"أهمية ترشيد الطاقة في ظل التكنولوجيا الحديثة".. ندوة توعوية لـ"إعلام بئر العبد"
نظم مجمع إعلام بئر العبد بمحافظة شمال سيناء ندوة توعوية بعنوان "أهمية ترشيد الطاقة في ظل التكنولوجيا الحديثة"، وذلك في إطار دعم جهود الدولة المصرية لنشر ثقافة الاستخدام الرشيد للموارد، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الطاقة والاستدامة، وبناء جيل قادر على توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة تخدم أهداف التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030.
جاء ذلك استمرارًا للدور التوعوي والتثقيفي الذي يضطلع به قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، تحت رئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات الدكتور تامر شمس رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
استهدفت الندوة طلبة وطالبات المعهد العالي الفني الصناعي، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس، انطلاقًا من أهمية دور المؤسسات التعليمية في تشكيل الوعي المجتمعي، وباعتبار الشباب القوة الحقيقية الدافعة نحو التغيير الإيجابي وصناعة المستقبل، بما يسهم في نشر السلوكيات الرشيدة داخل المجتمع.
حاضر في الندوة باسم حسن، مسؤول التكنولوجيا بالإدارة التعليمية، والدكتور علي الغالي، مدير النشاط الاجتماعي بالمعهد العالي الفني الصناعي، حيث أكدا في مستهل حديثهما أن قضية ترشيد الطاقة لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، وإنما أصبحت ضرورة وطنية واستراتيجية تفرضها المتغيرات العالمية والتطور التكنولوجي المتسارع، الذي صاحبه ارتفاع ملحوظ في معدلات استهلاك الطاقة.
وأوضح باسم حسن أن الثورة الرقمية وما نتج عنها من توسع في استخدام الأجهزة الذكية والأنظمة الإلكترونية ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات، أسهمت في زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، الأمر الذي يتطلب نشر ثقافة الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، وتبني ممارسات أكثر وعيًا وكفاءة في التعامل مع الموارد المتاحة.
وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة لم تعد مجرد مستهلك للطاقة، بل أصبحت وسيلة فعالة لتحقيق الترشيد، من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأنظمة إدارة الطاقة الذكية، التي تتيح مراقبة الاستهلاك بصورة لحظية، وتحليل البيانات واتخاذ قرارات دقيقة تقلل من الفاقد والهدر وترفع كفاءة الاستخدام.
وتناول الدكتور علي الغالي الأبعاد الاقتصادية والبيئية لترشيد الطاقة، موضحًا أن خفض معدلات الاستهلاك يسهم في تقليل الأعباء الاقتصادية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يدعم جهود الدولة في مواجهة التحديات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن تحقيق الأمن الطاقي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والمواطنين، مشددًا على أهمية غرس قيم المسؤولية لدى الشباب، وتعزيز وعيهم بأن الممارسات اليومية البسيطة يمكن أن تحدث فارقًا حقيقيًا في الحفاظ على مقدرات الوطن.
كما استعرض المحاضران عددًا من السلوكيات الإيجابية التي تدعم جهود الترشيد، من بينها إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، واختيار الأجهزة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وترشيد استخدام أجهزة التكييف، مؤكدين أن هذه الممارسات تعكس وعيًا حضاريًا ومسؤولية وطنية تجاه الأجيال القادمة.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور من طلبة وطالبات المعهد وأعضاء هيئة التدريس، حيث تم فتح باب الحوار والمناقشة، وطرح العديد من التساؤلات حول دور التكنولوجيا في إدارة الطاقة، وإمكانية التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وكيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي إطار الأنشطة المصاحبة للندوة، استهدفت الفعالية أيضًا تنفيذ استبيان "المسح الوطني للوعي والاحتياجات الثقافية لدى الجمهور"، حيث تم تعريف الحضور بأهمية هذا المسح في رصد احتياجات المواطنين الثقافية والمعرفية، والتعرف على اتجاهاتهم واهتماماتهم، بما يسهم في تطوير البرامج والأنشطة التوعوية والثقافية بما يتوافق مع احتياجات مختلف فئات المجتمع، ويعزز من دور الهيئة العامة للاستعلامات في دعم قضايا الوعي وبناء الإنسان المصري.
وأكد المحاضران خلال المناقشات أن الاستثمار في الوعي يمثل أحد أهم أدوات النجاح في مواجهة تحديات الطاقة، وأن السلوك الفردي الواعي يمكن أن يكون له تأثير ملموس في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام الندوة، ألقت حنان محمد عبد الرحمن، مدير مجمع إعلام بئر العبد، كلمة أكدت خلالها أن نشر ثقافة ترشيد الطاقة يعد أحد المحاور الأساسية لبناء مجتمع أكثر وعيًا ومسؤولية، مشيرة إلى أن المؤسسات الإعلامية والتعليمية تتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد أجيال تدرك أهمية الحفاظ على الموارد وحسن توظيف التكنولوجيا لخدمة قضايا التنمية.
وأضافت أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030، الأمر الذي يتطلب مشاركة مجتمعية واعية تدعم جهود الدولة من خلال تبني أنماط استهلاك رشيدة ومسؤولة، وترسيخ ثقافة الحفاظ على الموارد باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة.
وفي إطار قياس الأثر التوعوي للقاء، تم توزيع استمارات استبيان على الحضور عقب انتهاء الندوة، سواء فيما يتعلق بقياس مدى الاستفادة من موضوع الندوة، أو استكمال استبيان المسح الوطني للوعي والاحتياجات الثقافية لدى الجمهور، بما يسهم في تقييم مردود الأنشطة التوعوية وتطويرها مستقبلًا وفقًا لاحتياجات الجمهور الفعلية.
واختتمت فعاليات الندوة بتوجيه الشكر والتقدير للمحاضرين، ولإدارة المعهد العالي الفني الصناعي، وأعضاء هيئة التدريس، ولجميع الطلبة والطالبات المشاركين، تقديرًا لتفاعلهم الإيجابي ومداخلاتهم الثرية، مع التأكيد على أهمية استمرار هذه اللقاءات التثقيفية التي تمثل إحدى الأدوات الفاعلة في بناء الوعي الوطني، وترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، باعتبارهم شركاء أساسيين في صناعة مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا، قادر على تحقيق التوازن بين متطلبات التقدم التكنولوجي والحفاظ على موارد الوطن وحقوق الأجيال القادمة.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض