كمين سياسي.. خبير: الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل "بداية النهاية" للنظام في طهران
قال الدكتور رامي عاشور أستاذ العلاقات الدولية، إن موافقة إيران على الاتفاق جاءت في الأساس نتيجة الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات المياه، خلقت تحديات داخلية حادة قد تؤثر على قدرة الدولة في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لشرعية النظام السياسي.
وأضاف عاشور في تصريحه لـ"الوفد"، أن القيادة الإيرانية وجدت نفسها مضطرة إلى توقيع الاتفاق من أجل التفرغ لمعالجة الأزمات الداخلية واحتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تلك الضربات.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن الاتفاق لا يوفر ضمانات حقيقية لإيران على المدى البعيد، خاصة في ظل احتمالات تغير الإدارة الأمريكية مستقبلًا، سواء عبر الانتخابات أو مع انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول استمرارية الالتزام الأمريكي ببنود الاتفاق.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تكون المستفيد الأكبر من هذا الاتفاق، معتبرًا أنه يمثل "كمينًا سياسيًا" للنظام الإيراني، إذ سيدفع طهران إلى التخلي عن طموحاتها النووية، وهي القضية التي جرى تقديمها للشعب الإيراني لسنوات باعتبارها مشروعًا قوميًا واستراتيجيًا.
وأكد أن التراجع عن هذا المشروع قد يفتح الباب أمام اتهامات داخلية للنظام بالتفريط أو الخيانة، كما قد يؤدي إلى تصاعد المعارضة الداخلية، خاصة مع تنامي التساؤلات حول جدوى التكاليف الاقتصادية والسياسية التي تحملتها البلاد طوال السنوات الماضية.
وتابع: هذا الوضع قد يمنح المعارضة الإيرانية مساحة أكبر للحركة والتأثير، حيث أن دعم الحركات المعارضة كان أحد الأدوات التي استخدمتها الولايات المتحدة تاريخيًا للتأثير في الأنظمة السياسية حول العالم.
وأضاف أن توقيع الاتفاق قد يمثل بداية مرحلة جديدة من الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، قد تكون لها تداعيات سياسية واسعة خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالمكاسب الاقتصادية، أوضح عاشور، أن الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لا يمكن اعتباره مكسبًا استثنائيًا لطهران، لأن هذه الأموال تمثل في الأساس حقوقًا إيرانية، ولكن المستفيد الأكبر من الاتفاق هو الولايات المتحدة وحلفاؤها، خاصة مع ضمان استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتجنب أي اضطرابات قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
واختتم الدكتور رامي عاشور، مؤكدًا أن النظام الإيراني لم يحصل على مكاسب جوهرية من الاتفاق تتناسب مع حجم التنازلات المقدمة، معتبرًا أن واشنطن نجحت في تحقيق معظم أهدافها الاستراتيجية، مقابل منح طهران جزءًا محدودًا من حقوقها الاقتصادية.
بنود الاتفاق بين واشنطن وطهران
ويذكر أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أعلن نجاح الوساطة بين واشنطن وطهران والتي أدت إلى الاتفاق بين الجانبين، حيث يتم الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، بالإضافة لإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وينص الاتفاق على إطلاق سلسلة اجتماعات تمهيدية بإشراف الوسطاء خلال الأسبوع الجاري، وذلك تمهيدا للمحادثات التي من المقرر أن تنتهي بحفل توقيع رسمي في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري، على أن تستمر المفاوضات النهائية لمدة 60 يوما.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



