رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هندسة إعادة التأمين الدولية وأسواق رأس المال

بوابة الوفد الإلكترونية

يُعد التغير المناخى من أبرز التحديات العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاديات الوطنية والقطاعات المالية، وعلى رأسها قطاع التأمين
 

1.      دور شركات إعادة التأمين العالمية (Reinsurance) في مواجهة الكوارث الكبرى

تُشكل شركات إعادة التأمين العالمية خط الدفاع المالي لكافة أسواق التأمين المحلية حيث تقوم بتحمل وتوزيع المخاطر الكارثية الكبرى عبر محافظ دولية ضخمة ومتنوعة فبدون وجود تغطية إعادة التأمين تعجز الشركات المحلية من الاكتتاب في الأخطار الجسيمة كالسيول والفيضانات تفوق قدرتها الاستيعابية ومع ذلك، تشهد أسواق إعادة التأمين العالمية ضغوطاً متزايدة في السنوات الأخيرة أسفرت عن رفع الأسعار والتشدد في شروط قبول الأخطار المناخية عالمياً جراء توالي الكوارث لذا فمن الأهمية بمكان بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع كبرى شركات إعادة التأمين العالمية مع التركيز على تحسين جودة البيانات المحلية المتعلقة بالمخاطر ورفع كفاءة نماذج التنبؤ فكلما كانت البيانات المقدمة أدق وأكثر شمولاً حصلت شركات التأمين على أسعار أفضل وشروط تغطية أكثر مرونة مما يعزز استقرار السوق المحلي وقدرته على مواجهة التحديات المناخية.

 

2.      السندات الكارثية (Catastrophe Bonds) كأداة لربط التأمين بأسواق المال

تمثل السندات الكارثية أحد أبرز الأدوات المالية المتطورة التى تربط بين صناعة التأمين وأسواق رأس المال العالمية تتيح هذه السندات للحكومات وشركات التأمين نقل مخاطر الكوارث الطبيعية والمناخية الكبرى مباشرة إلى المستثمرين في أسواق رأس المال العالمية حيث توفر سندات الكوارث الطبيعية مصدراً بديلاً لتغطية إعادة التأمين مضموناً بالكامل وعادةً ما تكون متعددة السنوات مما يوفر استقراراً أكبر من عقود إعادة التأمين السنوية التقليدية كما أنها تساعد شركات التأمين على نقل مخاطر محددة قد يصعب إعادة التأمين عليها بالطرق التقليدية.

3.      تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وBlockchain في تسعير المخاطر وإدارة المطالبات

تحدث التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وتقنية البلوكتشين ثورة عارمة في طرق عمل وصناعة التأمين ضد الأخطار المناخية في العالم و تتيح خوارزميات الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من بيانات الطقس والصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية لتسعير الأخطار بدقة متناهية وتوقع مسارات الكوارث بشكل استباقي و من جهة أخرى تضمن العقود الذكية المبنية على تقنية البلوكتشين أتمتة عمليات صرف التعويضات في التأمين البارامتري حيث يتم تحويل الأموال لحسابات المتضررين فوراً وبمجرد تحقق الشرط البيئي و تسهم هذه الأدوات الرقمية في خفض التكاليف الإدارية والتشغيلية للشركات بشكل حاد وتلغي بالكامل احتمالات النزاعات القانونية الممتدة.

رأي اتحاد شركات التأمين المصرية 

يؤكد اتحاد شركات التأمين المصرية على الدور المحورى الذي يتعين على صناعة التأمين القيام به في بناء مرونة مناخية، من خلال دمج أدوات التأمين المبتكرة كالتأمين البارامتري والتأمين متناهي الصغر، وتطوير التغطيات التأمينية لسد فجوة الحماية التأمينية، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود أمام التحديات المناخية. ومن هذا المنطلق، يدعو الاتحاد إلى:

التحول نحو إدارة مخاطر استباقية، من خلال الاستفادة من الرؤى المستندة إلى البيانات، والاستثمار في النمذجة التنبؤية، العمل على تنفيذ تدابير وقائية للتخفيف من الخسائر.

تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز البنية التحتية للبيانات، بهدف رفع الكفاءة في مواجهة المخاطر المناخية، وتحسين تجربة العملاء، والحد من المخاطر.

 إقامة شراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا وشركات إعادة التأمين والجهات ذات الصلة، لتطوير المنتجات التأمينية التي تواجهه مثل هذه المخاطر. 

كما يدعم الاتحاد الجهود الرقابية التي تقودها الهيئة العامة للرقابة المالية لدمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في ممارسات الاكتتاب والاستثمار، والعمل على تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين القطاع الخاص والجهات الحكومية والمؤسسات الدولية، بهدف تطوير منتجات تأمينية محلية تتناسب مع خصوصية المخاطر المناخية في مصر. حيث تقود الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر تحولاً تنظيمياً وتشريعياً شاملاً لدمج معايير الاستدامة والأبعاد البيئية والمجتمعية والحوكمة (ESG) ضمن أعمال وأنشطة قطاع التأمين المحلي فقد أصدرت الهيئة حزمة من القرارات والتوجيهات الملزمة للشركات بضرورة الإفصاح الدوري عن ممارساتها البيئية. كما تعمل الهيئة على حث الشركات وتوجيهها نحو ابتكار منتجات تأمينية خضراء وتحديث قواعد الملاءة المالية والاحتياطيات الفنية لتستوعب الأخطار الكارثية المحتملة وفقاً للمعاير الدولية. يهدف هذا التوجه الرقابي إلى تعزيز استقرار القطاع المالي غير المصرفي وضمان قدرته على مواجهة الأزمات البيئية المستجدة بكفاءة.

 

كما تعد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، ضعف الوعي التأميني لدى الأفراد والمؤسسات. فمحدودية إدراك الدور الحيوي للتغطيات التأمينية في حماية الأصول وتعزيز الاستقرار المالي يعيق انتشار المنتجات المبتكرة القادرة على مواجهة المخاطر المناخية.

ومن هذا المنطلق قام الاتحاد بتبني استراتيجية متكاملة لنشر الثقافة التأمينية، من خلال إطلاق حملة توعية واسعة النطاق تستهدف مختلف فئات المجتمع، تحت شعار "أمن الأول …. مش حتبدأ من الأول" التي أطلقها الاتحاد لتعزيز الوعى التأمين لدى مختلف فئات المجتمع. كما يعمل الاتحاد في استراتيجيته على الاستفادة من وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمؤسسات التعليمية والمجتمعية لترسيخ مفهوم التأمين كأداة أساسية لإدارة المخاطر وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.