رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات:

الأسباب التى دفعت رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر إلى مغادرة منصبه موجودة فى مصر، وربما بصورة أكثر حدة وتأثيراً على حياة المواطنين، ومع ذلك رئيس وزراء مصر لم ولن يفكر فى الاستقالة، وربما يظل قابضاً على منصبه حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً.. فتغيير المسئولين فى مصر هو قرار إلهى فى النهاية، ولم يكن أبداً قرار شعب أو قرار ضمير أو قرار عقل أو قرار دستور أو قانون!

فى الدول التى تحترم شعوبها لا ترتبط استقالة مسئول ما بفضيحة فساد أو هزيمة عسكرية أو انهيار اقتصادى شامل.. فيكفى أن يفشل المسئول فى تحقيق الوعود التى صعد بها إلى السلطة، أو أن يفقد ثقة الرأى العام، أو أن يشعر بأن وجوده لم يعد يخدم المصلحة العامة، وعندها- وعلى الفور- يقدم هو نفسه استقالته، وهذا ما حدث مع كير ستارمر.

فى صباح الخامس من يوليو 2024، دخل ستارمر مقر رئاسة الوزراء فى بريطانيا منتشياً بانتصار انتخابى كاسح منح حزب العمال أغلبية يرلمانية بلغت 174 مقعداً، وكان المشهد يوحى ببداية عهد سياسى طويل، لكن المشهد انتهى بصورة مختلفة تماماً!

بعد 718 يوماً فقط، وقف الرجل نفسه أمام مقر الحكومة معلناً استقالته، ليس بسبب حرب كارثية، أو فضيحة مالية، أو انهيار اقتصادى شامل، لكنه دفع ثمن سلسلة من القرارات غير الشعبية، والتراجع المتكرر عن السياسات الحكومية، والعجز عن إقناع المواطنين بأن حياتهم أصبحت أفضل مما كانت عليه!

خفض إعانات التدفئة للمتقاعدين، ما أثار غضباً واسعاً، وتراجع عن قرارات الرعاية الاجتماعية، وزادت أزمة تكاليف المعيشة التى بقيت جرحاً مفتوحاً لم تستطع الحكومة علاجه رغم الوعود المتكررة.

والأهم من ذلك أن ستارمر فشل فى تقديم رؤية واضحة للمستقبل.. امتلك الأغلبية البرلمانية، لكنه لم يمتلك الحماس الشعبى.. امتلك السلطة، لكنه لم يقنع البريطانيين بأن الغد سيكون أفضل، فكانت النتيجة المباشرة: تراجع الشعبية، صعود المنافسين، ثم الرحيل.

وهنا يقفز السؤال الصعب: إذا كانت هذه الأسباب كافية لإنهاء المسيرة السياسية لرئيس وزراء فى بريطانيا، فماذا عن حكومة شهدت البلاد فى عهدها موجات متتالية من ارتفاع الأسعار.. وتراجعت القوة الشرائية للمواطنين.. وتعرضت فيه الطبقة الوسطى لضغوط فرمتها، وألقت بها فى غياهب الفقراء؟!.. وماذا عن ملايين الأسر التى أصبحت تكافح للحفاظ على مستوى معيشى مقبول؟

الواقع يقول إنه فى مصر، لا يبدو أن حجم المعاناة الاقتصادية أو الغضب الشعبى يشكل معياراً لبقاء المسئول أو رحيله.. فالمناصب الكبرى لا تتغير عادة نتيجة محاسبة سياسية أو ضغط شعبى أو اعتراف بالفشل، بل وفق اعتبارات أخرى بعيدة عن آليات المساءلة المعروفة فى الديمقراطيات الحديثة!

لهذا تبدو المقارنة مؤلمة أكثر منها سياسية.. هناك رئيس وزراء غادر منصبه لأنه أخفق فى إقناع المواطنين بأنه يحقق ما وعد به

واستقال لأنه خفض إعانات التدفئة للمتقاعدين.. بينما ملايين المصريين المتقاعدين تركتهم الحكومة يعيشون حياة العدم، ولم يستقل أحد!.. فأى عبث نعيشه!