صلة الرحم.. كيف تتعامل مع شخص يؤذيك من أقاربك؟
صلة الرحم.. كيف تتعامل مع شخص يؤذيك من أقاربك؟ سؤال يفرض نفسه على كثير من الناس الذين يجدون أنفسهم بين واجبين؛ واجب الحفاظ على الروابط الأسرية التي أمر بها الإسلام، وواجب حماية النفس من الأذى النفسي أو المعنوي الذي قد يصدر من بعض الأقارب.
وقد دعا الإسلام إلى الإحسان إلى الأقارب، وحث على التواصل معهم، لكنه في الوقت نفسه لم يطلب من الإنسان أن يرضى بالضرر أو يستسلم للإساءة، بل أرشده إلى الحكمة والصبر ووضع الحدود المناسبة في التعامل.
صلة الرحم لا تعني قبول الإهانة
أن التعامل مع من يؤذيك من الأقارب دون ان تقطع رحمك لا تعني أبدًا أن يتحمل الإنسان الإهانة أو الظلم دون موقف، فصلة الرحم تتحقق بالسؤال والزيارة والكلمة الطيبة والاطمئنان وتقديم المساعدة عند الحاجة، أما الخضوع للإساءة المتكررة فليس من مقاصد الشريعة.
وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الأقارب فقال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الرحم وجعلها من أسباب البركة في العمر والرزق.
كيف كان النبي يتعامل مع الأذى؟
عند الحديث عن صلة الرحم وكيف تتعامل مع شخص يؤذيك من أقاربك نجد أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا عمليًا في التعامل مع الإساءة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لقي أذى من بعض أقاربه، ومع ذلك لم يقابل الإساءة بالإساءة، بل تعامل بالحكمة والصبر والعفو عندما يكون العفو مصلحة، مع الثبات على الحق وعدم التنازل عن الكرامة.
وهذا يبين أن المسلم مطالب بأن يكون متوازنًا، فلا يتحول إلى شخص قاسٍ يقطع رحمه، ولا إلى شخص يسمح للآخرين بإيذائه دون حدود.
ضع حدودًا واضحة في التعامل
حسب الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف ينصح المتخصصون في العلاقات الأسرية بأن يكون التعامل مع القريب المؤذي قائمًا على الحكمة والوضوح، فإذا كان التواصل المباشر يسبب مشكلات متكررة، يمكن تقليل الاحتكاك دون الوصول إلى القطيعة، والاكتفاء بالسلام والسؤال والتهنئة في المناسبات والاطمئنان من حين لآخر.
وهنا تتجلى أهمية فهم معنى صلة الرحم، فالمطلوب هو الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل المشروع دون تعريض النفس لأذى متكرر.
الإحسان لا يعني التنازل عن الحقوق
كثير من الناس يظنون أن التسامح يقتضي التنازل عن الحقوق، لكن الإسلام فرّق بين العفو المستحب وبين السكوت عن الظلم إذا ترتب عليه ضرر مستمر، فمن حق الإنسان أن يطالب بحقه وأن يدافع عن نفسه بالطرق المشروعة، مع الحفاظ على الأدب وحسن الخلق.
ولذلك فإن صلة الرحم والتعامل مع شخص يؤذيك من أقاربك يتطلب الجمع بين خلق الإحسان وقوة الشخصية، بحيث لا تتحول الرحمة إلى ضعف ولا يتحول الدفاع عن النفس إلى قطيعة وعداوة.
متى يكون الابتعاد أفضل؟
أحيانًا يكون القريب شديد الأذى إلى درجة تؤثر على الصحة النفسية أو استقرار الأسرة أو تربية الأبناء، وهنا يرى العلماء أن تقليل المخالطة قد يكون الحل الأنسب، ولا يعد ذلك من قطيعة الرحم ما دام الإنسان يحافظ على قدر من التواصل والسؤال والبر والدعاء، فالمقصود من صلة الرحم تحقيق المودة والتراحم، وليس تعريض الإنسان نفسه للضرر المستمر أو المشكلات التي لا تنتهي.
الصلة الحقيقية عند الشدائد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها»، ويكشف هذا الحديث المعنى الحقيقي لصلة الرحم، فالأجر الأعظم يكون عند الصبر على التقصير أو الجفاء، مع الاستمرار في أداء الواجب الشرعي دون انتظار المقابل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض