رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

تحدثت فى مقالات سابقة عن أهمية إدراج علم السياسة فى مناهج الدراسة بمرحلة التعليم الأساسى، واليوم وبمناسبة أننا مقبلون على عام دراسى جديد بعد أيام أعيد الطرح: لماذا لا ندرس لأولادنا وبناتنا مبادئ العلوم السياسة بدء من الصف الأول الإعدادى؟، فمن الضرورى أن نقدم للنشء مدخلا مبسطا إلى العلوم السياسية، على سبيل المثال: نعلم التلاميذ ماهية وأركان وأنواع الدول والاتحادات التى تقوم بين الدول كالفيدرالية ومعانيها والوسائل التى تحقق نجاح الدول القائمة على أساس الاتحاد المركزى (الفيدرالى)، والاتحاد التعاهدى (الكونفيدرالى)، لماذا لا نعطيهم فكرة مبكرة عن الأنظمة السياسية المختلفة، وأنظمة الحكومات مع طرح المقارنات ومقتطفات من الفكر السياسى العالمى، ومختارات لمواقف ومعارك من التاريخ السياسى الحديث أحدثت تحولات عالمية، وماهية بعض المصطلحات السياسية المتداولة، كالديمقراطية والشيوعية والاشتراكية والنازية والفاشية والفوضوية وغيرها. 
لم يعد خافيا أن العالم كله مر فى الربع قرن الأخير أو لنقل مع بداية الألفية الثانية بتغييرات هامة فى نظم الحكومات أودساتيرها أو الأحزاب السياسية الموجودة بها أو حتى توجهات الرأى العام فيها وغير ذلك من الأمور السياسية المهمة التى أثرت بالتبعية على المجتمعات من الداخل وأثرت بشكل مباشر على حياة الناس.
فى رأيى لم يعد كافيا أن يدرس التلاميذ فى مرحلة التعليم الأساسى الجغرافيا والتاريخ واللغة والأحياء والكيمياء والفيزياء والرياضيات، وكلها مجالات لها كليات وجامعات الآن باسمها وعند العلوم السياسية - ورغم أنها أيضا لها كلية باسمها- يترك هذا المجال للأسرة والإعلام، واليوم «للسوشيال ميديا».. كيف أعلم التلاميذ قوانين الجاذبية ولا أعطيهم فكرة عن دستور بلادهم ونظامها السياسى؟!، كيف لا يعرف تلميذ المرحلة الإعدادية الفرق بين أنظمة الحكم المختلفة فى الإقليم الذى تقع بلاده فى نظاقه؟!، كيف لا يعرف عدد وأنواع السلطات فى دولته (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والعلاقة بينها؟! 
أتاحت التكنولوجيا الحديثة فى عالم الاتصالات لكل وأى فرد من أى جنس أو عمر طالما امتلك هاتفا محمولا متصلا بالإنترنت أن يطلع على العالم وتجارب الآخرين وقصص الشعوب وعلاقة الناس بالسلطة وبالنظام السياسى، حيث لم تعد هناك مسافات بين الدول فى العوالم الافتراضية، فمثلما للسلطة حقوق عليها مسؤليات ومثلما للمواطن حقوق عليه واجبات.. لماذا لا نفكك المعتقدات القديمة المغلوطة حول تدريس علم السياسة فى سن صغيرة؟، فهذا لا يدعو إلى التمرد مثلما يزعم البعض، هذه نظرة ضيقة وعقيمة، فتدريس العلوم السياسة للتلاميذ فى المدراس سيقوى من انتمائهم لبلدهم، سيعرفهم حقوقهم وواجباتهم كمواطنين تجاه بلادهم، وفى المستقبل عندما يصلون إلى سن الشباب ويكون لهم حق الاقتراع على سبيل المثال سيطبقون ما درسوه، فالانتخابات هى النموذج الأبرز للمشاركة السياسية فى صنع القرارات، لأنه حينئذ سيكون قد تعرف على مفهوم الاحزاب السياسية ودورها وكيفية عملها.
هل هناك أدنى شك فى أن تدريس التجارب السياسية الناجحة للغير سيوجد حالة من المحاكاة لهذا النجاح؟، فمن ضمن أدوات بناء الشخصية نموذج المحاكاة، الذى ثبت مفعوله والنماذج كثيرة فى تاريخ الفكر السياسى. 
فى مبادئ العلوم السياسية سيدّرس التلاميذ أيضاً أنواع الأنظمة السياسية كالنظام البرلمانى والنظام الرئاسى وكذلك سيتعرفون على الدول التى تقوم أساس الملكية الدستورية وكيفية آلت هذه الملكية مثلا من ملكية فردية إلى ملكية مقيّدة ودستورية.
عندما نعلم التلميذ مبادئ العلوم السياسية فنحن نسهم منذ البداية فى تصويب مسارات التفكير عنده ونحميه من أى شطط قد يصل إليه عبر نوافذ ذات هوى ومن بينها مثلا «السوشيال ميديا»، بالاضافة إلى أن دراسة التلميذ للأفكار السياسية المختلفة تمكنه من الحكم الصحيح عليها وتجعله يتبنى مستقبلا مواقف فكرية وسياسية معتدلة قائمة على العلم والمعرفة وليس مجرد مواقف تصنعها العاطفة أو تتكون بناء على تحريض أو توجيه. 
يرى الفلاسفة الأوائل فى علم السياسية أن الحقيقة هى أفضل السبل لبناء الدول، وأول ما ينبغى أن يبنى هو الإنسان، ومن هنا أناشد القائمين على ملف التعليم فى مصر التفكير بجدية فى طرح منهج مبسط للعلوم السياسية ليكن تحت مسمى «مبادئ العلوم السياسية»، يبدأ من الصف الأول الإعدادى ويستمر حتى نهاية المرحلة الثانوية ليعرف الدارسون مبكرا سبل المشاركة السياسية منذ الصغر، ويدركوا أن العلوم السياسية ليست مساحة للارتجال، وليست مهنة لمن لا مهنة له، وأن السياسة ليست نتاجًا للعواطف، بل هى علم له قواعده وأصوله، مثل باقى العلوم.