رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بلغ عددهم 140 ألفًا والتحديات تتزايد

صرخة عالِم

بوابة الوفد الإلكترونية

راتب المعيد يبدأ من 8 آلاف والمدرس 10 والعميد 20

أساتذة جامعات: المرتبات ضعيفة.. الأبحاث مكلفة.. مكافأة الامتحانات زهيدة واستقالات بين أعضاء الهيئة لضعف الدخل

مكافأة العيد 2000 جنيه يخصم منها 800 ضرائب

خبراء اقتصاد واجتماع سياسى: تحسين أوضاع أستاذ الجامعة استثمار فى المجتمع وهجرة الكوادر كارثة

الاستثمار فى الأستاذ الجامعى هو استثمار فى الطبيب والمهندس والمعلم والباحث الذين يصنعون مستقبل المجتمع

 

كانت وظائف أساتذة الجامعات والمراكز العلمية حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضى تضفى على من ينتمون إليها مكانة أدبية ومادية متميزة، استدعت أن تطالب فئات أخرى بأن يكون كادرهم المالى مساويًا لكادر أساتذة الجامعات، الأوضاع اختلفت الآن، ماديًا وأدبيًا، لم يعد لأستاذ الجامعة هذا المقام الرفيع الذى كان، ولم يعد راتبه يكفى للمتطلبات الأساسية لحياة كريمة مناسبة لوضعه الاجتماعى الذى يحتم عليه الظهور بمظهر العالم الوقور المتعفف عن الجرى وراء المكاسب المادية خارج نطاق عمله الجامعى الذى ارتضاه.

ووفق وزارة التعليم العالى لعام 2025 فإن عدد أساتذة الجامعات فى مصر بلغ نحو 140 ألف عضو هيئة تدريس فى مختلف المجالات بمختلف جامعات ومعاهد مصر، وهو عدد كبير جدًا ويهم قطاعًا كبيرًا، ورغم تطبيق الكادر الخاص إلا أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ينص على وجود جدول خاص بالمرتبات والبدلات (بدل الجامعة، وبدل التمثيل للقيادات، وغيرها)، مع تعديلات لاحقة صدرت بقوانين وقرارات مالية رفعت القيم الفعلية للأجور على مدار السنوات.

 

عضو هيئة تدريس

«المرتبات ضعيفة والأبحاث مكلفة جدًا والإعارات للدول الخليجية لم تعد مثل السابق، ومكافأة الامتحانات للمراقبة زهيدة والخدمات والنوادى ضعيفة وهناك استقالات بين أعضاء الهيئة لضعف الرواتب مثل أقسام اللغات».

بهذه الكلمات بدأ عضو هيئة التدريس بكلية الآداب بجامعة القاهرة «فضل عدم ذكر اسمه»، حديثه معنا حول معاناة دكاترة وأساتذة الجامعات لمرتباتهم لم تعد تتناسب مع حجم الأعباء العلمية والبحثية التى يتحملونها، وبالنسبة للرواتب راتب المعيد يتراوح بين 8400 و8600 جنيه، بينما يبلغ راتب المدرس المساعد نحو 9100 جنيه، والمدرس نحو 10300 جنيه، والأستاذ حوالى 12 ألف جنيه، فيما يصل راتب الأستاذ العامل إلى نحو 13500 ألف جنيه، فى حين يتقاضى عميد الكلية قرابة 20 ألف جنيه.

وأضاف أن أعضاء هيئة التدريس يخضعون لكادر خاص يختلف عن الكادر العام للعاملين بالدولة، إلا أن الحوافز والمكافآت لم تعد تمثل دعمًا حقيقيًا فى ظل ارتفاع تكاليف المعيش، وأشار إلى أن مكافآت أعمال الامتحانات والكنترولات والمراقبة قد لا يتجاوز صافيها بعد الخصومات نحو 600 جنيه فى بعض الحالات، كما أن الضرائب والاستقطاعات تقلل بشكل ملحوظ من قيمة أى مكافآت إضافية، موضحًا أن «أى مكافأة كبيرة يذهب جزء معتبر منها إلى الضرائب والخصومات مثل مكافأة عيد الأضحى 2000 جنيه تصدر من رئيس الجامعة ولكن مثلًا يخصم منها 800 جنيه ضرائب واستقطاعات».

موضحًا أن عضو هيئة التدريس ينفق جزءًا كبيرًا من دخله على متطلبات العمل الأكاديمى، إلى أن إعداد الأبحاث العلمية ونشرها يتطلب مبالغ كبيرة، وأن تكلفة إعداد رسالة علمية قد تتجاوز 50 ألف جنيه فى بعض التخصصات، بخلاف رسوم استخدام بعض القاعات أو الخدمات الأكاديمية اللازمة للمناقشات والفعاليات العلمية وصرف جزء كبير على التصوير والتوثيق للمناقشة ودفع رسوم لأعضاء لجنة المناقشة تصل إلى الاف الجنيهات.

وأشار «عضو هيئة التدريس» إلى أن نظام الساعات المعتمدة وفر بعض الموارد، لكنها لا تكفى لتغطية الأعباء المتزايدة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجى أدى إلى تراجع الاعتماد على الكتب الورقية، وأصبحت معظم المراجع فى صورة إلكترونية أو على وسائط رقمية، وهو ما يفرض أيضًا تكاليف إضافية على الباحثين، خاصة أن قيمة وسعر الكتاب الذى يقوم عليه أستاذ الجامعة أصبحت على أسطوانة رقمية تعطى للطلبة أول العام وبه جميع المواد ويتم دفع جزء منها للأستاذ الجامعى والجزء الأخر للأستاذ ولكن أصبحت زهيدة سنويًا لأن أعداد الطلاب داخل الدفعات تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، فبعد أن كانت بعض الدفعات تضم نحو 800 طالب بكل قسم فى كلية الآداب على سبيل المثال ونفس الحال على لكيات تجارة وحقوق، أصبحت تضم فى بعض الأقسام ما بين 150 و250 طالبًا، وهو ما أثر على بعض الموارد الذاتية للكليات.

وأكد أن أقسام اللغات تواجه تحديًا آخر يتمثل فى تسرب عدد من الخريجين والمعيدين إلى سوق العمل الخاص، حيث توفر مجالات الترجمة والشركات الدولية والطيران دخولًا أعلى بكثير، إذ قد تتجاوز رواتب بعض العاملين فيها 35 ألف جنيه شهريًا، وهو ما يجعل الاستمرار فى المسار الأكاديمى أقل جاذبية للكثير من الكفاءات.

وأوضح «عضو هيئة التدريس» أن أسعار النوادى الترفيهية والشقق السكنية لأعضاء هيئة التدريس غالبًا تكون بنفس الأسعار الخارجية ولا يوجد امتيازات كبرى للأعضاء، وبالنسبة للعمل فى الجامعات الخاصة والأهلية تكون بضعف الراتب وهناك أقسام فى تلك الجامعات لايوجد لها قسم مثل الأقسام الأدبية ويكون تركيزها على الطب والهندسة ولكن غالبًا تكون فى أماكن بعيدة عن المدن الرئيسية مما تكلف أستاذ الجامعة مشقة ذهاب وعودة وسعر بنزين للسيارة، فبالتالى الزيادة فى تلك الجامعات ليس مجزية بشكل كبير.

واختتم حديثه بالتأكيد أن الإعارات إلى الجامعات العربية لم تعد تمثل الفرصة نفسها التى كانت متاحة فى السابق، بعدما اتجهت العديد من الدول إلى إعداد كوادرها الأكاديمية محليًا، الأمر الذى حرم كثيرًا من أعضاء هيئة التدريس من مصدر دخل كان يساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية، ويحظر على العاملين بهيئة التدريس المشاركة فى نشاط تجارى أخر أو العمل بوظائف خارجية دون موافقة الجامعات.

وأكد سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن أزمة تدنى مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية لم تعد مجرد قضية فئوية تتعلق بالدخل، وإنما أصبحت قضية تمس مستقبل التعليم الجامعى والبحث العلمى وجودة الكوادر التى تعتمد عليها الدولة فى بناء الإنسان وتحقيق التنمية، وأضاف أن الجامعات فى أى دولة متقدمة تعد قاطرة للمعرفة والابتكار، بينما لا يمكن مطالبة الأستاذ الجامعى بالإبداع والإنتاج العلمى فى ظل أوضاع اقتصادية تفرض عليه البحث عن مصادر دخل إضافية لتلبية احتياجاته الأساسية.

وأوضح «صادق» أن عضو هيئة التدريس يقضى سنوات طويلة فى الدراسة والبحث العلمى، بداية من مرحلة البكالوريوس، مرورًا بالماجستير والدكتوراه، ثم سنوات التدرج الأكاديمى، ليصل فى النهاية إلى وظيفة يفترض أنها من أكثر الوظائف احترامًا واستقرارًا، إلا أن الواقع الحالى يجعل كثيرًا من الأساتذة يشعرون بأن العائد المادى لا يتناسب مطلقًا مع حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم أو سنوات التأهيل التى قضوها.

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسى إلى أن الأستاذ الجامعى لا يقتصر دوره على إلقاء المحاضرات فقط، بل يقوم بالإشراف على الرسائل العلمية، وإجراء الأبحاث، ونشر الدراسات فى دوريات علمية دولية، والمشاركة فى المؤتمرات، وتقديم الاستشارات العلمية، والمساهمة فى تطوير المناهج وربط الجامعة باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وهى مسئوليات ضخمة تتطلب تفرغًا كاملًا واستقرارًا ماديا ونفسيًا.

وأكد صادق أن الدول التى حققت طفرات فى التعليم والاقتصاد بدأت أولًا بتقدير المعلم والأستاذ الجامعى، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء رأس المال البشرى، وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس لا ينبغى النظر إليه باعتباره عبئًا على الموازنة العامة، بل استثمارًا مباشرًا فى مستقبل الدولة وقدرتها على المنافسة العلمية والاقتصادية.

وأضاف الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى، أن ملف مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لم يعد مجرد مطلب وظيفى، وإنما أصبح قضية اقتصادية وتنموية ترتبط بشكل مباشر بجودة التعليم العالى ومستقبل البحث العلمى فى مصر، عضو هيئة التدريس يمثل أحد أهم أركان بناء رأس المال البشرى، فهو المسئول عن إعداد الأطباء والمهندسين والمعلمين والقضاة وكافة الكوادر التى تقود سوق العمل وهو ركن الزاوية فى إعداد جيل المستقبل للحياة العلمية والأدبية، ومن ثم فإن تحسين أوضاعه المالية يعد استثمارًا ينعكس على المجتمع بأكمله، وليس إنفاقًا استهلاكيًا.

وأوضح «عبده» أنه لا يوجد رقم محدد لتصبح هناك مرتبات مرضية للقامة العلمية ولأعضاء هيئة التدريس ولكن لا بد من صرف رواتب تكفيهم للمعيشة والظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة فرضت ضغوطًا كبيرة على مختلف الفئات، ومن بينها أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذى يستوجب مراجعة منظومة الأجور بصورة دورية لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للدخول، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية لأنه معظمهم يقوم بعمل أبحاث وصرف على أبحاثه بشكل كبير وصرف على مستلزماته سواء ملابس للوجاهة الإجتماعية فهى من أرفع المهن فى المجتمع.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن ضعف الرواتب قد يدفع بعض الكفاءات العلمية إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد أو الاتجاه إلى القطاع الخاص، وهو ما يمثل خسارة حقيقية للدولة بعد سنوات طويلة من الاستثمار فى إعداد هذه الكوادر وتأهيلها علميًا وبحثيًا، على أن تحسين مرتبات أعضاء هيئة التدريس يجب أن يكون جزءًا من رؤية شاملة لتطوير منظومة التعليم العالى، تتضمن أيضًا زيادة مخصصات البحث العلمى، وربط جزء من الحوافز بالإنتاج البحثى والتميز الأكاديمى، بما يسهم فى رفع كفاءة الجامعات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

الخليج

ووفق تقارير غير رسمية فإن المرتبات للدكتور الجامعى فى الوطن العربى تكون إلى حد ما مرتفعة عن نظيراتها من المهن نظرًا لمكانة الأستاذ الجامعى، ويبلغ رواتب أساتذة الجامعات فى السعودية والإمارات وقطر ودول الخليج العربى، فمتوسط الراتب الذى يتقاضاه أستاذ الجامعة فى المملكة العربية السعودية عادة ما يكون حوالى 15 ألف ريال سعودى شهريًا، أى ما يعادل حوالى 200 ألف جنيهً مصريً وفى حالة تخطى الأستاذ الجامعى لعدد سنوات أكثر من 9 سنوات من الممكن أن يصل راتبه إلى حوالى 25 ألف ريال سعودى شهريًا، أما فى الأمارات العربية المتحدة فيصل راتب الأستاذ الجامعى 23 ألف درهم اماراتى، وفى قطر يصل مرتب الأستاذ الجامعى إلى 12 ألف ريال قطرى.