«273 ألف طلاق» يعيد فتح ملف قانون الأسرة
في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الأسرة المصرية وتنامي النقاشات المجتمعية حول تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، تتواصل جلسات الحوار والاستماع بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية، باعتباره أحد أهم القوانين تأثيرًا في حياة المواطنين.
ويحظى المشروع باهتمام واسع من المؤسسات التشريعية والحقوقية، نظرًا لدوره في تحقيق التوازن بين حقوق جميع أفراد الأسرة، وتعزيز حماية الطفل، وترسيخ مبادئ العدالة والاستقرار الأسري، بما يتوافق مع أحكام الدستور والثوابت الشرعية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
تزايد المطالبات البرلمانية :
وفي هذا السياق، تتزايد المطالبات البرلمانية بإعادة النظر في الفلسفة العامة لمشروع القانون، بحيث يقوم على معالجة الواقع الفعلي الذي تعيشه الأسر المصرية، بدلًا من الاعتماد على تصورات أو افتراضات قد لا تعكس طبيعة المشكلات القائمة أو احتياجات المجتمع.
شددت هذه المطالبات على ضرورة أن يتسم القانون بقدر أكبر من المرونة في التعامل مع القضايا الأسرية، ومنح الجهات القضائية والجهات المعنية الأدوات الكافية لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق المرأة والطفل والأسرة.
وفي هذا الإطار، أكدت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى مراجعة شاملة لفلسفته، موضحة أن التشريع ينبغي أن ينطلق من الواقع الحقيقي للأسرة المصرية، لا أن يُبنى على افتراضات قد لا تعكس حجم وتعقيد المشكلات القائمة.
وأشارت العادلي إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 سجلت نحو 273 ألف حالة طلاق، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى قانون قادر على معالجة أسباب النزاعات الأسرية بشكل عملي، والحد من تفاقم الخلافات، مع حماية الأطفال من الآثار السلبية الناتجة عنها.
وفي ما يتعلق بمشروع القانون، أشادت العادلي بعدد من مواده، من بينها النص الخاص بالنفقة المؤقتة، ومادة "الكد والسعاية" التي تضمن حقوق الزوجة في الثروة المتراكمة خلال الحياة الزوجية، إضافة إلى المواد المنظمة لعقد الزواج وإلزام توثيقه خلال 25 يومًا، والنص الذي ينقل الولاية على المال إلى الأم مباشرة بعد وفاة الأب، فضلًا عن منح القاضي صلاحيات أوسع للتعامل مع كل حالة وفق ظروفها الخاصة.
سداد النفقة
وأعلنت تأييدها لتطبيق نظام الرؤية الإلكترونية، مع اقتراح ربط تنفيذه بالالتزام بسداد النفقة، بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات ويحافظ على مصلحة الطفل. وفي المقابل، طالبت بحذف المادة الخاصة بالفسخ، معتبرة أن صياغتها الحالية قد تمس حقوق المرأة، رغم أن الفسخ مقرر شرعًا، إلا أن النص يحتاج إلى إعادة صياغة أكثر دقة تضمن العدالة وعدم الإضرار بأي من الطرفين.
شددت العادلي على ضرورة ألا يكون ترتيبها ثابتًا، وإنما وفق معايير موضوعية تستند إلى مصلحة الطفل أولًا، مع مراعاة قدرة الحاضن على توفير الرعاية المناسبة. كما دعت إلى وضع ضوابط واضحة لتنظيم الاستضافة، واقترحت إنشاء "شرطة الأسرة" لمتابعة تنفيذ الأحكام ومنع أي تجاوزات تمس حقوق الأطفال.
وطالبت أيضًا بإلغاء نظام الولاية التعليمية المشتركة، بحيث تُمنح الولاية التعليمية للحاضن بما ييسر الإجراءات المتعلقة بالطفل، إلى جانب إعادة النظر في النصوص الخاصة بتقييد الطلاق خلال السنوات الأولى من الزواج، لما تحتاجه من مزيد من الدقة والوضوح.
وأكدت على أهمية منح مكاتب تسوية المنازعات الأسرية صلاحيات أوسع للقيام بدور أكثر فاعلية في حل النزاعات قبل وصولها إلى ساحات القضاء، مع وضع معايير واضحة للحضانة والاستضافة، وتشديد العقوبات على الوالد الممتنع عن تنفيذ الأحكام المتعلقة بالطفل، نظرًا لما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وتعليمية تمس مستقبل الأبناء واستقرار الأسرة المصرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض