن اقتصاد بلاده تمكن من إيجاد مسارات جديدة للإنتاج والتجارة والتمويل فى ظل أصعب العقوبات.وذكر أن إصلاح الاقتصاد الإيرانى مسؤولية الحكومة والشعب الإيرانى، وليس وزارة الخزانة الأمريكية.
وانشئت وزارة الاقتصاد الإيرانية قسما متخصصا للحرب الاقتصادية لتحديد الاضطرابات الناجمة عن التصعيد العسكرى والحصار الامريكى وإيجاد حلول عملية لمعالجتها.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، فى تقرير لها أن مرور الوقت فى المعركة حول حصار مضيق هرمز يسير ضد طهران، إذ منعت الولايات المتحدة صادرات النفط الإيرانية، بينما تمكنت الدول العربية فى المنطقة، بمساعدة واشنطن، من استئناف تصدير جزء كبير من نفطها.
وأوضحت الصحيفة بأن واشنطن وطهران كانتا تعتقدان أن مواصلة الضغط فى مضيق هرمز ستؤدى إلى إنهاك الطرف الآخر. فقد سعت إيران إلى تعطيل حركة الملاحة والحد من إمدادات الطاقة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، فى حين فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية لكن هذه المواجهة تسير الآن بصورة غير متكافئة.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، أدى الحصار البحرى الأميركي، منذ يوليو الماضي، إلى منع إيران من تصدير النفط عبر المياه الخليجية. وفى الوقت نفسه استأنفت الدول العربية جزءا من صادراتها، رغم الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات التى شنتها إيران.
وقال سمير مدني، أحد مؤسسى شركة «تانكر تراكرز» المتخصصة فى المعلومات البحرية، إن حصار إيران «أكثر قابلية للاختراق» من الحصار الأمريكي، وإن طهران لم تتمكن من وقف حركة ناقلات النفط بالكامل.
وقالت وول ستريت جورنال أن طهران كانت تتوقع أن يؤدى منع نقل جزء من نفط العالم إلى خلق أزمة اقتصادية تدفع ترامب، إلى إنهاء الحرب وفق شروط إيران. لكن هذا التقدير لم يتحقق حتى الآن، إذ ظل سعر النفط الخام، رغم ارتفاعه، دون 100 دولار للبرميل.
وفى المقابل، لم يؤد الحصار الأمريكى إلى إجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، كما لم يؤد إلى اندلاع احتجاجات شعبية ضد النظام الإيراني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض