اﻟﻨﻔﻂ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ وﻳﻬﺒﻂ 5%
فتح «هرمز» يخفف الأزمة العالمية
انخفض سعر خام برنت المعيار العالمى للنفط، بنحو 5% ليصل إلى حوالى 83 دولارًا للبرميل، مواصلاً خسائر الأسبوع الماضى على أمل أن يؤدى التوصل إلى اتفاق إلى استئناف حركة الملاحة عبر المضيق. وكان سعر برنت قد انخفض إلى أقل من 73 دولارًا للبرميل قبل أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى 2٨ فبراير.
وكتب نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين فى كابيتال إيكونوميكس، فى مذكرة بحثية، أن السؤال «الأساسى» حول الاتفاق الأمريكى - الإيرانى هو ما إذا كان سينجح فى استعادة تدفقات الطاقة عبر المضيق. وأشار إلى أن «الأسابيع القليلة الماضية شهدت أدلة متزايدة على أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم إلى الارتفاع ويؤثر سلباً على النشاط الاقتصادى». وأضاف أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لإعادة تشغيل مرافق إنتاج النفط وتكريره. وكتب أن الاتفاق «لن يمنع التضخم من الارتفاع قليلاً»، لكنه يعنى أن الاقتصاد العالمى سيتجنب على الأرجح الركود.
وأشار تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن أى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز قد يمنح دول آسيا انفراجة سريعة بعد أشهر من الضغط الاقتصادى الحاد، إلا أن التداعيات العميقة للصراع ستستمر فى التأثير على الاقتصاد العالمى لفترة طويلة حتى بعد استعادة حركة التجارة الطبيعية.
وخلال الأشهر الثلاثة والنصف الماضية، تعرضت الاقتصادات الآسيوية لهزات قوية نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة، حيث تراجعت العملات فى عدد من الدول بشكل ملحوظ، وارتفع التضخم، وظهرت اختناقات فى سلاسل التوريد أثرت على الإنتاج الصناعى فى قطاعات متعددة. ويرتبط هذا الاضطراب بشكل مباشر بالاعتماد الكبير على مضيق هرمز، الذى يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعى المسال المتجه إلى الأسواق الآسيوية.
وفى المقابل، أعلنت دول آسيوية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية عن استراتيجيات لتخفيف الصدمة عبر استخدام الاحتياطات المالية والطاقية، إلا أنها لم تتمكن من تجنب ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته على عملاتها وأسواقها الصناعية.
ومع إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، بدأت الأسواق الآسيوية فى تسجيل انتعاش واضح، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية فى اليابان وكوريا الجنوبية بنسبة وصلت إلى نحو 5%، فى إشارة إلى ارتياح المستثمرين لاحتمال عودة الاستقرار فى تدفقات الطاقة.
وقال جوشوا نغو، نائب رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ فى شركة الاستشارات وود ماكنزى، إن الأخبار الجيدة هى أنه بمجرد فتح المضيق يعود النفط وبعض الغاز، لكنه أضاف أن الخبر السيئ هو أن كل يوم من الإغلاق كان يفاقم الاضطرابات الاقتصادية بشكل متسارع ويمتد إلى سلاسل التوريد، مؤكدا أن هذه الاضطرابات لن يتم حلها فى فترة قصيرة.
كما أوضح ألبرت بارك، كبير الاقتصاديين فى البنك الآسيوى للتنمية، أن تأثير الأزمة على الأسمدة والغذاء قد يظهر لاحقا، قائلا إن اضطرابا لمدة شهر يمكن تحمله، لكن إذا امتد خلال موسم الزراعة فإن انخفاض الإنتاج الزراعى يخلق مخاطر كبيرة على الأمن الغذائى، ولن نرى الأثر الكامل إلا فى وقت لاحق من العام.
وفى قطاع الطاقة، أشار هاروهيكو ساكاينو، مستشار فى وكالة الموارد الطبيعية والطاقة اليابانية، إلى أن عودة تدفقات النافتا والمواد الكيميائية لن تكون سريعة، موضحا أن الأمر لن يكون مجرد استئناف واردات، بل أشبه بشبكات شعيرية تم تدميرها وتحتاج وقتا طويلا لإعادة البناء، مضيفا أن هذه الشبكات تحتاج لوقت طويل للتعافى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض