رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

زيارة الرئيس الصينى إلى مصر لها دلالات اقتصادية وسياسية مهمة..وتعد نقطة مفصلية ليس فى العلاقات بين البلدين التى امتدت 70 عاما ولكن  فى تنظيم علاقات مصر الخارجية خاصة بعد انضمام مصر إلى تجمع البريكس وهو التجمع الموازى للهيمنة الغربية على اقتصاديات العالم، والترحيب الكبير بالرئيس الضيف جعل الكثير من الناس يسأل عن أهداف هذه الزيارة وماذا سوف نستفيد منها؟

بخلاف ما اعلن اثناء الزيارة من مشروعات ستقوم الصين بإقامتها فى مصر وهى مشروعات تنشأ من العدم لتوطين الصناعة والتكنولوجيا، وهى امتداد طبيعى لما كانت تقوم به اليابان فى النصف الثانى من القرن الماضى عندما أدخلت إلى مصر صناعة الأجهزة الكهربائية بالشراكة مع المرحوم محمد العربى. الاستثمار الصينى يختلف عن جزء كبير من الاستثمار الخليجى الذى يركز على شراء حصص فى شركات قائمة بالفعل بنوك، شركات أسمدة، موانئ، قطاع صحى، وجهات سياحية ضخمة عقارات قديمة بينما يميل الاستثمار الصينى أكثر لبناء مشروعات جديدة من الأساس لذا هو الذى يقبله قطاع كبير من المجتمع المصرى ويحقق طموح الدولة المصرية بان تكون مصر مركزا إقليميا صناعيا ولوجستيا عالميا.

ووفقا للخبراء الذين تابعوا هذه الزيارة المهمة فقد جاءت لتحقيق أهداف منها حماية وتأمين خطوط التجارة (سلاسل الإمداد) لأن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية تعد بمثابة «الشريان الرئيسى» لمبادرة الحزام والطريق الصينية نحو أوروبا وأفريقيا.

ويسعى الجانب الصينى لضمان استقرار هذا الممر التجارى الحيوى وسط الأزمات الجيوسياسية والأمنية المتكررة فى البحر الأحمر والشرق الأوسط.

كما تهدف إلى موازنة الضغوط والعقوبات الغربية وتستغل بكين علاقاتها الوثيقة مع القاهرة للتمدد فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا للحد من تأثير الضغوط والعقوبات الأمريكية والغربية الاقتصادية.

وفى المقابل، تمنح هذه العلاقة مصر ورقة مناورة استراتيجية للضغط على الشركاء الغربيين وإثبات وجود خيارات بديلة ومتاحة للتنمية والتسليح.

كما تسعى الصين لممارسة دور سياسى ودبلوماسى أكبر كـ «صانع سلام» وفاعل دولى محورى فى قضايا الشرق الأوسط (مثل أزمة غزة، الملف السورى، وحرب السودان)، وتعتبر مصر بوابة رئيسية ووسيطاً إقليمياً لا غنى عنه لتحقيق هذا النفوذ.

وأخيرا النفاذ للأسواق الأفريقية والعربية عبر «المكون المحلى».. تطمح الشركات الصينية للالتفاف على الرسوم الجمركية فى الأسواق الغربية والعربية من خلال إنشاء مصانع داخل مصر تمنح منتجاتها صفة «صنع فى مصر»، ما يتيح لها الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الشاملة التى ترتبط بها مصر مع دول أفريقيا والوطن العربى وأوروبا وهو ما صدر القلق لدى الرئيس الأمريكى الذى يفرض رسوما جمركية على كل بلاد العالم.

وهو ما نريده نحن أيضا لأن هذه المصانع سوف توفر فرص عمل للشباب المصرى ما يسرع من وتيرة التنمية.. ونتمنى أن يشعر المصريون بثمار هذه الشراكة فى وقت قريب باستيعاب جيش العاطلين عن العمل وتقوية مهارات الشباب فى استخدام التكنولوجيا الحديثة فى الصناعة.