رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يُدرك كل من يعمل فى المجال الاقتصادى أن مصر لديها فرص سانحة فى تحقيق ريادة عظيمة فى المجالات الاقتصادية استنادا على الرقمنة.

وما يُردده بعض خبراء الاتصالات والذكاء الاصطناعى بأن مصر يُمكن أن تتحول إلى مركز إقليمى كبير للذكاء الاصطناعى فى المنطقة العربية، صحيح ولكن بشرط وضع خطط عمل جادة، واستثمار جيد فى مجال البنية التحتية للاتصالات، مع تطبيق نُظم حوكمة سليمة، وعمل شراكات محفزة مع القطاع الخاص.

لقد قرأت قبل أيام عن زيارة وفد من خبراء البنك الدولى لمصر، وطرحهم لإمكانية تقديم الدعم المادى والمعرفى لبناء اقتصاد رقمى أكثر تنافسية وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعى. وقال باسكال دونهو، رئيس خبراء المعرفة بالبنك الدولى إن المنافسة بين الدول فى الاقتصاد الرقمى تتزايد، وأن المعرفة صارت لا تقل أهمية عن التمويل، وهو ما يعنى أن التحول الرقمى فى مصر يتطلب أكثر من مجرد شراء التكنولوجيا أو بناء البنية التحتية، بل يتعداه إلى ضرورة بناء الخبرات وتحقيق قصص النجاح المبهرة.

والملاحظ لدينا أن التحول الرقمى فى مصر ظل عنوانا مُكررا على مدى أكثر من عشر سنوات، لكن التنفيذ الجارى على أرض الواقع مازال يتسم بالبطء الشديد وعدم وضوح القواعد والرؤى، فضلا عن تباطؤ دخول ومشاركة القطاع الخاص، وهو ما يستلزم بحثا عميقا وقراءة واعية.

ويرى بعض الخبراء أن بناء اقتصاد وطنى قائم على الذكاء الاصطناعى يتطلب إيجاد بيئة عمل حاضنة وفعالة ونظم حوكمة رشيدة وعمل مؤسسى سليم، ومد أذرع التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الرقمية.

وأتصور أن السباق المحتدم بين الدول الكبرى فى مجال الذكاء الاصطناعى يُحتم علينا فتح الباب أمام أجيال من المبرمجين والمتخصصين فى الرقمنة والذكاء الاصطناعى لصناعة قصص نجاح مُلهمة.

فكما كتبت مرارا، فإن قطار الذكاء الاصطناعى انطلق بسرعة كبيرة، ومَن يتجاهله سيظل يُعانى من مشكلاته الأزلية.

إن لدينا طموحًا أن تقود مصر إفريقيا فى مجال الذكاء الاصطناعى، خاصة أن لديها مقومات ونقاط قوة عديدة أبرزها الاتساع الكبير فى جيل الشباب، فضلا عن تنوع التعليم والمهارات والثقافات، والموقع الوسطى المتميز، والعلاقات الوثيقة مع دول الشرق والغرب.

وإذا كانت الاستراتيجية المعلنة للذكاء الاصطناعى فى مصر 2025 2030 تُركز على تعزيز قدرات الحوسبة، ورفع قدرات الكوادر الوطنية، وتعظيم إمكانات التصدير التقنى للشركات المصرية، فإننا فى حاجة ماسة لتهيئة البيئة المحفزة لذلك، من خلال توفير خدمات فائقة السرعة للإنترنت فى المناطق الريفية، وتوفير أجهزة وخدمات بأسعار مُدعمة للمواطنين.

كذلك فإننا يجب أن نضخ استثمارات كبيرة فى مجال التعليم لاعداد جيل عصرى متطور لديه قدرة على الابتكار، والتفرد فى طرح الأفكار الخلاقة.

ولا شك أن تخطى هذا التحدى بنجاح يُمكن أن يحقق نقلة فريدة للمجتمع الاقتصادى فى مصر، ويفتح الباب أمام الخبرات الوطنية للتمدد والانتشار والعمل عبر الفضاءات المُنفتحة فى كافة البلدان، وهو ما يُمكن أن يُطور حياة الناس بشكل عام.

وسلام على الأمة المصرية.