رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع قرب انتهاء الماراثون

غشاشو الثانوية العامة.. صداع فى رأس كل وزارة

بوابة الوفد الإلكترونية

هل نجحت (التعليم) فى السيطرة على (برشامة) العصر؟!

حبس 7 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه لتسهيل الغش وحرمان (الغشاش) من الامتحان عقوبات لم تقضِ على الظاهرة

العصا الإلكترونية...كاميرات المراقبة والتفتيش الذاتى فى مواجهة سماعات (نانونية).. وكروت الفيزا.. والأكواب الحرارية

الداخلية تحيل الوقائع للنيابة العامة.. والخبراء: القضية أعمق من العقوبات والتشريعات

إطلاق حملات توعية (الغش لا يفيد) أفضل من تغيير الأنظمة كل عام

 

أيام قليلة وينتهى ماراثون الثانوية العامة والمحدد لها يوم ١٦ من الشهر الحالى لكل الشعب الأدبية والعلوم والرياضيات.

وعلى مدى ما يقرب من شهر أدى طلاب شهادة إنهاء المرحلة الثانوية امتحانات وصفت بأنها الأصعب منذ عدة أعوام.

وكالعادة دائما سبق الامتحانات تصريحات عديدة لطمأنة الجميع بتشديد الإجراءات لمنع الغش وخاصة مع التطور المزعج فى وسائله التى دخلت عصر التكنولوجيا من أوسع أبوابه متمثلة فى سماعات تزرع داخل الأذن أو ساعات إلكترونية.

اجتهد المسئولون فى محاولات ضبطها مع محاربة التسريبات لكن الأمر وكالعادة يخرج على السيطرة فى بعض الأحيان ليتم ضبط كثير من حالات الغش فى لجان بمحافظات مختلفة.

وبعض التسريبات التى تتم فور توزيع أوراق الامتحانات لكن كان من اللافت تأكيد الطلاب أن التسريبات أعقبها تداول إجابات خاطئة خاصة فى مادتى الكيمياء واللغة العربية أدت إلى إلحاق الضرر بمن سمحوا لأنفسهم بالغش.

وفى كل موسم امتحانات تسلط دائرة الضوء على ظاهرة الغش فى الثانوية العامة والتى تحاول وزارة التربية والتعليم مواجهتها على مدار السنوات الماضية، وخلال الأيام الماضية تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد من القائمين على صفحات تحمل الاسم ذاته أو أسماء مشابهة، كما أغلقت عشرات الحسابات التى كانت تدعى امتلاك الامتحانات قبل موعدها، ويخوض الماراثون أكثر من 900 ألف طالب وطالبة ما يجعل فكرة كفاءة الفرص أمرا واقعا لا بد من تطبيقه.

إجراءات الوزارة

وهذا العام أعلنت وزارة التربية والتعليم لعام 2026 اتخذت وزارة التربية والتعليم سلسلة من الإجراءات للحد من الغش، من بينها، منع دخول الهواتف المحمولة والساعات الذكية إلى اللجان، استخدام العصا الإلكترونية لتفتيش الطلاب، زيادة أعداد أفراد الأمن داخل مقار اللجان، إنشاء غرف عمليات مركزية لمتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة، والتعاون مع وزارة الداخلية لرصد صفحات الغش الإلكترونى وتتبع القائمين عليها، وإحالة جميع الوقائع إلى النيابة العامة فور ثبوتها.

كما توسع استخدام كاميرات المراقبة داخل بعض اللجان، إلى جانب الاعتماد على فرق متخصصة فى مكافحة الغش الإلكترونى لرصد أى صور يتم تداولها عبر الإنترنت أثناء الامتحانات.

ولكن رغم تشديد الإجراءات فإنه انتشرت أخبار ضبط الطلاب والغش فى شتى الوسائل وتتمثل أبرز أساليب الغش فى امتحانات الثانوية العامة لعام 2026 فى الاعتماد المتزايد على التقنيات الإلكترونية الدقيقة والمصغرة، والتى يحاول بعض الطلاب استخدامها لتجاوز الإجراءات الأمنية المشددة داخل لجان الامتحانات حتى الآن، وسماعات الأذن اللاسلكية النانونية، وهى سماعات بالغة الصغر تزرع أو تخفى داخل الأذن لتلقى الإجابات من أطراف خارجية. وأجهزة كروت الفيزا وهى بطاقات إلكترونية تشبه بطاقات البنك، تستخدم كأجهزة اتصالات مخفية ومربوطة بالسماعات لتمرير الإجابات، وتصوير الأسئلة بالهواتف المحمولة، ومحاولات إخفاء الهواتف الذكية لتصوير أوراق الأسئلة وتداولها عبر مجموعات الغش على منصات التواصل الاجتماعى، والوسائل المبتكرة للإخفاء منها لجوء بعض الطلاب لإخفاء وسائل الاتصال داخل الأكواب الحرارية، أو لصقها فى الملابس والمناديل الورقية.

ولمناقشة أثر تلك الظاهرة أوضحت الدكتورة بثينة عبدالرؤوف الخبيرة التربوية، أن ظاهرة الغش فى امتحانات الثانوية العامة ليست جديدة، وإنما تعود جذورها إلى عقود مضت، موضحة أن أشكالها تطورت مع مرور الوقت، وفى تسعينيات القرن الماضى كان الغش يعتمد على الوسائل التقليدية مثل الأوراق الصغيرة وتبادل الإجابات داخل اللجان «البرشام»، بينما أصبح اليوم أكثر تعقيدًا مع التطور التكنولوجى وانتشار الهواتف الذكية والسماعات الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة، ولكن أخطر ما فى الأزمة ليس تطور وسائل الغش فقط، وإنما تغير نظرة بعض الأسر إلى هذه الممارسات، ولكن هناك أزمة حقيقية فى الوعى والضمير لدى شريحة من أولياء الأمور، إذ لم يعد بعضهم يكتفى بتبرير الغش لأبنائه، بل وصل الأمر فى بعض الأحيان إلى الدخول فى مشادات مع المراقبين أو الاعتراض على تطبيق القواعد المنظمة للامتحانات، وكأن منع الغش أصبح اعتداءً على حق الطالب، رغم أن الحقيقة هى العكس تمامًا.

وأكدت «عبدالؤوف» أن ما تشهده بعض اللجان من توتر أو خلافات بين أولياء الأمور والقائمين على أعمال الامتحانات يعكس حجم الضغوط التى تمارس على المنظومة التعليمية، وهو ما يضع الملاحظين ورؤساء اللجان فى مواجهة مباشرة مع محاولات الإخلال بانضباط الامتحانات، رغم أنهم يؤدون واجبهم فى تطبيق القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ووزارة التربية والتعليم اتخذت خلال السنوات الأخيرة إجراءات كبيرة للحد من الظاهرة، شملت تشديد الرقابة داخل اللجان، ومنع دخول وسائل الاتصال، واستخدام وسائل تفتيش حديثة، إلى جانب تطبيق عقوبات قانونية رادعة على كل من يثبت تورطه فى الغش أو تسريب الامتحانات، إلا أن هذه الإجراءات، على أهميتها، لن تكون كافية وحدها للقضاء على الظاهرة بشكل نهائى.

وأضافت الخبيرة التربوية، أن أى إجراءات أمنية أو تشريعية، مهما بلغت درجة شدتها، ستظل تعالج النتائج أكثر مما تعالج الأسباب، لأن المشكلة فى جوهرها ترتبط بثقافة مجتمعية تحتاج إلى مراجعة، لافتة إلى أن بعض الطلاب يدخلون الامتحان وهم مقتنعون بأن الغش وسيلة طبيعية للنجاح، وهو اعتقاد يتكون داخل الأسرة قبل المدرسة، ويزداد مع الضغوط المرتبطة بمجموع الثانوية العامة، والمواجهة الحقيقية تبدأ من بناء الوعى لدى الطالب وولى الأمر معًا، مؤكدة أن الغش ليس مجرد مخالفة للوائح الامتحانات، بل هو اعتداء على حقوق الآخرين، لأنه يمنح من لا يستحق فرصة التقدم على حساب طالب اجتهد طوال العام، وهو ما يهدر مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ولاحظنا فى الأعوام القليلة الماضية لجنة أولاد الأكابر ومدى سلطتها رغم مواجهة الوزارة وهى موجودة منذ سنوات خاصة فى الأقاليم وتوجد نماذج لمثل هذه اللجان ولكن لم تثر ضجة إعلامية ضخمة حول ذلك.

واختتمت الخبيرة التربوية حديثها، بالتأكيد على أن الحل لا يكمن فى العقوبات وحدها، وإنما فى إطلاق حملات توعية مستمرة داخل المدارس ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، تستهدف الطلاب وأولياء الأمور معًا، لترسيخ قناعة بأن الغش لا يصنع نجاحًا حقيقيًا، وأنه فى جوهره يمثل سرقة لحق طالب آخر بذل جهدًا واستحق نتيجته، مشددة على أن تغيير هذه الثقافة هو الطريق الأكثر فاعلية للقضاء على الظاهرة على المدى الطويل.

لجنة أولاد الأكابر

خلال السنوات الأخيرة أصبحت لجنة «عبدالحميد رضوان» فى سوهاج، المعروفة إعلاميًا باسم «لجنة أولاد الأكابر»، واحدة من أكثر لجان الثانوية العامة إثارة للجدل، بعد تكرار الحديث عن وقائع غش جماعى ومحاولات تسريب للامتحانات داخلها. وفى امتحانات 2025، تداولت صفحات الغش أجزاءً من امتحان التربية الدينية، ما أثار جدلًا واسعًا بشأن اللجنة، وظهرت تقارير إعلامية عن استبعاد رئيس اللجنة، قبل أن تؤكد وزارة التربية والتعليم لاحقًا أن ما تردد عن استبعاده غير صحيح، مشددة على استمرار المتابعة واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أى مخالفات يتم رصدها، أما فى موسم امتحانات الثانوية العامة لعام 2026، فقد عادت اللجنة إلى دائرة الاهتمام بعد إعلان ضبط 27 هاتفًا محمولًا و35 سماعة إلكترونية داخلها، مع تحرير 32 محضرًا بشأن مخالفات أثناء الامتحانات، كما شهد محيط اللجنة مشادة بين بعض أولياء الأمور والمراقبين عقب انتهاء أحد الامتحانات، وفى المقابل، شددت وزارة التربية والتعليم على أنه لا توجد رسميًا لجان مخصصة لما يسمى «أولاد الأكابر»، وأن توزيع الطلاب يتم وفق الضوابط المعتمدة، كما أكد أن الوزارة لن تسمح بوجود أى لجنة تتمتع بمعاملة استثنائية أو تخل بمبدأ تكافؤ الفرص.

العقوبة

وقال على فتحى محامٍ بالاستئناف، أنه بعد أزمة شاومينج تم تعديل وتشديد العقوبات حيث يعاقب قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات رقم 205 لسنة 2020 كل من يطبع أو ينشر أو يذيع أو يروج أو يتداول أسئلة أو إجابات امتحانات الثانوية العامة بقصد الغش أو الإخلال بنظام الامتحانات، بالحبس من سنتين إلى 7 سنوات، وغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه، وبالنسبة للعقوبات التعليمية التى قد تصل إلى إلغاء الامتحان والحرمان من أدائه فى حالة الطلبة أى بنسبة كبيرة قد تسبب فى ضياع مستقبله التعليمى والهدف من تغليظ العقوبات هو ردع وتحقيق أكبر قدر من نزاهة التعليم.

 

انفوجراف:

-920 ألف طالب يؤدون امتحانات الثانوية العامة لهذا العام وفقًا لوزارة التربية والتعليم.

-2032 لجنة امتحانية للثانوية العامة على مستوى الجمهورية وفقًا لوزارة التربية والتعليم لعام 2026.

-264 لجنة امتحانية تضمها محافظة القاهرة وحدها وفقًا لوزارة التربية والتعليم لعام 2026.

-126 لجنة امتحانية تضمها محافظة الإسكندرية وفقًا لوزارة التربية والتعليم لعام 2026.