علماء يكشفون عن أكثر طرق مكافحة البعوض فعالية
أظهر فريق من الباحثين الدوليين أن أجهزة التبخير الكهربائية المزودة بمواد تقضي على حركة الحشرات تُعتبر الوسيلة الأكثر كفاءة في مكافحة البعوض، متفوقة بشكل ملحوظ على الطرق التقليدية مثل: اللفائف، الأجهزة فوق الصوتية، والشموع المعطرة.

ركزت الدراسة، التي قادها خبراء من جامعة تيومين الحكومية، على تقديم أدلة علمية قوية من مناطق تعاني من مخاطر صحية كبيرة ناجمة عن الأمراض التي ينقلها البعوض.
ولتوفير بيانات أكثر واقعية ودقة، قرر الباحثون إجراء تجاربهم في بيئات طبيعية ذات ظروف صعبة، بدلاً من اللجوء إلى الأبحاث المعملية فقط.
شملت هذه التجارب مواقع معروفة بتواجد كثيف للبعوض، كالسافانا القريبة من نهر النيجر وضواحي مدينة باماكو في مالي، حيث يشكل الملاريا تهديدًا صحيًا حقيقيًا.
أوضح رومان ياكوفليف، أحد أعضاء الفريق البحثي ومدير معهد البيولوجيا البيئية والزراعية بجامعة تيومين الحكومية، أن الهدف الأساسي كان اختبار جدوى وفعالية هذه الوسائل داخل بيئات واقعية وصعبة. ولهذا السبب، تم وضع الأجهزة في أماكن يكون فيها البعوض أكثر خطورة، ليس كمجرد مصدر إزعاج، بل كعامل رئيسي يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.
كانت النتائج مذهلة، فقد شكّلت أجهزة التبخير الإلكترونية ما وصفه الباحثون بـ"قبة واقية غير مرئية". داخل هذه المنطقة، إما أن البعوض لم يتمكن من تحديد مواقع البشر أو شل قبل أن يتمكن من اللدغ.
في المقابل، كان أداء البدائل الشائعة ضعيفًا، فقد أظهرت لفائف الدخان والشموع العطرية وأجهزة طرد الحشرات بالموجات فوق الصوتية تأثيرًا ضئيلًا أو معدومًا. ووفقًا لياكوفليف، تجاهل البعوض إلى حد كبير روائح الحمضيات ولم يتأثر بالأصوات عالية التردد، واستمر في بحثه عن الدم دون انقطاع.
كانت المركبات الأكثر فعالية التي تم تحديدها هي البيرثرويدات المتطايرة، وهي مواد شائعة الاستخدام في أجهزة التبخير الكهربائية، وتعمل هذه المواد على تعطيل الجهاز العصبي للحشرات، مما يؤدي إلى شلّها فعليًا أثناء الطيران.
استجابت أنواع مختلفة من البعوض لمركبات محددة: كان بعوض الزاعجة والأنوفيلة (الناقلان المعروفان لحمى الضنك والملاريا) شديدي الحساسية للبيرثرويدات، أما بعوض الكيولكس المنتشر في المناطق المعتدلة، فقد كانت أفضل طريقة لمكافحته هي استخدام أجهزة التبخير التي تحتوي على الترانسفلوثرين والميتوفلوثرين "يتوجب التاكد من اختيار المواد الموافق عليها من وزارة الصحة".
كان اختيار مواقع الاختبار مدروسًا بعناية. ففي سهول نهر النيجر الفيضية وضاحية سيبينيكورو في باماكو، تبقى تجمعات البعوض من أجناس متعددة نشطة على مدار العام. أُجريت الملاحظات خلال ساعات ذروة النشاط - بين الساعة 8:00 و10:00 مساءً في المناطق الحضرية، وفي ساعات متأخرة من الليل في المناطق الريفية، ضمن هذا النهج أن تعكس النتائج فعاليةً واقعية، لا مجرد افتراضات مخبرية.
تُعتبر لدغات البعوض في كثير من الأحيان مجرد إزعاجات بسيطة، إلا أن المخاطر في المناطق الاستوائية أكثر خطورة بكثير. لا تزال أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك تشكل تهديدات صحية عالمية خطيرة.
وعلى الرغم من وجود أنواع مشابهة من البعوض في دول مثل روسيا، إلا أن تأثيرها أقل حدة، حيث تسبب عادةً أعراضًا خفيفة تدوم لبضعة أيام فقط.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة على أهمية الحماية الفعالة، لا سيما في المناطق عالية الخطورة.
يمثل هذا البحث تعاونًا دوليًا واسع النطاق، بمشاركة علماء من روسيا، والمجر، وغينيا، وألمانيا، واليونان، وكندا، وليتوانيا، ومالي، والولايات المتحدة، وتوفر نتائجهم إرشادات عملية للمستهلكين واستراتيجيات الصحة العامة على حد سواء.
مع استمرار انتشار الأمراض المنقولة بالبعوض في عالم يزداد احترارًا، قد يكون اختيار وسيلة الحماية المناسبة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض