ثورة ضد الآيفون.. لماذا يعود الجيل زد إلى أجهزة آيبود الكلاسيكية؟
في الوقت الذي تواصل فيه التكنولوجيا التغلغل بشكل مزعج في تفاصيل حياتنا اليومية، يبدو أن بعض الفئات الشابة قد قررت الاكتفاء والابتعاد عنها، ولا يقتصر هذا الأمر على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي بدأ أبناء الجيل زد يفقدون حماسهم تجاهها تدريجياً، بل يمتد ليشمل التقنيات الحديثة ككل.
لا يتخلى هؤلاء الشباب عن التكنولوجيا تماماً، لكنهم يعيدون ببطء ضبط عقارب الساعة إلى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفي حين أن أولئك الذين عاصروا تلك الفترة يتذكرون بشكل أساسي أهوال الأزمة المالية العالمية، يبدو أن شباب اليوم قرروا أن تلك الحقبة كانت تمثل العصر الذهبي لأفضل الأجهزة الذكية، وأكبر دليل على ذلك هو العودة القوية لجهاز آيبود.
ولم تقم شركة آبل بإصدار أي جهاز آيبود جديد منذ عام ألفين وتسعة عشر، وهو العام الذي أطلقت فيه النسخة الأخيرة من جهاز آيبود تاتش، وكان هاتف آيفون قد ابتلع بحلول ذلك الوقت جهاز آيبود إلى جانب العديد من الأجهزة المستقلة الأخرى، مما ألغى الحاجة إلى ما كان يمثل في السابق مصدر الدخل الأكبر للشركة، ولكن الآن، أصبحت أجهزة آيبود القديمة تحظى بطلب مرتفع للغاية من قبل الشباب.
وفي فبراير الماضي، أفادت تقارير منصة أكسيوس بأن عمليات البحث على موقع إيباي ارتفعت عن طرازي آيبود كلاسيك وآيبود نانو بنسب بلغت خمسة وعشرين بالمئة وعشرين بالمئة على التوالي.
ورغم أن جزءاً كبيراً من مشتري هذه الأجهزة هم من كبار السن، إلا أن اثنين وثلاثين بالمئة من المشاركين في استطلاع رأي غير رسمي شكلوا النسبة الأكبر من أبناء الجيل زد.
وكان جهاز آيبود في وقت من الأوقات رمزاً للتجانس الثقافي وأيقونة للأناقة، وكان راسخاً في الوعي الجماعي لدرجة أن إعلاناته التجارية غالباً ما كانت تقتصر على عرض صورة ظلية راقصة مع أسلاك سماعات الأذن البيضاء الشهيرة وهي تتمايل في الهواء.
ومن المثير للاهتمام والمفارقة أن الجهاز نفسه الذي كان يحدد هوية مالكيه كجزء من الثقافة السائدة في الماضي، أصبح اليوم يشير إلى العكس تماماً، ليمثل نوعاً من التمرد الكلاسيكي المحكوم برفض أحدث إصدارات هواتف آيفون.
إرهاق الاتصال الدائم والرغبة في استعادة السيطرة يرفعان المبيعات
يبدو أن هذا التوجه نحو اقتناء الأجهزة التقنية التي تعود إلى عقدين من الزمن مدفوع في المقام الأول بحالة الإرهاق من الوضع الحالي للتكنولوجيا، هذا الإرهاق يمتد عبر الأجيال، لكن الجيل زد لم يتمكن من معايشة الأيام الأولى للحاسوب الشخصي والإنترنت، هذا الجيل من الشباب، الذين يوشك أكبرهم سناً على بلوغ عيد ميلادهم الثلاثين بينما يبدأ أصغرهم مرحلة المدرسة الثانوية، لم يشهدوا سوى تراجعاً حاداً ومستمراً في الخصوصية الرقمية، والتدهور المتواصل للمنتجات والمنصات التي كانت مفيدة في السابق.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن الجيل زد يقود حركة إحياء اقتناء أجهزة آيبود، مدفوعاً برغبة أساسية في تقليل التشتت، والاستماع إلى الموسيقى بشكل أكثر تركيزاً، وإثبات ملكيتهم الخاصة لتجربتهم السمعية وموسيقاهم، وهناك الكثير مما يمكن قوله لدعم هذه الرغبات؛ فهل تستمتع حقاً بالاستماع إلى ألبوم غنائي كامل إذا كانت إشعارات هاتفك تقاطعه باستمرار، وتشتت انتباهك برسائل البريد الإلكتروني وتفاصيل وسائل التواصل الاجتماعي؟
أما بالنسبة للملكية، فقد شهدت الأسواق إغلاق خدمات بث موسيقي من قبل، مثل جوجل بلاي ميوزك، وإذا قامت منصة سبوتيفاي بحذف حسابك غداً دون منحك بيانات قوائم التشغيل الخاصة بك، فكيف ستستطيع إعادة بناء مجموعتك الموسيقية من البداية؟
وقد يتذكر الذين عاصروا فترة ازدهار آيبود تلك الفئة الصامدة التي استمرت في جمع أسطوانات الفينيل والأقراص المدمجة بينما كان بقية المستخدمين يشحنون مشغلاتهم الرقمية بموسيقى تفوق سعة منازلهم. ومن نواحٍ عديدة، كان لدى هؤلاء الصامدين وجهة نظر صائبة؛ فكم منا فقد ملفاته الموسيقية القديمة بسبب النسيان أو تلف الأقراص الصلبة؟ وقد يكون عشاق آيبود اليوم في عصر البث الرقمي بمثابة جامعي الفينيل بالنسبة لأوائل المتبنين للتكنولوجيا الرقمية.
الأجهزة القديمة لا تناسب جميع عشاق الموسيقى
الشيء الواضح بشأن متبني أجهزة آيبود، سواء كانوا شباباً أم كباراً في السن، هو أنهم عموماً ليسوا من عشاق جودة الصوت الفائقة من فئة الأوديوفايل، وهناك الكثير من الأجهزة الحديثة التي تلبي احتياجات هؤلاء المهتمين بالصوت النقي عبر ميزات متخصصة مع دعم خدمات البث عالية الجودة مثل آبل ميوزك، وتايدال، وكوبوز.
ومع ذلك، فإن جهاز آيبود القديم، مهما كانت درجة الحفاظ عليه منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يعد أقل كفاءة مما قد يعتقده البعض. فبالإضافة إلى افتقاره لدعم صيغ الصوت عالية الدقة، قد تكون مكوناته الداخلية قد تعرضت للتلف بمرور السنين مما يؤثر سلباً على جودة الصوت.
وعلاوة على ذلك، لم يعد مزامنة جهاز آيبود أمراً سهلاً بمجرد توصيله؛ فمع اختفاء برنامج آيتونز تماماً، يجب على مالكي الأجهزة الآن الاعتماد على برامج مطورة بشكل مستقل، مما يضيف عنصراً يتطلب وقتاً وجهداً يدوياً.
وإذا لم تكن تبحث عن جرعة من حنين الماضي لا يمكن الحصول عليها من أي مشغل آخر، فمن الأفضل البحث خارج منظومة آبل بالكامل، وتباع طرازات آيبود كلاسيك بأسعار تصل إلى ثلاثمئة دولار على موقع إيباي حالياً، وهو مبلغ كبير بالنظر إلى أنك ستفتقد وسائل الراحة الحديثة مثل اتصال البلوتوث ودعم الصوت عالي الدقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

