رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحركات لفتح هرمز.. وتراجع عسكري

بوابة الوفد الإلكترونية

عُمان وإيران تبحثان ترتيبات الملاحة.. وواشنطن تضغط بالعقوبات

أضرار بمليارات الدولارات تلحق بقدرات الاستخبارات الأمريكية فى الشرق الأوسط

 

تتحرك سلطنة عمان وإيران لفتح ممر ملاحى مؤقت عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع جهود تستهدف إزالة الالغام من الممر المائى الحيوى، فى وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تركز حاليا على العقوبات والضغط الاقتصادى بدلًا من شن ضربات عسكرية جديدة، مع إبقاء خيار التصعيد مفتوحًا إذا بادرت طهران بالهجوم.

وبحث وزيرا الخارجية الإيرانى والعمانى اتفاقا إطاريا لإنشاء ممر ملاحى مؤقت عبر مضيق هرمز، بالتوازى مع مشروع يستهدف إزالة الألغام من الممر المائى، وفقا لما ورد فى بيان مشترك بين البلدين. وتشمل المفاوضات أيضًا بحث آليات لتبادل المعلومات بين الجانبين، وتنظيم حركة السفن، وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتزامنت التحركات العمانية الإيرانية مع إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية أبلغته بإجراء عمليات لإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة فى المياه الدولية بمضيق هرمز.

وقال ترامب، فى منشور عبر منصته «تروث سوشال»، إن إيران تلقت تحذيرا واضحا من أن أى سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة فى المضيق «سيدمر فورا وبشكل منهجي».

وشدد الرئيس الأمريكى على أن بلاده ستطبق سياسة «عدم التسامح مطلقا» تجاه أى محاولات جديدة لزرع الألغام فى مضيق هرمز، فى رسالة تعكس تشدد واشنطن تجاه أحد اهم مصادر النفوذ التى كانت طهران تمتلكها فى الممر المائى.

وفى واشنطن، أبلغ وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو عددا من نظرائه فى الدول الحليفة خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة لا تتوقع، فى الوقت الحالى، شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، وفقا لمسئول أمريكى ومصدر آخر مطلع على الأمر بحسب اكسيوس.

وأشار مسئول أمريكى آخر إلى أن عمليات البحرية الأمريكية الخاصة بإزالة الألغام من مضيق هرمز تمثل نقطة تحول فى الحرب، باعتبار أنها تسهم بدرجة كبيرة فى تحييد أحد أبرز مصادر النفوذ التى كانت إيران تمتلكها داخل المضيق.

وبحسب المصادر، شرح روبيو خلال اتصالات هاتفية مع عدد من وزراء خارجية الدول الحليفة ملامح السياسة الحالية لإدارة ترامب تجاه إيران، والتى تقوم على تجنب العمل العسكرى فى الوقت الراهن، مع تكثيف الضغط الاقتصادى من خلال الحصار البحرى الأمريكى والعقوبات الجديدة التى تفرضها وزارة الخزانة.

وتقوم الاستراتيجية الأمريكية أيضًا على نقل أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية، بما يضمن استمرار تدفق الطاقة ويقلص فى الوقت نفسه قدرة إيران على استخدام تعطيل الملاحة وسيلة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال مسئول أمريكى ثان إن من المتوقع استمرار هذه السياسة على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفى، مع بقاء امكانية العودة إلى حملة عسكرية جديدة مطروحة بعد ذلك.

وفى الوضع الراهن، يرى مسئولون أمريكيون أن إزالة الألغام من معظم مناطق مضيق هرمز، إلى جانب الزيادة المستمرة فى أعداد ناقلات النفط التى تستخدم الممر الجنوبى للمضيق خلال الأسابيع الأخيرة، قلصت بشكل كبير قدرة إيران على التأثير فى أسواق الطاقة العالمية.

وقال مسئول أمريكى، فى توصيف يعكس تقييم واشنطن للتطورات الميدانية: «لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق. والآن تسيطر عليه الولايات المتحدة».

ويرى مسئولون أمريكيون ان التطورات الاخيرة فى مضيق هرمز، إلى جانب الزيادة فى كميات النفط التى تخرج من منطقة الخليج، حرمت إيران من ورقة ضغط رئيسية كان يمكن ان تستخدمها فى اى مفاوضات مستقبلية.

واضاف مسئول أمريكى: «فى الوقت الحالى، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها. وقد يدفع هذا الضغط الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات». وفى مؤشر على استمرار متابعة واشنطن للتطورات الميدانية والسياسية، من المتوقع أن يزور مبعوثا البيت الابيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر القيادة المركزية الأمريكية، للحصول على إحاطات بشأن اخر التطورات على الأرض، وفقا لمصدر مطلع على الأمر.

فيما كشفت شبكة «إن بى سى نيوز» أن الهجمات الإيرانية ألحقت أضرارا غير مسبوقة بمنشآت استخباراتية ومعدات مراقبة أمريكية فى الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن إصلاحها أو استبدالها قد يكلف مليارات الدولارات، وفقا لأربعة مصادر مطلعة

ودفع حجم الخسائر الكونجرس إلى بحث تمويل عاجل، بينما تدرس القيادة الأمريكية إعادة توزيع الأفراد والموارد الاستخباراتية فى المنطقة. واستهدفت الضربات مواقع مشتركة بين أجهزة الاستخبارات والجيش، بينها رادارات ومعدات مراقبة، كما تعرض موقع استخباراتى فى محافظة السليمانية شرقى العراق لضربة مبكرة فى الحرب.

وفى تحليل نشرته الجارديان حذر عدد من المحللين الإيرانيين من أن قيمة المضيق كأداة رئيسية للضغط على الاقتصاد العالمى قد تتراجع بصورة كبيرة، الأمر الذى قد يسرع استنزاف احتياطيات النقد الأجنبى الإيرانية. ويرى هؤلاء أن على المفاوضين الإيرانيين السعى إلى التوصل لاتفاق فى أقرب وقت، قبل أن تتراجع قيمة ورقة الضغط التى تملكها طهران.

وفى تحليل كتبه حامد بكتينات، مؤسس منتدى النشطاء الاقتصاديين، خلص إلى أن بناء دول الخليج المجاورة خطوط أنابيب بديلة وطرق جديدة لتصدير النفط سيؤدى إلى خفض القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز إلى النصف خلال ثلاث سنوات.

ومن بين المحذرين من مخاطر الإفراط فى استخدام المضيق كورقة ضغط حامد آصفى الصحفى المقيم فى طهران والمتخصص فى الجغرافيا الاقتصادية. وقال إن التهديد المتكرر يتحول مع الوقت من مجرد أداة للردع إلى عادة سياسية، وهذه العادة، إذا لم تقترن بإنجازات ملموسة، ستؤدى عاجلا أو آجلا إلى تضخيم التهديدات.