رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

تم التوقيع إلكترونيا على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تفتح الباب أمام مفاوضات نهائية بشأن البرنامج النووى الإيراني، وسط تحفظات إسرائيلية وغموض يحيط ببعض البنود. السؤال البديهى: ما الذى وقع عليه الطرفان؟ هل هو اتفاق قانونى ملزم أم مذكرة تفاهم, أم ماذا؟, فى الحقيقة أن هذه النقطة مهمة جدا لاسيما مع نقص فى الدقة لدى بعض وسائل الإعلام التى تناولتها.

فى البداية، لابد أن نوضح الفارق بين مذكرة التفاهم والاتفاقية, الأولى تعنى ببساطة أننا اتفقنا مبدئيا على أنه بإمكاننا الاتفاق مستقبلا، مذكرة التفاهم وثيقة مبدئية غير ملزمة قانونياً توضح النوايا المشتركة للتعاون, أما الاتفاقية فهى وثيقة رسمية ملزمة قانونياً تحدد بدقة حقوق والتزامات كل طرف لضمان تنفيذ أعمال أو خدمات محددة, وبناء على ما سبق فما تم التوقيع عليه هو مذكرة تفاهم تمثل إطارا أوليا للتفاهم بين واشنطن وطهران، على أن تحسم المفاوضات المقبلة الملفات الأكثر تعقيدا، وفى مقدمتها تخصيب اليورانيوم ومستقبل البرنامج النووى الإيراني, وتتضمن المذكرة التزاما متبادلا بوقف الأعمال العدائية بين الجانبين وحلفائهما، بما يشمل الساحة اللبنانية، مع تأكيد إيرانى بعدم تطوير أوامتلاك أسلحة نووية، مع التزام إيران بالحفاظ على الوضع القائم فى برنامجها النووى خلال فترة التفاوض, وتشمل التفاهمات رفع الحصار البحرى وعدم فرض واشنطن عقوبات جديدة أو زيادة قواتها العسكرية خلال المفاوضات، مقابل اتخاذ إيران ترتيبات تضمن حرية وأمن الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوما, وتعهدت الولايات المتحدة بإتاحة استخدام الأصول الإيرانية المجمدة فور تنفيذ مذكرة التفاهم، ومنح طهران إعفاءات مؤقتة من العقوبات تسمح لها ببيع النفط خلال فترة التفاوض، فيما قد يتضمن الاتفاق النهائى رفع جميع العقوبات الأمريكية وسحب القوات الأمريكية خلال 30 يوما من دخوله حيز التنفيذ.

إذا وفقا لبنود مذكرة التفاهم ‏كما نشرتها وكالة مهر الإيرانية، يتضمن البند الأول وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها جبهة لبنان، فى حين صرح مكتب نتنياهو أن الأخير أبلغ ترامب بأنه غير ملزم بوقف الحرب على جبهة لبنان، وفى البند رقم ١١ ستقوم واشنطن بالإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة الـ60 يوماً من المفاوضات النهائية، على أن يُتاح نصف هذا المبلغ قبل بدء المفاوضات، ووفقا لما ورد فى البند ‏14 لا تبدأ المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن نصف الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، ورفع الحصار البحرى.. ويركّز الاتفاق النهائى فقط على مصير المواد المخصبة وموضوع التخصيب ورفع العقوبات وإعادة بناء الاقتصاد الإيراني، فيما يُستبعد بشكل نهائى ملف البرنامج الصاروخى الإيرانى ودعم ما يُسمى بـمحور المقاومة من جدول الأعمال، وهذا يخالف لما صرح به الرئيس الأمريكى عن عدم منح إيران أى أموال وعدم الإفراج عن أرصدتها!

أعتقد أنه رغم إصرار الرئيس الأمريكى على التوقيع وإنهاء الحرب لا يزال هناك مجال للمفاجآت، لاسيما مع محاولات إسرائيل بشتى الطرق افشال هذا الاتفاق , فكانت القناة 12 الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إسرائيل لا تزال تجهل التفاصيل الكاملة للاتفاق المرتقب، مشيرة إلى أن واشنطن رفضت طلبا إسرائيليا بالاطلاع على بنود التفاهمات الأخيرة قبل التوقيع, وفى وقت سابق، كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، عن مخاوف فى إسرائيل من اتفاق واشنطن مع طهران، الذى ينهى الحرب بعد أكثر من 3 أشهر من بدايتها, وأوضحت الصحيفة نقلا عن مصدر مطلع، أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يسعى جاهدا لعقد اجتماع عاجل مع الرئيس دونالد ترامب، لتسوية ما وصفه بـالأمور المتضاربة فى الاتفاق.

أخيرا: هل نجح الاتفاق الإيرانى الأمريكى فى نزع فتيل مواجهة عسكرية كادت تعصف بالمنطقة,الإجابة فى رأيى أن نجاح هذا المسار واستمراره يعتمد على مدى قدرة ترامب على احتواء وكبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، خاصة وأن الأخير يرى فى التقارب بين واشنطن وطهران تهديدا مباشرا للمصالح الأمنية الإسرائيلية.

يبقى أن ما حدث لا يعدو كونه مسكنا مؤقتا والمعيار الحقيقى والوحيد للنجاح المستدام يكمن فى صياغة اتفاق نووى شامل وواقعى وواضح المعالم لجميع الأطراف, وإلا فنحن بصدد تهدئة هشة, وفى أى لحظة قد تعود الأمور إلى نقطة الصفر من جديد.