حكم التوفير الشخصي من بدل الانتقال المصروف من جهة العمل
قالت دار الإفتاء المصرية إن بدل الانتقال الثابت المصروفَ من المكتب الهندسي الذي يعمل فيه الشاب المذكور عوضًا عن تخصيص سيارة تقله من مسكنه إلى مقر العمل بسبب بُعد مسكنه، ومن غير تقييد هذا البدل باستقلال وسيلة نقلٍ مخصوصةٍ -يجوز له شرعًا التصرف فيه بشتى أنواع التصرفات دون قيدٍ أو شرط ما دامت جهة العمل لا تقيده بتصرف معين.
حكم توفير بدل الانتقال المصروف من جهة العمل
وأوضحت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن بدل الانتقال المتغير الذي يُصرف بحسب ما يخبر به من مصروفاتٍ ونفقاتٍ تكبَّدها فعلًا للانتقال في قضاء مصلحةٍ تابعة للعمل -فيَحرُم عليه شرعًا المطالبةُ فيه بما يزيد على المصروفات الفعليَّة التي يدفعها، فإنَّه مؤتمن في ذلك، وإن فعل يكون قد خان الأمانة، وكذب في الإخبار، وأَكَلَ المال بالباطل، ويجب عليه شرعًا التوبةُ وردُّ الحقوق إلى أصحابها على الوجه الميسر له، من نحو خصمها من المصروفات المستجدة إن ثَقُل عليه ردُّها جملةً واحدةً أو خاف التأذي من الإفصاح عنها لصاحب العمل.
اشتراط معلومية العمل والبدل في عقد الإجارة
وأكدت أن العمل والسعي لتحصيل الرِّزق مما أمرنا به الشرع الشريف، قال الله تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10].
قال الإمام الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (28/ 227، ط. الدَّار التونسيَّة): [المراد بـ﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾: اكتساب المال والرزق] اهـ.
وأضافت أن عمل الرَّجل عند غيره مِن جملة أوجُهِ الاكتساب التي أباحها الشرع الشريف، والتي تُعرَف في الفقه الإسلامي بالإجارة، وقد ذكر القرآن استئجار كليم الله موسى مِن قبل شُعيب عليهما السلام، قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيهِمَا صُبحَ ثَلَاثٍ» أخرجه الإمام البخاري.
وأشارت إلى أن الإجارة في الأعيان يشترط فيها معلوميَّة العمل ومعلوميَّة العوض أو البدل، والإجماع منعقدٌ على ثبوتها من جملة العقود المشروعة المسمَّاة في الفقه الإسلامي.
قال العلَّامة أبو النجا الحجاوي في "الإقناع في فقه الإمام أحمد" (2/ 283، ط. دار المعرفة) في تعريف الإجارة: [هي عقدٌ على منفعةٍ مباحةٍ معلومةٍ تؤخذ شيئًا فشيئًا مدَّة معلومة مِن عين معلومَة أو موصوفة في الذمة، أو عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلوم] اهـ.
قال العلامة ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 115، ط. دار الآثار): [وأجمعوا على أن الإجارة ثابتة] اهـ.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (4/ 201، ط. دار الكتب العلميَّة): [وأمَّا صفة الإجارة: فالإجارة عقدٌ لازمٌ إذا وقعت صحيحة عريَّة عن خيار الشَّرط والعيب والرؤية عند عامَّة العلماء] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض