تكشف وثائق محفوظة فى أرشيف جامعة هارفارد جانبًا مهمًا لدور الجامعة فى السنوات التى سبقت استقلال الولايات المتحدة.
فبحسب دورية مكتبة هارفارد (13 -6- 2026)، تسجّل محاضر اجتماع لهيئة التدريس عام 1775 احتجاج طلاب الجامعة على تقديم الشاى البريطانى فى وجبة الإفطار. ولم يكن الشاى آنذاك مجرد مشروب، بل رمزًا للسياسات الضريبية البريطانية التى أثارت غضب المستعمرات الأمريكية، خاصة بعد حادثة «حفلة شاى بوسطن» عام 1773 حين ألقى المحتجون شحنات الشاى فى الميناء احتجاجًا على تلك الضرائب.
وتعرض الوثائق أيضًا مطالبات بتعويضات عن الأضرار التى لحقت بمبانى الكلية بعد استخدامها لأغراض عسكرية، إلى جانب ملاحظات دوّنها أستاذ الرياضيات والفلسفة جون وينثروب وزوجته احتفاءً بإلغاء «قانون الطوابع» البريطاني، الذى فرض ضرائب على الصحف والعقود والوثائق الرسمية وأصبح أحد أسباب التوتر بين المستعمرات والتاج البريطاني.
وتشكّل هذه المواد جزءًا من معرض «هارفارد والثورة الأمريكية»، الذى أُقيم بمناسبة الذكرى المائتين والخمسين لإعلان الاستقلال. ويهدف المعرض إلى إبراز دور الجامعة فى الأحداث التى مهّدت لقيام الولايات المتحدة. وتوضح سارة مارتن، مساعدة أمين الأرشيف الجامعي، أن المعرض يتيح للزوار رؤية ما عاشه الطلاب والأساتذة والإداريون خلال مرحلة اتسمت بالاضطراب والتحولات العميقة.
ويغطى المعرض الفترة بين عامى 1760 و1775، حين أصبحت هارفارد مركزًا للأفكار التى غذّت الروح الثورية ضد بريطانيا. وقد انضم عدد من خريجيها، مثل جون آدامز وصموئيل آدامز وجون هانكوك، إلى الحركة الاستقلالية وأسهموا فى تأسيس الجمهورية الجديدة.
ومع اندلاع الحرب بعد معركتى ليكسنغتون وكونكورد عام 1775، تحوّل الحرم الجامعى إلى جزء من المجهود العسكري. فقد استخدم جيش الجنرال جورج واشنطن بعض مبانى هارفارد ثكناتٍ ومكاتب عسكرية، بينما نُقل الطلاب إلى مدينة كونكورد. وتوثّق الرسائل المعروضة آثار الحرب على الحياة اليومية داخل الجامعة.
ولا يقتصر اهتمام هارفارد بهذه المرحلة على هذا المعرض وحده؛ إذ تعرض مكتبة هوتون إحدى النسخ النادرة الباقية من الطبعة الأولى لإعلان الاستقلال، كما تنظّم معارض عن صحافة الثورة وخرائطها، وتتيح مجموعات رقمية مجانية للباحثين والجمهور. وتُستكمل هذه الجهود بجولات تاريخية داخل الحرم الجامعى تربط الزائر بالأماكن التى شهدت أحداث تلك الحقبة.
ويختتم المعرض بالإشارة إلى أن ثمانية من خريجى هارفارد كانوا من بين الموقّعين على إعلان الاستقلال، مؤكدًا أن التاريخ ليس مجرد صفحات فى الكتب، بل تجربة حية ما زالت آثارها ماثلة فى المكان والذاكرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض