رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتحاد الصناعات يفتح حوارًا وطنيًا لتطوير التكتلات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتج المصري

لجنة المعارض والمشروعات
لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات

نظم اتحاد الصناعات المصرية، ممثلًا في لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة، بالتعاون مع مشروع “تجارة” (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بواسطة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو”، ورشة عمل موسعة بعنوان "تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة"، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية وخبراء الصناعة والقطاع الخاص، لبحث سبل تطوير التكتلات الصناعية وتحويلها إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات.

وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وجهاز تنمية المشروعات، والهيئة المصرية للمواصفات والجودة، ومنظمة التعاون الألماني (GIZ)، إلى جانب خبراء منظمة “يونيدو” والمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات.

 

وأكد المشاركون أهمية الانتقال بالتكتلات الصناعية من مجرد تجمعات إنتاجية إلى منظومات اقتصادية متكاملة تعمل وفق إطار مؤسسي واضح يضمن الحوكمة الفعالة وتعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية، مع ربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.

 

وفي هذا السياق، شدد هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، على ضرورة إنشاء إطار وطني موحد لتنظيم التكتلات الصناعية، يتضمن تعريفًا موحدًا للتكتلات وقاعدة بيانات شاملة تضم مختلف التجمعات الإنتاجية والدراسات المرتبطة بها.

 

وأوضح أن إنشاء سجل وطني للتكتلات الصناعية يمثل خطوة محورية لتوحيد البيانات المتاحة لدى الجهات المختلفة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 163 تكتلًا صناعيًا وفقًا لخرائط “يونيدو”، إلى جانب عشرات التكتلات الأخرى التي رصدتها جهات حكومية مختلفة.

 

وأضاف أن نجاح التكتلات يتطلب وجود جهة متخصصة تتولى الإدارة والتنسيق وتقديم الخدمات الفنية والتسويقية، بما يسمح لأصحاب المصانع والحرفيين بالتركيز على الإنتاج وتحسين الجودة.

 

من جانبها، أكدت هدى المرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات، أن التحدي الأكبر لا يتمثل في فرض مزيد من الإجراءات التنظيمية، بل في مساعدة المنشآت الصناعية على الاندماج في الاقتصاد الرسمي عبر تبسيط إجراءات الترخيص وتسهيل الحصول على الخدمات الحكومية.

 

وأشارت إلى أن العديد من التكتلات الصناعية في مصر نشأت بصورة طبيعية نتيجة تركز الأنشطة الاقتصادية والخبرات في مناطق محددة، مثل المحلة الكبرى وميت غمر والحرانية، لكنها تحتاج إلى آليات تنظيمية داعمة تساعدها على التطور والنمو.

 

وكشف المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع “تجارة”، أن المشروع أعد خريطة وطنية للتكتلات الصناعية أظهرت وجود 163 تكتلًا صناعيًا موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلًا طبيعيًا و34 تكتلًا جرى تطويرها من خلال تدخلات حكومية وبرامج تنموية.

 

وأوضح أن الحرف والصناعات اليدوية تستحوذ على نحو 40% من هذه التكتلات، تليها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بنسبة 27%، ثم الملابس والمنسوجات بنسبة 14%.

 

وأشار إلى اختيار أربعة تكتلات استراتيجية لتلقي دعم مكثف خلال المرحلة الحالية، تشمل تكتلات الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، وعسل النحل بالغربية، والتمور بالوادي الجديد، والنباتات الطبية والعطرية بأسيوط.

 

بدوره، أكد عبد الله علي، خبير تنمية التكتلات الصناعية بمنظمة “يونيدو”، أن تطوير التكتلات لا يقتصر على دعم الشركات بشكل منفرد، وإنما يستهدف تطوير سلسلة القيمة بالكامل بدءًا من الموردين ومصادر الخامات وصولًا إلى المنتج النهائي والأسواق الخارجية.

 

وأشار إلى أهمية تعزيز الحوكمة والتحول الرقمي داخل الكيانات المسؤولة عن إدارة التكتلات لضمان استدامة الخدمات وتحقيق أثر تنموي طويل الأجل.

 

وأوضحت إيمان الوحش، خبيرة تطوير تكتلات المنسوجات والملابس الجاهزة بالمحلة الكبرى، أن خطط التطوير تركز على رفع الإنتاجية وتحسين الجودة من خلال التدريب المتخصص، وتطبيق نظم الإدارة الحديثة والحلول الرقمية، والاستعداد لمتطلبات الأسواق الأوروبية، خاصة ما يتعلق بـ”جواز سفر المنتج الرقمي”.

 

وأكدت الدكتورة ماجي كامل، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، أن نجاح التكتلات الصناعية يرتبط بوجود منظومة حوكمة مستقرة وواضحة تحدد الأدوار والمسؤوليات بين الدولة والقطاع الخاص والجهات الداعمة.

 

فيما أشار سامح حماد، ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، إلى الحاجة لوجود إطار قانوني يسمح بتسجيل التكتلات الصناعية ككيانات رسمية قادرة على تمثيل أعضائها والتعامل مع الأسواق والشركاء الدوليين.

 

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الحلفاوي، المدير العام لإدارة ريادة الأعمال بالهيئة العامة للاستثمار، أن المناطق الاستثمارية المتخصصة تمثل نموذجًا عمليًا للتكتلات الاقتصادية، مستشهدًا بمناطق مثل مدينة دمياط للأثاث ومدينة الروبيكي للجلود.

 

كما كشفت شيماء شوشة، مدير عام الإدارة الاستراتيجية بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، عن طرح 400 قطعة أرض صناعية جديدة من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها صناعة السيارات والصناعات المغذية.

 

واختتمت الورشة أعمالها بمجموعة من التوصيات، أبرزها:

* إنشاء مجلس أعلى للتكتلات الصناعية برئاسة رئيس مجلس الوزراء.

* إطلاق سجل وطني موحد للتكتلات الإنتاجية.

* دراسة تعديل التشريعات القائمة أو إصدار قانون خاص بالتكتلات الصناعية.

* التوسع في الحوافز الجماعية المرتبطة بالبحث والتطوير والبنية التحتية المشتركة.

* ربط التكتلات بمنظومة التعليم الفني لتوفير العمالة المدربة.

* تعزيز التحول الرقمي وقياس أثر برامج الدعم بصورة دورية.

 

وأكد المشاركون أن التكتلات الصناعية تمثل أحد أهم الأدوات القادرة على دعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والعالمية، إذا ما توافر لها الإطار المؤسسي والتشريعي الملائم.