رغم إعلان وقف إطلاق النار.. الجبهة اللبنانية ما تزال تشهد تصعيدًا إسرائيليًا
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا تزال الجبهة الجنوبية اللبنانية تشهد تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، عبر غارات جوية واستهدافات بالطائرات المسيّرة وقصف يطال عددًا من البلدات، ما يثير مخاوف من انهيار التهدئة والعودة إلى مسار المواجهة المفتوحة .
ويؤكد الجانب اللبناني أن استمرار العمليات الإسرائيلية يمثل خرقًا للاتفاق ويقوض الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار على الحدود.
وفي قراءة لأهداف التصعيد الإسرائيلي، يرى المحلل السياسي بشارة شربل أن "إسرائيل لا تعتبر نفسها طرفًا في أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعرض لضغوط داخلية لاستكمال ما يصفه بمهمة نزع سلاح حزب الله، كما أنه يختبر هامش استقلاليته عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقدرته على مواجهة إصراره على وقف إطلاق النار.
ويضيف شربل أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية خلال المرحلة الحالية، ومن بينها السيطرة على مواقع استراتيجية مثل تلة علي الطاهر، إضافة إلى رغبتها في الحفاظ على ما تسميه "حرية الحركة"، أي القدرة على تنفيذ ضربات عسكرية متى رأت ذلك مناسبًا.
ويشير المحلل السياسي إلى أن استهداف المناطق المدنية يهدف، بحسب تقديره، إلى الضغط على بيئة حزب الله وتحميلها كلفة كبيرة مقابل أي ضرر يلحق بالقوات الإسرائيلية، معتبرًا أن التصعيد يبقى مرتبطًا بقدرة الإدارة الأميركية على ممارسة الضغط واحتوائه، وكذلك بمدى التزام حزب الله بوقف إطلاق النار.
ويحذر شربل من هشاشة أي تهدئة في ظل طبيعة خطوط التماس الحالية في جنوب لبنان، موضحًا أن وقف إطلاق النار يحتاج إلى آلية لفك الاشتباك، وهو أمر "صعب التحقيق في الوضع الراهن وغير مطروح حاليًا"، ما يجعل الاتفاق عرضة للاهتزاز مع كل تصعيد جديد.
وفي السياق نفسه، يرى الكاتب والمحلل السياسي إسماعيل النجار أن إسرائيل تسعى إلى نسف المفاوضات الأميركية بالكامل، وإلى فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية يندرج ضمن أهداف أوسع لتدمير القرى وفرض واقع جديد في المنطقة.
ويضيف النجار أن إسرائيل "خرجت عن القانون الدولي"، وأن استمرار الغارات يؤكد، بحسب تعبيره، أنها لا تريد إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن استهداف المنازل ووقوع الضحايا المدنيين يهدف إلى الضغط على المقاومة لدفعها إلى القبول بالمطالب الإسرائيلية، إلا أن النتيجة، وفق تقديره، كانت زيادة الإصرار على المواجهة.
وبينما تتواصل الاتصالات الدبلوماسية لمنع توسع المواجهة، يبقى الجنوب اللبناني في دائرة التوتر، وسط تساؤلات حول قدرة وقف إطلاق النار على الصمود في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الحسابات السياسية والميدانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


