رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلامة الغذاء: من الالتزام إلى ثقافة تصنع الفارق

بوابة الوفد الإلكترونية

في عالم يشهد تغيرات متسارعة في أنماط الاستهلاك وسلاسل الإمداد الغذائية، أصبحت سلامة الغذاء أكثر من مجرد متطلب تشغيلي أو التزام تنظيمي، بل مسؤولية مشتركة وأحد أهم ركائز الصحة العامة والتنمية المستدامة. فكل وجبة آمنة لا تحمي صحة الأفراد فحسب، بل تسهم أيضًا في تعزيز الثقة ودعم الاقتصادات وتحسين جودة الحياة للمجتمعات.

 

وقد جاء اليوم العالمي لسلامة الغذاء هذا العام، والذي يوافق 7 يونيو، تحت شعار "من العبء إلى الحلول.. غذاء آمن للجميع"، ليسلط الضوء على أهمية الانتقال من فهم التحديات إلى تبني حلول عملية وفعالة تضمن وصول غذاء آمن لكل فرد، في كل مكان. ورغم التقدم الذي شهدته منظومات سلامة الغذاء عالميًا، لا تزال الأمراض المنقولة عبر الغذاء تمثل تحديًا كبيرًا يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. وتشير التقديرات إلى أن الأغذية غير الآمنة تتسبب في أكثر من 200 نوع من الأمراض التي تؤثر على صحة الأفراد وإنتاجيتهم وسبل معيشتهم، وتمتد آثارها لتشمل النظم الصحية والاقتصادات الوطنية. إلا أن الجانب الأكثر أهمية يتمثل في أن نسبة كبيرة من هذه الأمراض يمكن الوقاية منها من خلال تطبيق ممارسات فعالة قائمة على الوقاية والرقابة والالتزام بالمعايير العلمية.

 

ومن هنا تبرز أهمية البيانات ودورها في دعم اتخاذ القرار. ففهم أسباب الأمراض المنقولة عبر الغذاء وتأثيراتها الصحية والاقتصادية يوفر أساسًا مهمًا لتطوير حلول أكثر دقة وكفاءة واستدامة. فكل معلومة موثوقة، وكل مؤشر يتم رصده وتحليله، يمكن أن يسهم في تحسين الإجراءات الوقائية وتقليل المخاطر وتعزيز سلامة الغذاء عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية. وفي قطاع المطاعم على وجه الخصوص، تبدأ سلامة الغذاء قبل وصول المكونات إلى المطابخ، وتمتد عبر كل خطوة من خطوات التشغيل. بدءًا من اختيار الموردين، وعمليات النقل والتخزين، مرورًا بإعداد الطعام وتجهيزه، وصولًا إلى تقديمه للعميل. لذلك فإن بناء منظومة فعالة لسلامة الغذاء يتطلب استثمارًا مستمرًا في الأنظمة والتكنولوجيا والتدريب، إلى جانب ترسيخ ثقافة مؤسسية تجعل الجودة والسلامة مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين.

 

وفي أمريكانا للمطاعم، نؤمن بأن سلامة الغذاء ليست مجرد إجراء يتم تطبيقه، بل ثقافة يتم ترسيخها يوميًا في مختلف مواقع العمل وعبر جميع علاماتنا التجارية. ومن هذا المنطلق، نواصل الاستثمار في تطوير أنظمة الجودة وسلامة الغذاء، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل للعاملين، وتطبيق إجراءات رقابية ومراجعات دورية تضمن الالتزام بأعلى المعايير التشغيلية. كما نعمل باستمرار على تبني أفضل الممارسات العالمية التي تدعم تقديم تجربة آمنة وموثوقة لملايين العملاء الذين يختارون علاماتنا التجارية يوميًا.

 

ويظل العنصر البشري أحد أهم عوامل النجاح في هذا المجال. فمهما بلغت كفاءة الأنظمة والتقنيات، يبقى وعي العاملين والتزامهم هو الأساس في تحويل معايير سلامة الغذاء إلى ممارسة يومية مستدامة. ولهذا فإن الاستثمار في بناء القدرات وتطوير المهارات ونشر ثقافة المسؤولية يمثل جزءًا لا يتجزأ من أي منظومة ناجحة لسلامة الغذاء. كما أن تعزيز سلامة الغذاء يتطلب تعاونًا مستمرًا بين مختلف الأطراف، بما في ذلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والهيئات المعنية بالصحة العامة، بهدف تبادل المعرفة وتطوير المعايير ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الغذاء الآمن ودوره في حماية صحة الأفراد والمجتمعات.

 

وفي اليوم العالمي لسلامة الغذاء، تتجدد مسؤوليتنا جميعًا للانتقال من إدراك حجم التحديات إلى تبني الحلول التي تصنع أثرًا حقيقيًا ومستدامًا. فسلامة الغذاء ليست هدفًا يتم الوصول إليه، بل رحلة مستمرة من التطوير والتحسين والالتزام. وعندما نجعل الغذاء الآمن أولوية في كل قرار وكل عملية وكل وجبة، فإننا لا نحمي صحة الأفراد فحسب، بل نبني مستقبلًا أكثر صحة واستدامة وثقة للجميع.

 

بقلم/ هشام طلعت

المدير التنفيذي للعمليات لأمريكانا للمطاعم - العلامات المتعددة، والمدير العام لأمريكانا للمطاعم في مصر والعراق.