رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي: تنويع مصادر السلاح ودخول المقاتلات الصينية يعيدان رسم حسابات التوازن الإقليمي

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي وتوازنات القوى، تتجه مصر إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تنويع مصادر التسليح والانفتاح على شراكات عسكرية وتكنولوجية متعددة، بما يمنحها مساحة أوسع للحركة ويعزز استقلالية قرارها الاستراتيجي. 

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تستهدف بناء قدرات عسكرية متطورة قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات، مع الحفاظ على قدر أكبر من المرونة في اختيار مصادر السلاح والتكنولوجيا الدفاعية.

وتكتسب التحركات المصرية في مجال التسليح أهمية خاصة في ظل السباق الإقليمي على امتلاك المنظومات العسكرية الحديثة، لاسيما المقاتلات المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا المرتبطة بالحرب الحديثة، كما أن تنويع مصادر السلاح لم يعد مجرد خيار فني يتعلق بتعدد الموردين، وإنما أصبح جزءاً من معادلة أوسع ترتبط باستقلالية القرار الوطني، والقدرة على المناورة، وعدم الارتهان لقيود سياسية أو عسكرية قد تفرضها طبيعة العلاقات مع بعض الدول الموردة للسلاح.

ومن جانبه، أكد اللواء سيد مخلوف، أن توجه مصر لتنويع مصادر تسليحها، إلى جانب دخول المقاتلات الصينية الحديثة إلى حسابات التسليح المصرية، يمثل تحولاً استراتيجياً من شأنه إعادة صياغة العديد من الحسابات المرتبطة بالتوازن العسكري في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يربك حسابات تل أبيب وواشنطن ويعزز من هامش الحركة المتاح أمام القاهرة.

وقال مخلوف،  إن القاهرة ترفض الدخول في حالة من التبعية أو الارتهان لمعسكر واحد، وهو ما يدفعها إلى مواصلة العمل على تعزيز قدراتها الجوية والتكتيكية عبر مصادر متعددة، بما يمنح القوات المسلحة المصرية مرونة أكبر في الحصول على التكنولوجيا والتجهيزات العسكرية التي تتناسب مع احتياجاتها، بعيداً عن القيود التي قد ترتبط ببعض مصادر التسليح الغربية.

 

المقاتلات الصينية وحسابات سوق السلاح

وأوضح الخبير العسكري، أن اهتمام مصر بالمقاتلات الصينية «J-10C» يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد الحصول على طائرة مقاتلة حديثة، مشيراً إلى أن القاهرة تمثل، بحسب تقديره، «مفتاح الثقة» في سوق السلاح العالمي، نظراً لما تتمتع به اختياراتها التسليحية من اهتمام ومتابعة من جانب العديد من الدول.

وأضاف أن اعتماد مصر على منظومات ومقاتلات عسكرية متطورة من مصادر مختلفة يمكن أن يبعث برسالة إلى دول أخرى بشأن جدوى هذه المنظومات وقدرتها على تلبية الاحتياجات العملياتية، وهو ما يجعل أي صفقة تسليح مصرية ذات أبعاد تتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين القاهرة والدولة الموردة.

وأشار  إلى أن التوجه نحو التسليح الصيني يوفر، من وجهة نظره، قدراً من المرونة في التعامل مع التكنولوجيا العسكرية، إلى جانب إمكانية توفير تسهيلات مالية ومصرفية تساعد القاهرة على الحصول على قدرات تكنولوجية متقدمة دون التعرض، بحسب تقديره، لشروط سياسية قد تقيد استخدامها أو خياراتها العسكرية.

التفوق النوعي الإسرائيلي أمام اختبار جديد

وأكد الخبير العسكري أن حالة التوتر والغضب في تل أبيب ترتبط، في جانب منها، بما وصفه بالخلل الذي يمكن أن يطرأ على مفهوم «التفوق النوعي المطلق» الذي تسعى إسرائيل إلى الحفاظ عليه في المنطقة بدعم أمريكي.

وأوضح أن الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي يمثل منذ عقود أحد العناصر الرئيسية في السياسة الأمنية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ولذلك فإن دخول منظومات تسليح متطورة إلى دول إقليمية، وخاصة إذا كانت هذه المنظومات من مصادر مختلفة عن الولايات المتحدة والدول الغربية، يمكن أن يؤثر في الحسابات المرتبطة بالتوازن العسكري الإقليمي.

ولفت إلى أن طبيعة العلاقة بين الدول الموردة للسلاح والدول المستوردة لا تتعلق دائماً بالمواصفات الفنية للمنظومات العسكرية فقط، وإنما تمتد إلى شروط الاستخدام والتحديث والدعم الفني وقطع الغيار والتدريب، وهو ما يجعل تنويع مصادر التسليح عاملاً مهماً في زيادة استقلالية القرار العسكري.

وأشار  إلى أن التسليح الغربي قد يرتبط في بعض الحالات بقيود وشروط تتعلق بالاستخدام العملياتي، بينما يمكن للتسليح الصيني والشرقي، بحسب رؤيته، أن يمنح مصر مساحة أكبر في اتخاذ القرار واستخدام القدرات العسكرية التي تحصل عليها.

وأضاف أن امتلاك منظومات من مصادر متعددة يتيح للقوات المسلحة المصرية إمكانية بناء منظومة قتالية أكثر تنوعاً، مع الاستفادة من نقاط القوة المختلفة لكل مدرسة تسليحية، مشيراً إلى إمكانية تحقيق تكامل تكتيكي بين المقاتلات والمنظومات الشرقية والغربية الموجودة بالفعل في الخدمة.

وأوضح أن هذا التنوع لا يعني بالضرورة التخلي عن منظومات التسليح الغربية، وإنما يهدف إلى تحقيق توازن أكبر في مصادر التسليح، بما يحد من مخاطر الاعتماد على مورد واحد ويمنح صانع القرار خيارات أوسع فيما يتعلق بالتحديث والتطوير والتشغيل.

 

شراكة متنامية بين القاهرة وبكين

وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي أن الشراكة الاستراتيجية والعسكرية المتصاعدة بين القاهرة وبكين تعكس إدراكاً مصرياً لما وصفه بالمقتضيات الجديدة للأمن القومي في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة.

وأشار إلى أن العلاقات العسكرية لا تنفصل عن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، وأن توسيع التعاون مع الصين يمكن أن يفتح المجال أمام مصر للاستفادة من التطور المتزايد الذي تشهده الصناعات الدفاعية الصينية، إلى جانب إمكانية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والبحث والتطوير والتدريب.

ولفت إلى أن التحولات التي يشهدها مفهوم الحرب الحديثة، والتي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة والحرب الإلكترونية والقدرات الشبكية، تجعل تنويع الشراكات التكنولوجية أمراً ذا أهمية متزايدة بالنسبة للدول التي تسعى إلى الحفاظ على جاهزيتها العسكرية.

إعادة رسم معادلة التوازن الإقليمي

وأكد أن امتلاك القوات المسلحة المصرية لأسلحة ومقاتلات متطورة من مصادر متعددة، وما يصفه بكونها غير مشروطة، يمكن أن يسهم في تغيير معادلة التوازن الإقليمي ويقلل من قدرة أي طرف على استخدام أوراق الضغط الدبلوماسية أو العسكرية في مواجهة القاهرة.

وأضاف أن قوة الدولة في البيئة الإقليمية لا تعتمد فقط على حجم ما تمتلكه من أسلحة، وإنما ترتبط أيضاً بقدرتها على إدارة مصادر التسليح والتكنولوجيا بصورة مستقلة، وتنويع علاقاتها الدولية، والحفاظ على حرية اتخاذ القرار بما يتناسب مع مصالحها وأولويات أمنها القومي.

وأشار إلى أن مصر، من خلال تنويع مصادر التسليح وتطوير قدراتها العسكرية، تسعى إلى بناء منظومة دفاعية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يعزز موقعها كقوة رئيسية في المنطقة.