رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عماد أبوصالح.. شاعر التفاصيل اليومية وأسئلة الوجود

بوابة الوفد الإلكترونية

بينما يواصل القراء والنقاد الاحتفاء بمنجزه الشعرى الممتد على مدار ثلاثة عقود، تتجه الدعوات اليوم بالشفاء العاجل للشاعر عماد أبوصالح، بعد الأزمة الصحية التى تعرض لها أخيراً. ويتمنى محبوه أن يتجاوز هذه المحنة سريعاً، وأن يعود إلى الساحة الثقافية بصوته الشعرى الفريد الذى أثرى قصيدة النثر العربية وترك أثراً عميقاً فى أجيال من القراء والشعراء.
يعد عماد أبوصالح أحد أبرز الأصوات الشعرية المصرية والعربية التى رسخت حضورها منذ تسعينيات القرن الماضى، عبر تجربة شعرية خاصة جمعت بين البساطة الظاهرة والعمق الإنسانى والفلسفى. واستطاع أن يكوِّن لنفسه مساراً مميزاً بعيداً عن الضجيج، معتمداً على لغة يومية شفافة وقدرة لافتة على التقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى لحظات شعرية كثيفة الدلالة.
ينتمى أبوصالح إلى جيل من الشعراء الذين سعوا إلى تجديد القصيدة العربية الحديثة، خاصة فى إطار قصيدة النثر، حيث لم ينشغل بالزخرفة اللغوية أو البلاغة التقليدية بقدر اهتمامه بالإنسان العادى وأسئلته اليومية. وفى قصائده تبدو الحياة بكل ما تحمله من هشاشة وقلق وعزلة وحنين مادة أساسية للكتابة، إذ تتحول المواقف العابرة والأشياء المألوفة إلى مدخل للتأمل فى الزمن والمصير والعلاقات الإنسانية.
تميزت تجربته بقدر كبير من الصدق والحميمية، فالقارئ يشعر بأنه أمام صوت يتحدث من قلب التجربة لا من خارجها. ولهذا ارتبط اسمه بقصيدة تعتمد على الاعتراف والتأمل الذاتى، دون أن تسقط فى المباشرة أو السيرة الشخصية المغلقة. فالشاعر ينجح دائماً فى تحويل الخاص إلى عام، والفردى إلى إنسانى مشترك.
وعلى امتداد مسيرته، أصدر عدداً من الدواوين التى لاقت اهتماماً نقدياً وثقافياً، وأسهمت فى ترسيخ مكانته بين أبرز شعراء جيله. وقد حظيت أعماله بمتابعة من النقاد والقراء لما تتسم به من فرادة فى الرؤية والأسلوب، حيث تتجاور السخرية الرقيقة مع التأمل العميق، وتلتقى اللغة البسيطة مع الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحياة والموت والذاكرة.
ولا ينفصل حضور عماد أبوصالح الشعرى عن حضوره الثقافى الأوسع؛ فهو يمثل نموذجاً للمثقف الذى ظل وفياً للكتابة بوصفها فعلاً معرفياً وجمالياً، بعيداً عن السعى إلى النجومية أو الحضور الإعلامى المكثف. لذلك اكتسبت تجربته احتراماً خاصاً داخل الأوساط الأدبية العربية، باعتبارها تجربة حافظت على استقلالها وخصوصيتها عبر السنوات.
واليوم ينظر إلى عماد أبوصالح بوصفه أحد أهم شعراء قصيدة النثر فى مصر والعالم العربى، وصاحب صوت شعرى متفرد استطاع أن يجعل من التفاصيل العادية مادة للشعر، ومن الأسئلة الشخصية نافذة للتأمل فى الوجود الإنسانى بكل ما يحمله من تناقضات.