تحرك دبلوماسي محسوب.. كيف وظفت مصر قمة السبع لملفات سد النهضة وغزة؟
في ظل ما يشهده العالم من أزمات متشابكة وتغيرات متسارعة في موازين القوى الدولية، باتت القمم والمحافل الدولية الكبرى ساحة رئيسية لحشد المواقف وبناء التحالفات والدفاع عن المصالح الوطنية للدول.
وتأتي مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع (G7) لتؤكد استمرار الحضور المصري الفاعل على الساحة الدولية، خاصة في ظل تصاعد التحديات الإقليمية المرتبطة بأمن الشرق الأوسط، وأزمة سد النهضة، وتداعيات الحرب في غزة، وهو ما منح اللقاءات التي عقدها الرئيس عبدالفتاح السيسي على هامش القمة أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة.
أعمال قمة مجموعة السبع:
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن اللقاءات التي أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مشاركته في أعمال قمة مجموعة السبع، لا سيما اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت مثمرة للغاية، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في توظيف وجودها داخل هذا المحفل الدولي المهم لخدمة أهدافها الاستراتيجية وتعزيز دوائر أمنها القومي.
وأوضح عاشور أن التحرك المصري ركز على عدد من الملفات الحيوية، في مقدمتها قضية سد النهضة الإثيوبي والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن القاهرة تعاملت مع هذه الملفات برؤية استراتيجية تستهدف تقليل مصادر التهديد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بملف سد النهضة، أشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الاهتمام الأمريكي بهذا الملف يمثل تحولًا مهمًا في مسار التعامل معه، موضحًا أن مصر انتقلت من مرحلة التأكيد على الانتهاكات الإثيوبية لقواعد القانون الدولي، إلى محاولة الاستفادة من الاعتراف الدولي بأهمية عدم المساس بحقوقها المائية.
الأمن المائي المصري
وأضاف أن الرئيس السيسي تعامل مع هذا التطور من خلال رؤية تستهدف الوصول إلى آليات تضمن عدم الإضرار بالأمن المائي المصري، عبر وجود دور أمريكي ضامن لتنظيم قواعد تشغيل السد وعدم ترك الأمر للقرارات الأحادية، معتبرًا أن هذا النهج يمثل تحركًا دبلوماسيًا ذكيًا يهدف إلى احتواء التهديدات المحتملة وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات مستقرة.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد الدكتور رامي عاشور أن مصر حرصت خلال القمة على تسليط الضوء على ما وصفه باستغلال إسرائيل للتصعيد العسكري مع إيران من أجل توسيع نطاق سياساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددًا على أن نقل هذه الصورة إلى القوى الدولية الكبرى يمثل خطوة مهمة لكشف المخاطر التي تهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن التحرك المصري لم يقتصر على طرح الموقف السياسي، بل شمل أيضًا توجيه رسائل إلى الدول الأوروبية المشاركة في القمة، التي تنظر بقلق إلى أي حالة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تداعياتها المحتملة، خاصة فيما يتعلق بتزايد موجات الهجرة غير الشرعية.
واختتم عاشور تصريحاته بالتأكيد على أن القاهرة اتبعت تكتيكًا سياسيًا ودبلوماسيًا ذكيًا يقوم على الربط بين السياسات الإسرائيلية التوسعية ومخاوف أوروبا الأمنية، بما يسهم في تشكيل ضغط دولي أوسع على الولايات المتحدة من خلال حلفائها الأوروبيين، بهدف الحد من الممارسات التي تزيد من حدة التوتر وتعرقل فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض