رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الأسطورة إلى الحقيقة.. لماذا تُعرف المنيا بـ«بلد زينب»؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​نسمع كثيراً في الموروث الشعبي عبارة "أنت من بلد زينب؟"، ويظنها البعض مجرد دعابة عابرة، لكن الحقيقة التاريخية التي حاول المحتل طمسها تخبرنا بخلاف ذلك تماماً،  "زينب" لم تكن مجرد امرأة منياوية ريفية عادية، بل كانت كابوساً مؤرقاً جثم على صدور جنود الإمبراطورية البريطانية في عتمة ليل الصعيد الموحش ، إنها قصة كرامة وفخر تأبى النسيان.

 

​شرارة الغدر.. والميلاد الثاني لزينب

​بدأت الحكاية في قلب ريف مركز  المنيا، حيث كانت "زينب" الفلاحة المصرية الأصيلة تقف شامخة في أرضها بجوار شريط السكة الحديدية، تشارك زوجها عرق الكفاح ولقمة العيش الشريفة، وفي يوم تبدلت فيه الموازين، توقف قطار عسكري بريطاني، وترجل منه جندي محاولا  الإعتداء عليها. 

تعالت صرخات زينب، فهبّ زوجها دفاعاً عن عرضه حاملاً فأس الكرامة، لكن غدر المحتل كان أسرع؛ حيث أطلق الجندي رصاصة غادرة أودت بحياة الزوج أمام عيني زوجته ، في تلك اللحظة، سال الدم الذكي ليروي الأرض، وماتت مع تدفقه "زينب الوديعة" لتولد من رحم القهر "زينب المنتقمة".

 

​دهاء الصعيد: خطة الـ 29 جندياً

​لم تستسلم "زينب " للدموع ، ولم تقف مكتوفة الأيدي، بل أقسمت فوق جثمان زوجها أن تذيق المحتل مرارة الفقد، عاهدت نفسها أن تدفن مع زوجها عشرة جنود إنجليز. وبذكاء وفطرة الصعيد الأصيلة، وضعت خطة محكمة لإستدراج الجنود فرادى، والإطاحة بهم واحداً تلو الآخر لتواريهم الثرى في أرضها، تلك المرأة التي لم تتلقَّ تدريباً عسكرياً، تمكنت بمفردها من القضاء على 29 جندياً بريطانياً، متجاوزة ثلاثة  أضعاف قسمها.

 

​رعب المحتل ومحاولات طمس الحقيقة

​حين انقشع الستار وانكشف أمرها، تملكت الهستيريا قيادة جيش الإحتلال؛ فكيف لإمرأة واحدة أن تهز هيبة إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس؟ ومن فرط رعبهم، أصدر القائد البريطاني أمراً عسكرياً بمنع توقف القطارات نهائياً في المنيا، وفي محاولة بائسة لكسر رمزيتها وتشوية سمعتها حتى لا تصبح مَثلاً يُحتذى به، عاقبوها ببتر أطرافها وهي على قيد الحياة. لكن التاريخ لا يُطمس بأفعال الجبناء.

 

​ملحمة 18 مارس: عندما ثارت "عروس الصعيد"

​لم يقف أهل المنيا موقف المتفرج؛ بل انتفضوا غضباً لكرامتهم، وقاموا باقتلاع قضبان السكة الحديدية بأيديهم العارية ، لقطع خطوط إمداد الإنجليز وشل حركتهم ، وقتل مدير السجن الإنجليزي بالمنيا ،  هذا اليوم التاريخي، بات يُخلد سنوياً "العيد القومي لمحافظة المنيا " تخليداً لروح المقاومة الشعبية، وقد تولت المناضلة العظيمة وابنة المنيا "هدى شعراوي" توثيق هذه الملحمة، لتبقى سيرة زينب محفورة في وجدان الوطن “ ولنا في قصة نضال وكفاح واستشهاد “ دولت فهمي ” إبنة المنيا القدوة والمثل .

 

​رسالة فخر:

بناءً على هذا التاريخ المشرف، إذا حاول أحدهم يوماً أن يردد عبارة "بلد زينب" بغير موضعها، فابتسم في وجهه بكل عزة واعتزاز وقل له: "نعم، أنا من بلد زينب.. بلد الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء، بلد المرأة الباسلة التي زلزلت هيبة الاحتلال.. ولنا في ذلك كل الفخر"