رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في منطقة تعيش على وقع أزمات متلاحقة، وتواجه تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة، تبرز أهمية وجود دول تمتلك القدرة على الحفاظ على التوازن، والدفع نحو التهدئة، والدفاع عن ثوابت القانون الدولي،  ومن هذا المنطلق، تبدو السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة نموذجًا لدبلوماسية تستند إلى الثبات والواقعية، وتسعى إلى حماية الأمن القومي العربي باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لم يكن مجرد تواصل بروتوكولي بين قيادتين عربيتين، بل حمل رسائل سياسية واضحة تؤكد استمرار التنسيق المصري الأردني تجاه أخطر ملفات المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تمثل حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط.

وتقدير العاهل الأردني لمواقف مصر الداعمة للأردن يعكس حجم الثقة التي تحظى بها القاهرة لدى الأشقاء العرب، ويؤكد أن السياسة المصرية لا تقوم على ردود الأفعال، وإنما على رؤية استراتيجية طويلة المدى، قوامها احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية.

ويكتسب الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية أهمية خاصة، في ظل استمرار التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية. فتمسك القاهرة بحل الدولتين، ورفضها الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام، ودعمها المستمر للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، يعكس التزامًا ثابتًا بحماية الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات.

ولا يقتصر الدور المصري على الملف الفلسطيني، بل يمتد إلى دعم أمن واستقرار الدول العربية كافة. فقد أكدت القاهرة، في أكثر من مناسبة، رفضها أي اعتداء على سيادة الدول العربية، سواء من خلال إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها الكويت، أو مواقفها الداعمة لدول الخليج، وهو ما يعكس رؤية واضحة تعتبر أن استقرار أي دولة عربية يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأسرها.

وتكشف هذه المواقف عن نهج سياسي يقوم على التوازن بين الدفاع عن المبادئ والانفتاح على الحوار، فمصر لا تدعو إلى التصعيد، لكنها في الوقت ذاته ترفض أي انتهاك للقانون الدولي أو المساس بسيادة الدول، وهذه المعادلة تمنح الدبلوماسية المصرية مساحة واسعة للتحرك، وتكسبها مصداقية في مختلف القضايا الإقليمية.

التنسيق المستمر بين مصر والأردن يعكس إدراكًا مشتركًا بأن المرحلة الحالية تتطلب توحيد المواقف العربية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي، والأزمات الإنسانية، والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، فكلما كانت المواقف العربية أكثر تنسيقًا، ازدادت قدرتها على الدفاع عن مصالح شعوبها، والتأثير في مسارات القضايا الإقليمية.

وفي المقابل، يفرض الواقع الإقليمي على الدول العربية مواصلة تطوير آليات العمل المشترك، ليس فقط لمواجهة الأزمات الطارئة، وإنما لبناء منظومة تعاون قادرة على تحقيق الأمن والتنمية والاستقرار على المدى الطويل، وهنا تبرز أهمية الدور المصري باعتباره أحد المحاور الرئيسية في تعزيز التضامن العربي، ودعم الحلول السياسية، والحفاظ على توازنات المنطقة.

الرسالة التي تعكسها التحركات المصرية واضحة؛ فالقاهرة لا تنظر إلى أمن الدول العربية باعتباره شأنًا منفصلًا، وإنما تعتبره مسؤولية جماعية تستوجب التنسيق والتعاون، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وإعلاء لغة الحوار على حساب الصراع.