رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هزاع البادي «هزاع ريفيو».. كيف نجح في تحويل شغفه بالمطاعم إلى محتوى يحظى بمتابعة واسعة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

أصبح محتوى المطاعم والطعام من المجالات التي تحظى بحضور لافت على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت تجربة تناول الطعام من نشاط يومي إلى مادة مرئية يتابعها الجمهور لاكتشاف المطاعم والأطباق الجديدة والتعرف إلى تجارب الآخرين. وفي هذا السياق، برز اسم هزاع البادي المعروف باسم «هزاع ريفيو» من خلال تجربة اعتمدت على تقديم محتوى متخصص في المطاعم بطريقة مختلفة عن النمط التقليدي لمراجعات الطعام.

لم تبدأ التجربة باعتبارها مشروعاً مخططاً له، وإنما جاءت من اهتمام بتوثيق تجربة داخل أحد المطاعم. إلا أن التفاعل الذي حققه أول فيديو نشره هزاع دفعه إلى مواصلة التجربة، ومع تكرار النشر بدأت ملامح المحتوى تتشكل بصورة أكثر وضوحاً، وصولاً إلى بناء قاعدة من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.

في بداياته، لم يكن هزاع يتعامل مع صناعة المحتوى باعتبارها مساراً مهنياً محدداً، وإنما كانت الفكرة أقرب إلى مشاركة تجربة شخصية مع الطعام والمطاعم. ووفق ما رواه لـ«الإمارات اليوم»، نشر أحد مقاطع الفيديو بعد تصوير لقطات داخل مطعم، قبل أن يفاجأ بوصول المشاهدات إلى نحو 70 ألف مشاهدة خلال فترة قصيرة.

كان هذا التفاعل عاملاً مهماً في استمرار التجربة، إذ أظهر له أن هناك جمهوراً مهتماً بهذا النوع من المحتوى، وأن مراجعات المطاعم يمكن أن تتحول إلى مادة قابلة للانتشار عندما تقدم بطريقة تناسب طبيعة منصات التواصل.

ومن هذه النقطة بدأت التجربة تأخذ شكلاً أكثر انتظاماً، مع التركيز على المطاعم والأطباق باعتبارها المحور الرئيسي للمحتوى، بدلاً من تقديم موضوعات متنوعة لا يجمع بينها إطار واضح.

أحد العوامل التي ساعدت في بناء هوية «هزاع ريفيو» كان وضوح المجال الذي يقدمه الحساب. فبدلاً من الاعتماد على محتوى عام يتنقل بين موضوعات مختلفة، أصبح الطعام والمطاعم جزءاً رئيسياً من هوية الحساب.

هذا التخصص يمنح الجمهور سبباً واضحاً لمتابعة الحساب، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يهتمون بتجربة المطاعم واكتشاف الأماكن الجديدة. كما يساعد صانع المحتوى نفسه على تطوير أسلوب متراكم مع الوقت، إذ تصبح كل تجربة جديدة امتداداً للمحتوى السابق وليست مادة منفصلة عنه.

وفي حالة هزاع، ارتبط اسم الحساب تدريجياً بمراجعات المطاعم، وأصبح الجمهور يعرف نوع المحتوى الذي يمكن أن يجده عند متابعة «هزاع ريفيو».

تزامن انتشار تجربة «هزاع ريفيو» مع التحول الكبير الذي شهدته منصات التواصل في طريقة استهلاك المحتوى. فالفيديوهات القصيرة أصبحت وسيلة سريعة لعرض المطاعم والأطباق، ويمكن للمشاهد من خلالها الحصول على انطباع أولي عن المكان خلال وقت قصير.

هذا النوع من المحتوى يختلف عن المراجعات التقليدية التي تعتمد على النصوص والصور الثابتة، إذ يسمح الفيديو بإظهار تفاصيل متعددة في الوقت نفسه، من شكل المطعم وطريقة تقديم الطعام إلى المظهر النهائي للأطباق.

وبالنسبة إلى صناع محتوى المطاعم، أصبحت هذه الأدوات الرقمية وسيلة للوصول إلى جمهور أوسع، كما أتاحت للمطاعم نفسها فرصة الظهور أمام أشخاص قد لا يكونون قد تعرفوا إليها من خلال الوسائل الإعلانية التقليدية.

لا تقتصر مراجعة المطاعم على عرض اسم المكان أو تصوير الأطباق، وإنما تعتمد في جانب أساسي منها على نقل تجربة صانع المحتوى إلى الجمهور.

وهنا تظهر أهمية التفاصيل التي يتم اختيارها داخل الفيديو، لأن المشاهد لا يبحث فقط عن صورة جميلة للطعام، وإنما يريد معرفة ما إذا كانت التجربة تستحق الاهتمام من وجهة نظر الشخص الذي قام بها.

ويشير الأسلوب الذي اتبعه «هزاع ريفيو» إلى محاولة تقديم التجربة من زاوية شخصية، مع التركيز على الطعام والمطعم وما يراه أثناء الزيارة. ومع تراكم المقاطع، يصبح لدى الجمهور تصور عن طبيعة المراجعات التي يقدمها الحساب وطريقة صاحبه في التعامل مع المطاعم.

مع الوقت، لم تعد العلاقة بين «هزاع ريفيو» والجمهور مرتبطة بمقطع واحد أو مطعم واحد، وإنما تحولت إلى متابعة مستمرة للمحتوى الجديد.

ووفق الأرقام التي نشرتها «الإمارات اليوم» في سبتمبر 2025، تجاوز عدد متابعي «هزاع ريفيو» 171 ألفاً على منصة «تيك توك»، بينما وصل عدد المتابعين على «إنستغرام» إلى نحو 121 ألفاً.

وتوضح هذه الأرقام حجم التفاعل الذي استطاع الحساب تحقيقه عبر منصتين رئيسيتين، كما تعكس اتساع الاهتمام بمحتوى المطاعم باعتباره أحد أنواع المحتوى المتخصص التي يمكن أن تبني جمهوراً مستقلاً.

لكن الوصول إلى أعداد كبيرة من المتابعين لا يرتبط بمقطع واحد، وإنما يحتاج إلى الاستمرار في النشر والمحافظة على هوية واضحة يمكن للجمهور التعرف إليها بسهولة.

إلى جانب تخصص الحساب في المطاعم، ساهمت الهوية البصرية الخاصة بـ«هزاع ريفيو» في جعل المحتوى قابلاً للتعرف عليه بسرعة.

فالقناع الأسود الذي يظهر به هزاع لم يكن موجوداً منذ اللحظة الأولى، وإنما ظهر بعد عدة مقاطع، ثم أصبح مع مرور الوقت جزءاً ثابتاً من طريقة تقديم المحتوى. وقد أوضح هزاع أن الهدف في البداية كان عدم التعرف إليه وتقديم شيء مختلف، قبل أن يتحول القناع إلى عنصر مرتبط بالحساب.

ومن الناحية الإعلامية، تمثل هذه الخطوة مثالاً على أهمية الهوية البصرية في المحتوى الرقمي. فالمستخدم يتعرض يومياً لعشرات أو مئات المقاطع، وبالتالي تصبح العناصر المتكررة، سواء كانت طريقة التصوير أو المظهر أو أسلوب التقديم، وسيلة تساعد على تمييز الحساب.

مع اتساع الجمهور، تتغير طبيعة العلاقة بين صانع المحتوى والمتابعين. فالمتابع الذي يشاهد مراجعة لمطعم قد يتعامل معها على أنها معلومة يمكن أن تساعده في اتخاذ قرار بشأن تجربة المكان.

ولهذا السبب، تصبح طريقة تقديم الرأي عاملاً مهماً في بناء الثقة. فالمحتوى المتخصص في المطاعم يعتمد بصورة كبيرة على الانطباع الشخصي، لكن الجمهور في الوقت نفسه يريد أن يشعر بأن التقييم يعبر عن تجربة حقيقية وليس مجرد مادة إعلانية.

وفي هذا الجانب، تحدث هزاع عن أهمية الحفاظ على المصداقية، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يقدم فيها محتوى إعلانياً يعود إلى المطعم مرة أخرى بصفته زبوناً عادياً، للتأكد من استمرار مستوى التجربة.

مع نمو حسابات مراجعات المطاعم، أصبحت العلاقة بين صناع المحتوى والمنشآت التجارية أكثر حضوراً. فالمطعم يمكن أن يستفيد من ظهور منتجاته وأطباقه أمام جمهور مهتم بالطعام، بينما يحصل صانع المحتوى على فرصة لتوسيع نطاق عمله.

لكن هذا النمو يطرح في المقابل سؤالاً يتعلق بالحد الفاصل بين المراجعة والمحتوى الإعلاني.

ويرى هزاع أن الإعلان لا ينبغي أن يؤدي إلى تغيير التقييم أو إخفاء الملاحظات السلبية، ولذلك تحدث عن استعداده لحذف الإعلان في حال وجد أن التجربة التي يقدمها المطعم لاحقاً تختلف عن المستوى الذي ظهر في المحتوى.

وتبرز هنا إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه صناعة المحتوى المتخصص في المطاعم: كيفية الحفاظ على ثقة الجمهور مع وجود جانب تجاري متزايد في هذا المجال.

يرتبط انتشار مراجعات المطاعم بعدة عوامل، من بينها سهولة مشاهدة المحتوى وسرعة الحصول على المعلومة، إضافة إلى طبيعة الطعام باعتباره موضوعاً قريباً من الحياة اليومية.

فالمطعم لا يقدم منتجاً يحتاج إلى شرح تقني طويل، وإنما تجربة يمكن تصويرها بصرياً خلال ثوانٍ. وتساعد الصور المتحركة للطعام والمكان وطريقة التقديم على جذب الانتباه، بينما يقدم التعليق الشخصي لصانع المحتوى طبقة إضافية من المعلومات.

كما أن الجمهور يمكنه الاستفادة من هذه المقاطع قبل اتخاذ قرار بشأن زيارة مطعم معين، وهو ما يجعل هذا النوع من المحتوى مرتبطاً بشكل مباشر بسلوك المستهلك.

لا ينظر هزاع إلى جمهوره باعتباره مجرد أرقام، بل وصف متابعيه في حديثه بأنهم أشبه بعائلة موسعة، وهو تعبير يعكس طبيعة العلاقة التي يسعى إلى بنائها مع الأشخاص الذين يتابعون محتواه.

هذه العلاقة تمثل جانباً مهماً في نجاح الحسابات المتخصصة، لأن استمرار الجمهور في المتابعة لا يعتمد فقط على عدد المقاطع المنشورة، وإنما على شعور المتابع بأنه جزء من تجربة مستمرة.

وفي حالة «هزاع ريفيو»، أصبحت مراجعات المطاعم مساحة مشتركة بين صانع المحتوى والجمهور، حيث يمكن للمتابعين التعرف إلى أماكن جديدة ومناقشة التجارب وتبادل الآراء حول المطاعم والأطباق.

توضح رحلة هزاع البادي المعروف باسم «هزاع ريفيو» جانباً من التحولات التي طرأت على صناعة المحتوى خلال السنوات الأخيرة. فصانع المحتوى لم يعد بحاجة إلى العمل ضمن مؤسسة إعلامية تقليدية حتى يصل إلى جمهور واسع، كما لم تعد المراجعة بحاجة إلى أن تكون مقالاً طويلاً أو تقريراً تلفزيونياً حتى تؤثر في قرارات الجمهور.

فمن خلال هاتف وكاميرا ومنصة رقمية، يمكن لتجربة داخل مطعم أن تتحول إلى مادة يشاهدها آلاف الأشخاص، ثم إلى حساب متخصص له جمهور ينتظر محتواه الجديد.

وتكشف هذه التجربة أيضاً أن بناء الجمهور لا يعتمد فقط على عدد المشاهدات، وإنما على مجموعة من العناصر المتداخلة، من بينها اختيار مجال محدد، والاستمرار في تقديم المحتوى، وتطوير أسلوب واضح، وبناء علاقة مستقرة مع الجمهور.

يمكن النظر إلى تجربة «هزاع ريفيو» باعتبارها نموذجاً لمسار يبدأ من الاهتمام الشخصي ثم يتطور تدريجياً إلى نشاط إعلامي رقمي. البداية، بحسب رواية هزاع، لم تكن مخططة، لكن التفاعل الذي حققه المحتوى الأول شجعه على الاستمرار، ومع الوقت أصبحت المطاعم والطعام محوراً ثابتاً للحساب.

ومع نمو الجمهور، اكتسبت التجربة ملامح أكثر وضوحاً، من الهوية البصرية إلى أسلوب التصوير وطريقة تقديم المراجعات، وصولاً إلى التعامل مع الجانب التجاري للمحتوى.

وفي ظل استمرار نمو محتوى الطعام على منصات التواصل الاجتماعي، تبدو تجربة هزاع البادي «هزاع ريفيو» مرتبطة بمرحلة أصبح فيها الجمهور يعتمد بصورة متزايدة على المحتوى الرقمي لاكتشاف المطاعم وتجارب الطعام، بينما يجد صانعو المحتوى في هذا المجال فرصة لبناء جمهور متخصص حول موضوع يومي يحظى باهتمام واسع.

وبين البداية العفوية والتطور التدريجي، تحولت تجربة هزاع من مجرد مشاركة لقطات من داخل مطعم إلى حساب له هوية وجمهور وحضور على أكثر من منصة، في مسار يعكس كيف يمكن للشغف بمجال محدد أن يصبح أساساً لصناعة محتوى مستمرة عندما يجد طريقه إلى الجمهور المناسب.